حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
page 4068 · printed p. 179 · commentary
( قَوْلُهُ وَمَضَى إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ الْحَبَّ إذَا بِيعَ قَائِمًا مَعَ سُنْبُلِهِ جُزَافًا بَعْدَ إفْرَاكِهِ وَقَبْلَ يُبْسِهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَإِذَا وَقَعَ مَضَى بِقَبْضِهِ بِحَصَادِهِ وَقَوْلُنَا إذَا بِيعَ قَائِمًا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا جُذَّ 179 كَالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَكَالْفَرِيكِ فَإِنَّ بَيْعَهُمَا جُزَافًا جَائِزٌ بِلَا نِزَاعٍ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ وَقَوْلُنَا مَعَ سُنْبُلِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا بِيعَ وَحْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ أُفْرِكَ وَلَمْ يَيْبَسْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ جُزَافًا لِأَنَّهُ مُغَيَّبٌ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الْكَيْلِ لِعَدَمِ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِالْيُبْسِ فَإِنْ وَقَعَ وَبِيعَ عَلَى الْكَيْلِ فَإِنَّهُ يَمْضِي بِقَبْضِهِ بِالْكَيْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا وَقَبْلَ يُبْسِهِ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بَعْدَ الْيُبْسِ فَإِمَّا أَنْ يُبَاعَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ سُنْبُلِهِ فَإِنْ بِيعَ وَحْدَهُ جَازَ عَلَى الْكَيْلِ لَا جُزَافًا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَرْئِيٍّ وَإِنْ كَانَ مَعَ سُنْبُلِهِ جَازَ عَلَى الْكَيْلِ كَكُلِّ إرْدَبٍّ بِكَذَا وَجُزَافًا ( قَوْلُهُ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْمَنْعِ ) أَيْ فَتُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ وَلِإِبْقَائِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا أَيْ مِنْ كَوْنِ الْكَرَاهَةِ لِلتَّنْزِيهِ وَحِينَئِذٍ فَتَكُونُ مُخَالِفَةً لِمَا تَقَدَّمَ لَكِنَّ بَقِيَّةَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ فِيهَا الْحُرْمَةُ وَنَصُّهَا وَبَيْعُ الْحَبِّ بَعْدَ إفْرَاكِهِ وَقَبْلَ يُبْسِهِ أَكْرَهُهُ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَلَا أَرَى أَنَّهُ يُفْسَخُ ا هـ قَالَ عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ الْفَوَاتِ هُنَا فَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّهُ الْقَبْضُ بِالْحَصَادِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْمُدَوَّنَةَ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَذَهَبَ غَيْرُ أَبِي مُحَمَّدٍ إلَى أَنَّ الْفَوَاتَ بِالْعَقْدِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَاَلَّذِي فِي سَمَاعِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ بِالْيُبْسِ وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْقَبْضِ بَلْ بِمُفَوِّتٍ بَعْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَمَحَلُّ مَنْعِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ وَمُضِيِّهِ بِالْفَوَاتِ إنْ اشْتَرَى الْحَبَّ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَيْبَسَ أَوْ كَانَ الْعُرْفُ ذَلِكَ أَمَّا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ تَرْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ ذَلِكَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَكَانَ لِمُشْتَرِيهِ تَرْكُهُ حَتَّى يَيْبَسَ كَمَا فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَكَذَا فِي ابْنِ رُشْدٍ لَكِنْ فِي التَّوْضِيحِ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْعِ عَلَى السُّكُوتِ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَأَمَّا بَيْعُهُ مُجَرَّدًا عَنْ سُنْبُلِهِ ) أَيْ عَلَى الْكَيْلِ كَمَا عَلِمْت .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith