حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الثالث
( وَأَخَذَ ) الشَّفِيعُ إذَا تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِي الشِّقْصِ ( بِأَيِّ بَيْعٍ ) شَاءَ ( وَعُهْدَتُهُ ) أَيْ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ أَخَذَ بِبَيْعِهِ أَيْ يَكْتُبُهَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ حَاضِرًا عَالِمًا لَمْ يَأْخُذْ إلَّا بِبَيْعِ الثَّانِي ; لِأَنَّ حُضُورَهُ وَعِلْمَهُ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَكَذَا إذَا كَثُرَتْ الْبِيَاعَاتِ مَعَ حُضُورِهِ عَالِمًا فَالْأَخْذُ بِالْأَخِيرِ فَقَطْ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ بِيَدِهِ الشِّقْصُ وَلَوْ أَخَذَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ فَإِنْ اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ كَعَشَرَةٍ ، وَالثَّانِي كَخَمْسَةٍ فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لِلثَّانِي خَمْسَةً وَدَفَعَ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى لِلْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ دَفَعَ لِلثَّانِي خَمْسَةً وَيَرْجِعُ بِالْخَمْسَةِ الْأُخْرَى عَلَى بَائِعِهِ ( وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الْمَأْخُوذِ بِهِ وَمَعْنَى نَقْضِهِ تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ وَيَثْبُتُ مَا قَبْلَهُ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ ، أَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ أُخِذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتِ كُلُّهَا ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي ( غَلَّتُهُ ) إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ; لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ الْأَخْذِ بِهَا ، وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ ( وَفِي ) جَوَازِ ( فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ ) اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى إكْرَاءٍ أَيْ إكْرَاءِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ إذَا كَانَتْ وَجِيبَةً ، أَوْ مُشَاهَرَةً وَانْتَقَدَ الْأُجْرَةَ 494 وَعَدَمِ الْجَوَازِ ، بَلْ يَتَحَتَّمُ الْإِمْضَاءُ ( تَرَدُّدٌ ) الرَّاجِحُ الثَّانِي ، وَالْأُجْرَةُ وَلَوْ بَعْدَ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْأُجْرَةُ بَعْدَهَا لِلشَّفِيعِ أَيْ إنْ أَمْضَاهَا ( وَلَا يَضْمَنُ ) الْمُشْتَرِي ( نَقْصَهُ ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَا نَقَصَهُ الشِّقْصُ عِنْدَهُ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، بَلْ بِسَمَاوِيٍّ ، أَوْ تَغَيُّرِ سُوقٍ ، أَوْ بِفِعْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ كَهَدْمٍ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ عُلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا أَمْ لَا فَإِنْ هُدِمَ لَا لِمَصْلَحَةٍ ضَمِنَ ( فَإِنْ هُدِمَ وَبُنِيَ فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا ) عَلَى الشَّفِيعِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ ( وَلِلشَّفِيعِ النَّقْضُ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَنْقُوضُ مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ فِي الْبِنَاءِ فَإِنْ أَعَادَهُ ، أَوْ بَاعَهُ ، أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِوَجْهٍ سَقَطَ عَنْ الشَّفِيعِ مَا قَابَلَ قِيمَتُهُ مِنْ الثَّمَنِ ، ، ثُمَّ أَجَابَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِخَمْسَةِ أَجْوِبَةٍ تَبَعًا لِلْأَشْيَاخِ عَنْ سُؤَالٍ ، أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ فَقَالَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَ دَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ قَائِمًا ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ إنْ عَلِمَ بِالْهَدْمِ ، وَالْبِنَاءِ وَسَكَتَ فَقَدْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ ، وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي مُعْتَدٍ فَلَهُ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا بِقَوْلِهِ ( إمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ ) غَيْرُ الْمُفَوَّضِ إذْ الْمُفَوَّضُ يَقُومُ مَقَامَ الْغَائِبِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ جَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ : غَابَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَوَكَّلَ إنْسَانًا فِي مُقَاسَمَةِ شَرِيكِهِ الْحَاضِرِ فَبَاعَ الْحَاضِرُ فَقَاسَمَ الْوَكِيلُ الْمُشْتَرِيَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ كَانَ لَهُ الْأَخْذُ بِشُفْعَتِهِ ، الثَّانِي غَابَ الشَّفِيعُ وَلَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ عَلَى أَمْوَالِهِ لَا فِي خُصُوصِ الشِّقْصِ فَبَاعَ شَرِيكُ الْغَائِبِ فَلَمْ يَرَ الْوَكِيلُ الْغَيْرُ الْمُفَوَّضِ الْأَخْذَ لِلْغَائِبِ بِالشُّفْعَةِ فَقَاسَمَ الْمُشْتَرِيَ فَهَدَمَ وَبَنَى ، وَأَشَارَ لِلْجَوَابِ الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) قَاسَمَ ( قَاضٍ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ الْغَائِبِ 495 وَكَانَ لَا يَرَى أَنَّ الْقِسْمَةَ تُسْقِطُ شُفْعَةَ الْغَائِبِ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ الْغَائِبَ تَثْبُتُ لَهُ شُفْعَةٌ ، وَإِنَّمَا قَاسَمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرِيكُ الْغَائِبِ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي نَفَاذَهَا فَهَدَمَ وَبَنَى وَلِلرَّابِعِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ أَسْقَطَ ) الشَّفِيعُ ( لِكَذِبٍ ) مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي ( فِي الثَّمَنِ ) وَكَذَا فِي الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ ، وَالْكَسْرِ وَلِلْخَامِسِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ ) اشْتَرَى الدَّارَ كُلَّهَا ، ثُمَّ ( اُسْتُحِقَّ ) مِنْهُ ( نِصْفُهَا ) بَعْدَ أَنْ هَدَمَ وَبَنَى ، وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِالشُّفْعَةِ ( وَحُطَّ ) عَنْ الشَّفِيعِ مِنْ الثَّمَنِ ( مَا حُطَّ ) عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ( لِعَيْبٍ ) ظَهَرَ فِي الشِّقْصِ ( أَوْ لِهِبَةٍ ) مِنْ الْبَائِعِ ( إنْ حُطَّ ) الْمَوْهُوبُ ( عَادَةً ، أَوْ أَشْبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْحَطِّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلشِّقْصِ فَالثَّمَنُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ أَشْبَهَ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ وَفَاعِلُ أَشْبَهَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْبَاقِي الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ ، وَأَعَادَ اللَّامَ فِي لِهِبَةٍ لِيَرْجِعَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لِمَا بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا لَا يُحَطُّ مِثْلُهُ عَادَةً ، أَوْ لَمْ يُشْبِهْ الْبَاقِيَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِلشِّقْصِ لَمْ يُحَطَّ عَنْ الشَّفِيعِ شَيْءٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith