حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4044 · printed p. 166 · commentary
( قَوْلُهُ وَتَجَاوُزِ الزَّائِفِ ) أَيْ وَالتَّجَاوُزُ عَنْ الزَّائِفِ وَهُوَ الْمَغْشُوشُ الَّذِي خُلِطَ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِتَجَاوُزِهِ الرِّضَا بِهِ ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكَهُ وَتَرْكَ بَدَلِهِ لِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْهِبَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْتَدْ ) أَيْ وَلَوْ إذَا كَانَ تَجَاوُزُ الزَّائِفِ مُعْتَادًا بَلْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ خِلَافًا لِمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِالْمُعْتَادِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَكَذِبٌ ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ إنْ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الزَّائِدَ وَرِبْحَهُ فَإِنْ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ ذَلِكَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ أَوْ الْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ .
( قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ ) أَيْ نَقْلُ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ عَنْ سَحْنُونٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ وَابْنِ يُونُسَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الزَّائِفَ أَنْقَصُ فَمَا فِي عبق وخش إنْ تَرَكَ بَيَانَهُ مِنْ الْغِشِّ فِيهِ نَظَرٌ وَنَصَّ ح عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً وَدَفَعَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَاحِدًا زَائِفًا وَلَمْ يُبَيِّنْ التَّجَاوُزَ عَنْهُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعَ بِالتِّسْعَةِ وَقِيمَةِ الزَّائِفِ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ لَزِمَ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ التِّسْعَةِ وَقِيمَةِ الزَّائِفِ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ هِبَةٍ اُعْتِيدَتْ ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْبَيَانَ فَكَذِبٌ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَحَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا وَهَبَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَرِبْحِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إنَّهُ يَلْزَمُ إذَا حَطَّ عَنْهُ مَا وَهَبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحُطَّ عَنْهُ رِبْحَهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَمَا قَالَهُ سَحْنُونٌ مُشْكِلٌ حَيْثُ جَعَلَ عَدَمَ بَيَانِ الْهِبَةِ كَذِبًا وَسَيَأْتِي أَنَّ الْكَذِبَ يُحَطُّ فِيهِ الزَّائِدُ وَرِبْحُهُ فَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ فِي دَفْعِ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ 166 وَرِبْحِهِ مَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْبَيَانَ كَانَ غِشًّا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِمَا نَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ) أَيْ قَوْلُهُ إنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ وَوِلَادَتِهَا ) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ذَاتًا سَوَاءً كَانَتْ مِنْ نَوْعِ مَا لَا يَعْقِلُ أَوْ مِنْ نَوْعِ مَا يَعْقِلُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ حَمَلَتْ عِنْدَهُ أَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا حَامِلًا وَلَوْ بِقُرْبِ وِلَادَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَلَدَتْ أَنَّ وَطْءَ السَّيِّدِ لَا يَجِبُ بَيَانُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا رَائِعَةً وَافْتَضَّهَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ افْتِضَاضَ الرَّائِعَةِ فَكَذِبٌ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إنْ حَطَّ عَنْهُ مَا يَنُوبُ الِافْتِضَاضَ وَرِبْحَهُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ قِيلَ لِلْبَائِعِ أَعْطِهِ مَا نَقَصَهُ الِافْتِضَاضُ وَرِبْحُهُ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا مُفْتَضَّةً مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُزَادُ أَوْ يَنْقُصُ عَنْهُ بَعْدَ الِافْتِضَاضِ فَلَا تَنْقُصُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوِلَادَةَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ عَيْبٌ وَطُولُ إقَامَتِهَا عِنْدَهُ إلَى أَنْ وَلَدَتْ غِشٌّ وَمَا نَقَصَهَا التَّزْوِيجُ وَالْوِلَادَةُ مِنْ قِيمَتِهَا كَذِبٌ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ وَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ بِإِثْرِ شِرَائِهَا وَبَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ فَقَدْ انْتَفَى الْغِشُّ لِعَدَمِ طُولِ الزَّمَانِ وَانْتَفَى الْكَذِبُ فِي الثَّمَنِ لِعَدَمِ التَّزْوِيجِ وَوُجِدَ الْعَيْبُ فَلِلْمُشْتَرِي الْقِيَامُ بِهِ فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ هَذَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ تَعَيَّنَ التَّمَاسُكُ وَالرُّجُوعُ بِأَرْشِ عَيْبِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ وُجِدَتْ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ وَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ وَكَانَتْ قَائِمَةً فَلَهُ الْقِيَامُ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ شَاءَ فَلَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِالْغِشِّ وَالْعَيْبِ فَيُخَيَّرُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِمَا نَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَا يَكُونُ حَطُّ الْبَائِعِ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ عَنْهُ مُلْزِمًا لَهُ بِالْمَبِيعِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَجَّ بِالْغِشِّ وَالْعَيْبِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً وَفَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَمِنْ لَوَازِمِهِ أَنْ يَكُونَ مُفَوِّتًا مِنْ الْغِشِّ وَالْكَذِبِ وَذَلِكَ كَبَيْعِهَا وَإِهْلَاكِهَا وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ فَإِنْ شَاءَ قَامَ بِالْعَيْبِ فَحُطَّ عَنْهُ أَرْشُهُ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ وَإِذَا رَضِيَ بِهِ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِالْغِشِّ أَوْ الْكَذِبِ وَقِيَامُهُ بِالْأَوَّلِ أَنْفَعُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْغِشِّ دُونَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ كَحَوَالَةِ سُوقٍ وَحُدُوثِ قَلِيلِ عَيْبٍ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ مُتَوَسِّطٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ الرِّضَا بِهِ وَيَقُومُ بِالْغِشِّ فَيَغْرَمُ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالْمُسَمَّى لِأَنَّهُ أَحْسَنُ مِنْ قِيَامِهِ بِالْكَذِبِ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْبُورَةِ ) أَيْ وَقْتَ الشِّرَاءِ إذَا جَذَّهَا قَبْلَ طِيبِهَا عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَأَرَادَ بَيْعَ الْأَصْلِ مُرَابَحَةً فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ أَيْ حَتَّى طَابَتْ وَجَذَّهَا ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ لِطُولِهِ ) أَيْ فَيَجِبُ الْبَيَانُ لِطُولِ الزَّمَانِ وَلَا يُحْتَاجُ لِبَيَانِ جَذِّ الثَّمَرَةِ الَّتِي كَانَتْ وَقْتَ الشِّرَاءِ غَيْرَ مَأْبُورَةٍ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَطُولَ إلَخْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ جَزِّ صُوفٍ تَمَّ ) أَيْ فَإِنْ تَرَكَ الْبَيَانَ كَانَ كَذِبًا كَتَرْكِ بَيَانِ جَذِّ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا وَقْتَ الشِّرَاءِ ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ طُولٌ فِي الزَّمَانِ أَوْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ حَيْثُ لَمْ يَجِبْ الْبَيَانُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْبُورَةً وَأَمَّا الصُّوفُ فَيَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ إذَا أَخَذَهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ تَامٍّ أَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمَأْبُورَةِ إذَا جُذَّتْ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بِخِلَافِ الصُّوفِ غَيْرِ التَّامِّ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَوْ فِي حَشْوِ نَحْوِ طَرَّاحَةٍ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَ جَزِّ الصُّوفِ غَيْرِ التَّامِّ كَانَ غِشًّا كَمَا فِي عبق وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ بَيَانِ جَزِّ الصُّوفِ إذَا كَانَ غَيْرَ تَامٍّ فَخِلَافُ النَّقْلِ وَالنَّقْلُ أَنَّ غَيْرَ التَّامِّ يَكُونُ غَلَّةً وَلَا يَجِبُ بَيَانُهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ نَعَمْ إذَا طَالَ الزَّمَانُ وَجَبَ الْبَيَانُ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِطُولِ الزَّمَانِ فَلَوْ بَيَّنَ طُولَ الزَّمَانِ كَفَى وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَمَنْ ابْتَاعَ حَوَانِيتَ أَوْ دُورًا أَوْ حَوَائِطَ أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَنَمًا فَاغْتَلَّهَا أَوْ حَلَبَ الْغَنَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ 167 أَوْ تُحَوَّلَ الْأَسْوَاقُ فَلْيُبَيِّنْ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ جَزَّ صُوفَ الْغَنَمِ فَلْيُبَيِّنْهُ كَانَ عَلَيْهَا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَوْمئِذٍ تَامًّا فَقَدْ صَارَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ الْغَنَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا فَلَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ ا هـ فَقَدْ عَلَّلْت بَيَانَ غَيْرِ التَّامِّ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْبُتْ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا بَيَّنَ طُولَ الزَّمَانِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ جَزِّ ذَلِكَ الْغَيْرِ التَّامِّ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ .
( قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الْإِقَالَةِ عَلَيْهَا ) أَيْ لِنُفْرَةِ النُّفُوسِ مِمَّا وَقَعَتْ فِيهِ الْإِقَالَةُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ كَذِبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ هُوَ غِشٌّ ، وَعَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَإِذَا حَطَّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ وَهُوَ الْخَمْسَةُ وَرِبْحُهَا لَزِمَ الْبَيْعُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَحُطَّهُ الْبَائِعُ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا نَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ( قَوْلُهُ بِزِيَادَةٍ ) أَيْ مُلْتَبِسَةٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ كَأَنْ تَقَعَ الْإِقَالَةُ عَلَى سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا بَيْعٌ ثَانٍ ) أَيْ فَلَا يُلْتَفَتُ لِعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْإِقَالَةُ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا ) أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ بُعْدٍ ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ الشِّرَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ مَعَ بُعْدٍ مِنْ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ وَالرُّكُوبِ لِلدَّابَّةِ ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتهَا بِمِائَةٍ وَرَكِبْتهَا الْمَسَافَةَ الْفُلَانِيَّةَ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَ الرُّكُوبِ أَوْ اللُّبْسِ كَانَ كَذِبًا ( قَوْلُهُ إذَا كَانَا مُنْقَصَيْنِ ) وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الرُّكُوبِ فِي السَّفَرِ وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ إنَّمَا قُيِّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً لِعَجَفِهَا وَتَنْقِيصِهَا كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَالْمَدَارُ عَلَى التَّنْقِيصِ كَانَ الرُّكُوبُ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ ( قَوْلُهُ وَوَجَبَ بَيَانُ التَّوْظِيفِ ) أَيْ بَيَانُ أَنَّهُ مِنْهُ كَأَنْ يَشْتَرِيَ مُقَوَّمًا مُتَعَدِّدًا كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ مَثَلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَيُوَظِّفَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهَا دِرْهَمًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ التَّوْظِيفَ مِنْهُ إذْ قَدْ يُخْطِئُ نَظَرُهُ فِي التَّوْظِيفِ . وَمَحَلُّ الْبَيَانِ إذَا أَرَادَ بَيْعَ بَعْضِ الصَّفْقَةِ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا بِتَمَامِهَا صَفْقَةً عَلَى الْمُرَابَحَةِ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مُتَّفِقًا ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُخْتَلِفًا فِي الصِّفَةِ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَّفِقًا فِيهَا وَرَدَّ بِلَوْ قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ قَالَ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ التِّجَارَةِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ ) أَيْ وَقِيلَ إنَّهُ كَذِبٌ قَالَ عج وَيَنْبَغِي كَمَا وَقَعَ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَيُقَالُ إنَّ تَرْكَ الْبَيَانِ غِشٌّ إذَا كَانَ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ مُتَّفِقَ الصِّفَةِ لِإِيهَامِ شِرَائِهِ كَذَلِكَ وَكَذِبٌ فِي مُخْتَلِفِ الصِّفَةِ لِاحْتِمَالِ خَطَئِهِ ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ ) أَيْ وَهُوَ وُجُوبُ الْبَيَانِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الْمُوَظَّفُ عَلَيْهِ مُتَّفِقًا ( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْبَيَانُ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الصِّفَةُ ) أَيْ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْقَصْدَ فِيهِ إلَى الْآحَادِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ السَّلَمِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ لِلتَّوْظِيفِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ سَلَمٍ ( قَوْلُهُ بِأَخْذِ أَدْنَى ) أَيْ وَوُظِّفَ الثَّمَنُ عَلَى هَذِهِ السِّلَعِ الَّتِي أَخَذَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَدْفَعْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجْوَدَ مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ وَالْبَعْضَ الْآخَرَ عَلَى حَالِهِ وَوَظَّفَ قِيمَةَ الْأَجْوَدِ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا وَجَبَ الْبَيَانُ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَعْضَ مُرَابَحَةً لِأَنَّ أَخْذَهُ الْأَجْوَدَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَهُ الْبَائِعُ شَيْئًا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ إنْ وَهَبَهُ شَيْئًا وَجَبَ أَنْ يُبَيِّنَ .
( قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ ) أَيْ بَيَانُ الِاسْتِغْلَالِ لِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ وَالرَّبْعُ ) أَيْ فِي الْأَصْلِ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ أَيْ فَهُوَ هُنَا مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ الْخَاصِّ وَإِرَادَةِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الْحَيَوَانُ ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ دُورًا 168 أَوْ حَوَائِطَ أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا وَاغْتَلَّهَا وَحَلَبَ الْغَنَمَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ ا هـ وَاعْتَرَضَ أَبُو الْحَسَنِ تَعْلِيلَ عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ بِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِ لِمَا ذُكِرَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْغَلَّةِ لَهُ شَرْعًا أَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ أَلَا تَرَى اللُّبْسَ وَالرُّكُوبَ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ فَلِذَا قَالَ الْوَانُّوغِيُّ الصَّوَابُ أَنْ يُعَلِّلَ عَدَمَ الْبَيَانِ بِعَدَمِ حُدُوثِ مَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الْمَبِيعِ وَلَا مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ ( قَوْلُهُ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الرَّبْعُ ) أَيْ فَإِذَا كَانَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ لَا يَجِبُ بَيَانُ أَخْذِ غَلَّتِهِ فَمَا بَالُك بِمَا يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ فَلَا يَجِبُ بَيَانُ أَخْذِ غَلَّتِهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ وَلَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَى أَوَّلًا بِكَذَا وَثَانِيًا بِكَذَا ) قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ وُجُوبِ الْبَيَانِ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِي شِرَاءِ الْبَعْضِ الثَّانِي لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ بَلْ لِحَوَالَةِ سُوقٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا بَيَّنَ وَالْمُصَنِّفُ لَوَّحَ لِهَذَا الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ ا هـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ ) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ ( قَوْلُهُ وَأَرَادَ بَيْعَ الْبَعْضِ الْمُشْتَرَى مُرَابَحَةً ) هَذَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ وَقَعَ التَّأْوِيلَانِ لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَبِهِ شَرَحَ ح وَغَيْرُهُ خِلَافًا لعبق حَيْثُ فَرَضَ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ بَيْعَ الْجَمِيعِ مُرَابَحَةٌ إذْ هَذَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ بَيَّنَ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ الْبَيَانُ ) أَيْ فَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْمُشْتَرِي أَنَّ ثَمَنَ النِّصْفِ الْمُشْتَرَى عَشَرَةٌ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ لَهُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مَوْرُوثٌ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ النِّصْفَ الْآخَرَ مَوْرُوثٌ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا ابْتَاعَ وَمَا وَرِثَ إذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ النِّصْفَ شَائِعٌ وَقَوْلُهُ فَيَجِبُ الْبَيَانُ إلَخْ أَيْ فَإِنْ بَاعَ النِّصْفَ الْمُشْتَرَى وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ النِّصْفَ الثَّانِيَ مِيرَاثٌ فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ وَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ وَهُوَ النِّصْفُ بِفَوَاتِ السِّلْعَةِ فَنِصْفُهُ مُشْتَرًى يَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرِّبْحِ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مَوْرُوثٌ فَيَمْضِي بِالْأَقَلِّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ لِسَرَيَانِ الْمَوْرُوثِ فِي أَجْزَاءِ مَا اشْتَرَى ا هـ خش وَحَاصِلُهُ أَنَّ النِّصْفَ الْمَوْرُوثَ عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَمَعَ الْفَوَاتِ يَلْزَمُهُ فِي النِّصْفِ الْمَوْرُوثِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَأَمَّا النِّصْفُ الْمُشْتَرَى فَالْبَيْعُ فِيهِ مَاضٍ مَعَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَنِصْفِ الرِّبْحِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِ فِي الثَّمَنِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith