حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ ) هَذَا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ : ذَلِكَ الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ لَغْوٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِتَقَايُؤٍ وَلَا بِإِعَادَةٍ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ : إنَّهُ الْمَشْهُورُ ( قَوْلُهُ : وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَأَهُ ) إنْ قُلْتَ قَدْ اسْتَمَرَّتْ الْمَعِدَةُ نَجِسَةً قُلْتُ : إنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ تَطْهِيرِ نَفْسِ الْمَعِدَةِ فَأَمَرْنَاهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ التَّقَايُؤِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى تَقَايُؤِ الْبَعْضِ وَجَبَ ; لِأَنَّ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا يَتَقَايَأَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَبَدًا أَيْ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ فَكُلُّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَ النَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهِ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَعَاطَى النَّجَاسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ لِضَرُورَةٍ أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهَا غَيْرُ نَجَاسَةٍ ( قَوْلُهُ : مُدَّةَ مَا يَرَى إلَخْ ) أَيْ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَقَوْلُهُ مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَ النَّجَاسَةِ فِي بَطْنِهِ أَيْ مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَهَا فِي بَطْنِهِ بِصِفَةِ النَّجَاسَةِ فَإِذَا كَانَتْ خَمْرًا مَثَلًا وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ مُدَّةَ مَا يَرَى بَقَاءَهَا فِي جَوْفِهِ خَمْرًا .
وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْعَذِرَةِ اُنْظُرْ طفى ( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا ) أَيْ وَالْعَاجِزُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا صَلَّى بِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ تَابَ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح خِلَافًا لِمَا فِي خش اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : مَا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ عَلَيْهَا فَمَسُّ الْأَعْضَاءِ لِلنَّجَاسَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَعْضَاءِ حَائِلٌ مُضِرٌّ ( قَوْلُهُ : فَصَحِيحَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَحَلِّ إيمَائِهِ لِعَدَمِ مُمَاسَّةِ أَعْضَائِهِ لَهُ بِالْفِعْلِ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْمَسِّ بِزَائِدٍ لَا يُحِسُّ بِالْأَوْلَى مِنْ الْحَائِلِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْمَسُّ بِالشَّعَرِ كَالْمَسِّ لِطَرَفِ الثَّوْبِ فَلَا يَضُرُّ مَسُّهُ لِلنَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا إنْ كَانَتْ ) أَيْ النَّجَاسَةُ وَقَوْلُهُ : تَحْتَ صَدْرِهِ أَيْ الْمُصَلِّي ( قَوْلُهُ : : كَمَا لَوْ فَرَشَ حَصِيرًا ) أَيْ أَوْ فَرْوَةً وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي هَذِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : بِأَسْفَلِهَا ) أَيْ بِبَاطِنِهَا الْمُقَابِلِ لِلْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ ) الْأَوْلَى فَلَا يُطَالَبُ بِإِزَالَتِهَا ( قَوْلُهُ : : وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : مَا زَادَ عَمَّا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ ) فَيَشْمَلُ طَرَفَ الْحَصِيرِ الطُّولِيِّ 68 وَالْعَرْضِيِّ وَالسُّمْكِيِّ فَلَا تَجِبُ الْإِزَالَةُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ طَرَفِ رِدَائِهِ ) كَمَا لَوْ الْتَحَفَ بِطَرَفِ حِرَامِهِ وَفَرَشَ الطَّرَفَ الْآخَرَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَصَلَّى فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ : : فِي الْبَيَانِ ) كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ شَرْحٌ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ وَكَمَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ شَهَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَشَهَرَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ شَهَرَهُ أَنَّهُ حَكَى تَشْهِيرَهُ أَيْ ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَاجِبَةٌ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبَ شَرْطٍ ) أَيْ بِحَيْثُ إذَا تُرِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مُصَلٍّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمُرِيدِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِلصَّبِيِّ وَتَرَكَ الْقَوْلَ بِالنَّدْبِ ; لِأَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ رَابِعٌ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا أَمْ لَا وَهُوَ مِثْلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي الْفَرَجِ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ بَطَلَتْ كَانَ ذَاكِرًا أَوْ لَا قَادِرًا أَوْ لَا
( قَوْلُهُ : إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ ) قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ فَهُوَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَ ح وَالْمِسْنَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لعج مِنْ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ مَعًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ فَإِنْ قُلْت : جَعْلُ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ مُطْلَقًا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ وَالنَّاسِيَ مُطَالَبَانِ بِالْإِزَالَةِ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِمَا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَلِكَوْنِ تَكْلِيفِ الْعَاجِزِ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ قُلْت : مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ حَالَةَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ أَرَادَ ثَمَرَتَهَا مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ طَلَبَ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي مَصْرُوفَةٌ لِطَلَبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا لِطَلَبِ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ عج نَظَرَ إلَى رَفْعِ طَلَبِ الْإِزَالَةِ عَنْهُمَا حَالَةَ الْعُذْرِ فَقَالَ : إنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا وَغَيْرُهُ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ فَقَالَ : إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَعَادَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ لَفْظِيًّا اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَقَدَرَ ) أَيْ عَلَى الْإِزَالَةِ بِوُجُودِ مُطْلَقٍ يُزِيلُ بِهِ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ مَكَانٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ طَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَاجِزًا ) أَيْ عَنْ إزَالَتِهَا ( قَوْلُهُ : الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْجُمُعَةُ لَكِنْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ تُعَادُ جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ تُعَادُ ظُهْرًا أَوْ لَا تُعَادُ قَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَلَا تُعَادُ ظُهْرًا قَطْعًا وَهَلْ تُعَادُ جُمُعَةً أَوْ لَا ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قُلْت هَلْ الْعِبْرَةُ بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوْ رَكْعَةٍ مِنْهَا قُلْت الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ ) أَيْ فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ ) أَيْ وَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ; لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إعَادَةُ الْوِتْرِ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ ) أَيْ وَقِيَاسُ مَذْهَبِهَا أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهَا أَيْ إعَادَةُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ قِيَاسًا عَلَى الْعِشَاءَيْنِ وَعَلَى الصُّبْحِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُعِيدَ لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ ( قَوْلُهُ : وَالْعِشَاءَيْنِ لِلثُّلُثِ وَالصُّبْحِ لِلْإِسْفَارِ ) أَيْ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الظُّهْرَيْنِ فِي إعَادَتِهِمَا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ فِي الْكُلِّ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : فَكَمَا لَا يَتَنَفَّلُ فِي الِاصْفِرَارِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ كَرَاهَةَ النَّافِلَةِ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِمَا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ بَلْ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا كَرَاهَةَ النَّفْلِ لَمَا أُعِيدَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ يُقَالُ النَّافِلَةُ وَإِنْ كُرِهَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ 69 الِاصْفِرَارِ أَشَدُّ مِنْهَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ قَبْلَهُ وَكَرَاهَتِهِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ ) أَيْ فَلِذَا قِيلَ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ ( قَوْلُهُ : لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ ) أَيْ فَاخْتِيَارِيُّهَا يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَحِينَئِذٍ فَحَقُّهَا أَنْ تُعَادَ فِيهِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَقُلْنَا بِإِعَادَتِهَا لِلطُّلُوعِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ صَلَّى ) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ نَاسِيًا لَهَا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا ثُمَّ عَلِمَ أَوْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْفَائِتَةَ ; لِأَنَّ وَقْتَهَا يَخْرُجُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ النَّافِلَةَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَفِي كَبِيرِ خش إنْ صَلَّى النَّفَلَ بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) قَدَّرَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ " خِلَافٌ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَالْمُشَارُ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ فِي جَوَابِ ذَلِكَ الِاسْتِفْهَامِ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ ) أَيْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : لَفْظِيٌّ ) أَيْ وَهُوَ لَفْظِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ ) أَيْ الْقَوْلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ثَمَرَةَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ رَاجِعٌ لِلَّفْظِ ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ بِالسُّنِّيَّةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : الذَّاكِرُ الْقَادِرُ ) أَيْ عَلَى إعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ ذَاكِرًا قَادِرًا ( قَوْلُهُ : أَبَدًا ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَبَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْحَطَّابُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا حَمْلٌ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ أَنَّهُ يُشِيرُ بِخِلَافٍ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّعْبِيرِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ خِلَافٌ مَعْنَاهُ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ .
( قَوْلُهُ : وَرُدَّ ) أَيْ وَرَدَّ عج مَا قَالَهُ ح قَائِلًا الْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ ; لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِعَادَةِ أَبَدًا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْعَمْدِ لَكِنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَنَدْبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَبِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ الدَّلِيلِ وَالْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ كَذَا قَالَهُ عج وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ قَالَ وَعَلَيْهِ فَالْمُصَلِّي بِهَا عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَامِدَ الْقَادِرَ يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ ح وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَهُ طَرِيقَةٌ وَالْقُرْطُبِيُّ لَهُ طَرِيقَةٌ فَالْقُرْطُبِيُّ يَقُولُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يُعِيدُ الْمُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا عَلَى الْإِزَالَةِ أَوْ عَاجِزًا وَابْنُ رُشْدٍ يَقُولُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يُعِيدُ الْعَامِدُ الْقَادِرُ أَبَدًا وُجُوبًا وَالْعَاجِزُ وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَقَدْ نَظَرَ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ حَقِيقِيٌّ فَقَدْ نَظَرَ لِطَرِيقَةِ الْقُرْطُبِيِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَمِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ تَارَةً وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ تَارَةً أُخْرَى وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج أَنَّ الْعَامِدَ الْقَادِرَ يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَنَدْبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .
وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْعَذِرَةِ اُنْظُرْ طفى ( قَوْلُهُ : لِعَجْزِهِ عَنْ إزَالَتِهَا ) أَيْ وَالْعَاجِزُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا صَلَّى بِهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ تَابَ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ح خِلَافًا لِمَا فِي خش اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : مَا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ عَلَيْهَا فَمَسُّ الْأَعْضَاءِ لِلنَّجَاسَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْأَعْضَاءِ حَائِلٌ مُضِرٌّ ( قَوْلُهُ : فَصَحِيحَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ ) أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ مَحَلِّ إيمَائِهِ لِعَدَمِ مُمَاسَّةِ أَعْضَائِهِ لَهُ بِالْفِعْلِ قَالَ فِي المج وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْمَسِّ بِزَائِدٍ لَا يُحِسُّ بِالْأَوْلَى مِنْ الْحَائِلِ وَقَالَ شَيْخُنَا الْمَسُّ بِالشَّعَرِ كَالْمَسِّ لِطَرَفِ الثَّوْبِ فَلَا يَضُرُّ مَسُّهُ لِلنَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا إنْ كَانَتْ ) أَيْ النَّجَاسَةُ وَقَوْلُهُ : تَحْتَ صَدْرِهِ أَيْ الْمُصَلِّي ( قَوْلُهُ : : كَمَا لَوْ فَرَشَ حَصِيرًا ) أَيْ أَوْ فَرْوَةً وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الضَّرَرِ فِي هَذِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالضَّرَرِ ( قَوْلُهُ : بِأَسْفَلِهَا ) أَيْ بِبَاطِنِهَا الْمُقَابِلِ لِلْأَرْضِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ ) الْأَوْلَى فَلَا يُطَالَبُ بِإِزَالَتِهَا ( قَوْلُهُ : : وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إنْ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : مَا زَادَ عَمَّا تَمَاسُّهُ أَعْضَاؤُهُ ) فَيَشْمَلُ طَرَفَ الْحَصِيرِ الطُّولِيِّ 68 وَالْعَرْضِيِّ وَالسُّمْكِيِّ فَلَا تَجِبُ الْإِزَالَةُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ طَرَفِ رِدَائِهِ ) كَمَا لَوْ الْتَحَفَ بِطَرَفِ حِرَامِهِ وَفَرَشَ الطَّرَفَ الْآخَرَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَصَلَّى فَلَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ( قَوْلُهُ : : فِي الْبَيَانِ ) كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ شَرْحٌ عَلَى الْعُتْبِيَّةِ وَكَمَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ شَهَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ وَشَهَرَهُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ شَهَرَهُ أَنَّهُ حَكَى تَشْهِيرَهُ أَيْ ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَاجِبَةٌ ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ( قَوْلُهُ : وُجُوبَ شَرْطٍ ) أَيْ بِحَيْثُ إذَا تُرِكَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ مُصَلٍّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِمُرِيدِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِلصَّبِيِّ وَتَرَكَ الْقَوْلَ بِالنَّدْبِ ; لِأَنَّهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ رَابِعٌ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا أَمْ لَا وَهُوَ مِثْلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي الْفَرَجِ وَعَلَى هَذَا فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ بَطَلَتْ كَانَ ذَاكِرًا أَوْ لَا قَادِرًا أَوْ لَا
( قَوْلُهُ : إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ ) قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ فَهُوَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَ ح وَالْمِسْنَاوِيُّ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَمَا فِي عبق تَبَعًا لعج مِنْ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ مَعًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ مُقْتَضَى السُّنِّيَّةِ مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ فَإِنْ قُلْت : جَعْلُ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ مُطْلَقًا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ وَالنَّاسِيَ مُطَالَبَانِ بِالْإِزَالَةِ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِهِمَا لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ النَّاسِي وَلِكَوْنِ تَكْلِيفِ الْعَاجِزِ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ قُلْت : مَنْ قَالَ بِالسُّنِّيَّةِ حَالَةَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ أَرَادَ ثَمَرَتَهَا مِنْ نَدْبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ طَلَبَ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنِّيَّةَ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ وَالنَّاسِي مَصْرُوفَةٌ لِطَلَبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَا لِطَلَبِ الْإِزَالَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ عج نَظَرَ إلَى رَفْعِ طَلَبِ الْإِزَالَةِ عَنْهُمَا حَالَةَ الْعُذْرِ فَقَالَ : إنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا وَغَيْرُهُ نَظَرَ إلَى طَلَبِ الْإِعَادَةِ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ فَقَالَ : إنَّهُ قَيْدٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَعَادَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِكَوْنِ الْخِلَافِ لَفْظِيًّا اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ : وَقَدَرَ ) أَيْ عَلَى الْإِزَالَةِ بِوُجُودِ مُطْلَقٍ يُزِيلُ بِهِ أَوْ ثَوْبٌ أَوْ مَكَانٌ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ طَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَاجِزًا ) أَيْ عَنْ إزَالَتِهَا ( قَوْلُهُ : الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْجُمُعَةُ لَكِنْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ تُعَادُ جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ تُعَادُ ظُهْرًا أَوْ لَا تُعَادُ قَوْلَانِ وَعَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَلَا تُعَادُ ظُهْرًا قَطْعًا وَهَلْ تُعَادُ جُمُعَةً أَوْ لَا ، وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ قُلْت هَلْ الْعِبْرَةُ بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوْ رَكْعَةٍ مِنْهَا قُلْت الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : لِلِاصْفِرَارِ ) أَيْ فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ ) أَيْ وَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى مَا يَنْبَغِي ; لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إعَادَةُ الْوِتْرِ اُنْظُرْ حَاشِيَةَ شَيْخِنَا ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ ) أَيْ وَقِيَاسُ مَذْهَبِهَا أَيْ وَالْمُوَافِقُ لِلْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهَا أَيْ إعَادَةُ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ قِيَاسًا عَلَى الْعِشَاءَيْنِ وَعَلَى الصُّبْحِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُعِيدَ لِآخِرِ الضَّرُورِيِّ ( قَوْلُهُ : وَالْعِشَاءَيْنِ لِلثُّلُثِ وَالصُّبْحِ لِلْإِسْفَارِ ) أَيْ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الظُّهْرَيْنِ فِي إعَادَتِهِمَا لِآخِرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ فِي الْكُلِّ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ : فَكَمَا لَا يَتَنَفَّلُ فِي الِاصْفِرَارِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ كَرَاهَةَ النَّافِلَةِ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِمَا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ بَلْ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا كَرَاهَةَ النَّفْلِ لَمَا أُعِيدَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ يُقَالُ النَّافِلَةُ وَإِنْ كُرِهَتْ بَعْدَ الْعَصْرِ لَكِنْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ 69 الِاصْفِرَارِ أَشَدُّ مِنْهَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ قَبْلَهُ وَكَرَاهَتِهِمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ ) أَيْ فَلِذَا قِيلَ بِإِعَادَةِ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ ( قَوْلُهُ : لَا ضَرُورِيَّ لِلصُّبْحِ ) أَيْ فَاخْتِيَارِيُّهَا يَمْتَدُّ لِلطُّلُوعِ وَحِينَئِذٍ فَحَقُّهَا أَنْ تُعَادَ فِيهِ فَرُوعِيَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَقُلْنَا بِإِعَادَتِهَا لِلطُّلُوعِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَوْ صَلَّى ) أَيْ بِالنَّجَاسَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ نَاسِيًا لَهَا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا ثُمَّ عَلِمَ أَوْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْفَائِتَةَ ; لِأَنَّ وَقْتَهَا يَخْرُجُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ النَّافِلَةَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَفِي كَبِيرِ خش إنْ صَلَّى النَّفَلَ بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ ( قَوْلُهُ : فِي ذَلِكَ ) قَدَّرَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنَّ " خِلَافٌ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَالْمُشَارُ لَهُ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ فِي جَوَابِ ذَلِكَ الِاسْتِفْهَامِ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ : خِلَافٌ ) أَيْ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : لَفْظِيٌّ ) أَيْ وَهُوَ لَفْظِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِاتِّفَاقِهِمَا إلَخْ ) أَيْ الْقَوْلَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا ثَمَرَةَ لِذَلِكَ الْخِلَافِ فَهُوَ لَفْظِيٌّ رَاجِعٌ لِلَّفْظِ ، وَالتَّعْبِيرُ عَنْ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ بِالسُّنِّيَّةِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ : الذَّاكِرُ الْقَادِرُ ) أَيْ عَلَى إعَادَةِ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ ذَاكِرًا قَادِرًا ( قَوْلُهُ : أَبَدًا ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَبَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : فِي الْوَقْتِ ) أَيْ الْمُتَقَدِّمِ ( قَوْلُهُ : قَالَهُ الْحَطَّابُ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا حَمْلٌ لِلْمُصَنِّفِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ ; لِأَنَّ اصْطِلَاحَهُ أَنَّهُ يُشِيرُ بِخِلَافٍ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّعْبِيرِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ خِلَافٌ مَعْنَاهُ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ .
( قَوْلُهُ : وَرُدَّ ) أَيْ وَرَدَّ عج مَا قَالَهُ ح قَائِلًا الْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ ; لِأَنَّهُمَا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْإِعَادَةِ أَبَدًا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَالْعَمْدِ لَكِنَّ الْإِعَادَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَنَدْبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَبِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ مِنْ الدَّلِيلِ وَالْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ يَرُدُّ مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ كَذَا قَالَهُ عج وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ قَالَ وَعَلَيْهِ فَالْمُصَلِّي بِهَا عَامِدًا يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْعَامِدَ الْقَادِرَ يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ ح وَبَعْدَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ لَهُ طَرِيقَةٌ وَالْقُرْطُبِيُّ لَهُ طَرِيقَةٌ فَالْقُرْطُبِيُّ يَقُولُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يُعِيدُ الْمُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ ذَاكِرًا أَمْ لَا قَادِرًا عَلَى الْإِزَالَةِ أَوْ عَاجِزًا وَابْنُ رُشْدٍ يَقُولُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ يُعِيدُ الْعَامِدُ الْقَادِرُ أَبَدًا وُجُوبًا وَالْعَاجِزُ وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فَقَدْ نَظَرَ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ حَقِيقِيٌّ فَقَدْ نَظَرَ لِطَرِيقَةِ الْقُرْطُبِيِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَمِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ تَارَةً وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ تَارَةً أُخْرَى وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عج أَنَّ الْعَامِدَ الْقَادِرَ يُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَنَدْبًا عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith