حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ : ابْتِدَاءً ) أَيْ بِدُونِ إنْذَارٍ وَمُدَافَعَةٍ بِالْأَخَفِّ فَالْأَخَفِّ ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ إلَخْ ) أَيْ إنْ عَلِمَ الْمَصُولُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّائِلَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ أَوْ يَنْدَفِعُ بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّ الْمُنَاشَدَةَ أَوَّلًا عِنْدَ إمْكَانِهَا ، وَالْمُدَافَعَةُ أَوَّلًا بِالْأَخَفِّ مَنْدُوبَةٌ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ غَيْرَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِيَنْبَغِي كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ شَاسٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : وَيَثْبُتُ ذَلِكَ ) أَيْ كَوْنُ الصَّائِلِ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ إلَخْ ) فَإِذَا صَالَ جَمَلٌ مَثَلًا عَلَى أَحَدٍ فَخَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ صَالَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ صَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ .
( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ جُرْحٌ لِلصَّائِلِ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الصَّائِلُ غَيْرَ مُحَارِبٍ وَإِلَّا جَازَ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ جُرْحُهُ وَقَتْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَمَا فِي المج ( قَوْلُهُ : جَازَ لَهُ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْجُرْحِ وَالْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْ غَيْرَهُمَا كَآدَمِيٍّ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ أَوْ مَالٍ كَدَمَتْهُ بِفَمِهَا ، أَوْ رَمَتْهُ بِرِجْلِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً ضَمِنَ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا حَيْثُ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ بِذَنَبِهَا أَوْ قَرْنِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَلَوْ لَمْ يَرْبِطهَا أَوْ يَغْلِقْ عَلَيْهَا بَابًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ وَاحِدٍ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا يَضْمَنُ السَّاقِطُ مِنْ فَوْقِهَا الْمَالَ فِي مَالِهِ 358 وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَادَ قِطَارًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا وَطِئَ الْبَعِيرُ فِي أَوَّلِ الْقِطَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ وَإِنْ نَفَحَتْ رَجُلًا أَيْ ضَرَبْتَهُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا لَمْ يَضْمَنْ الْقَائِدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهَا وَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ مَعْنَاهُ إنْ جَاءَ الْعَطَبُ مِنْ فِعْلِ الْمَذْكُورِ فَوَافَقَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِ التَّلَفِ مِنْ فِعْلِ الدَّابَّةِ أَوْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ ذُكِرَ فَالتَّالِفُ هَدَرٌ كَمَا فِي المج .
وَمِثْلُ مَا أَتْلَفَتْهُ بِوَطْئِهَا فِي كَوْنِ ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ ذُكِرَ إذَا جَاءَ الْعَطَبُ مِنْ فِعْلِهِ مَا أَتْلَفَتْهُ بِحَجَرٍ أَطَارَتْهُ حَالَ سَيْرِهَا فَيَضْمَنُهُ الْقَائِدُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الرَّاكِبُ وَلَوْ أَنْذَرَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّنَحِّي إذْ مَنْ سَبَقَ لِمُبَاحٍ كَطَرِيقٍ لَا يَلْزَمُهُ التَّنَحِّي لِغَيْرِهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ قُدِّمَ السَّائِقُ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ مَعَ الرَّاكِبِ قُدِّمَ الْأَوَّلَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الرَّاكِبِ فِعْلٌ كَنَخْسٍ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ مِنْهُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُعَيِّنَاهُ وَإِلَّا شَارَكَاهُ فِي الضَّمَانِ ، فَإِنْ رَكِبَهَا اثْنَانِ ، فَإِنْ كَانَا عَلَى ظَهْرِهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِنْ كَانَا عَلَى جَنْبِهَا اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْفِلْ عَلَيْهَا بِمَا يَمْنَعُهَا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لَا كَطَيْرٍ وَنَحْلٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ إلَخْ ) رَدَّ بِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْقَائِلِ إنَّمَا يَلْزَمُ رَبَّهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ ( قَوْلُهُ : مُعْتَبَرًا ) أَيْ مَا أَتْلَفَتْهُ ( قَوْلُهُ أَيْ يُقَوَّمُ مَرَّتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى فَرْضِ عَدَمِ تَمَامِهِ ) أَيْ بِأَنْ رُعِيَ مِنْ الْآنِ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا صَحَّ إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ بَابَا وَأَيَّدَهُ عج قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ إذْ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ : مَا قِيمَةُ هَذَا الزَّرْعِ عَلَى فَرْضِ جَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا وَعَدَمُ تَمَامِهِ بِأَنْ يُجَاحَ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا نَظَرٌ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ وَهَكَذَا عِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ غَيْرُ صَوَابٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَقْوِيمِهِ إذَا أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ لِهَيْئَتِهِ ، وَأَمَّا إنْ رُعِيَ صَغِيرٌ وَرُجِيَ عَوْدُهُ لِهَيْئَتِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُسْتَأْنَى بِهِ أَمْ لَا فَقَالَ مُطَرِّفٌ : إنَّهُ يُقَوَّمُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ وَذَهَبَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ يُسْتَأْنَى بِهِ وَاخْتُلِفَ إنْ حَكَمَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ عَادَ لِهَيْئَتِهِ فَقَالَ مُطَرِّفٌ مَضَتْ الْقِيمَةُ لِرَبِّ الزَّرْعِ وَقِيلَ تُرَدُّ وَالرَّاجِحُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا ) أَيْ أَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا ( قَوْلُهُ : وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهَا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ مِنْهُ لِلزَّرْعِ ( قَوْلُهُ : قُرْبَ الْمَزَارِعِ ) أَيْ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ رُجُوعُهَا مِنْهُ إلَى الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الرَّاعِي ) أَيْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِهَا ) أَيْ وَفَرَّطَ فِي حِفْظِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّاعِي مُكَلَّفًا أَوْ صَبِيًّا .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى رَبِّهَا ) أَيْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا سَرَّحَهَا قُرْبَ الْمَزَارِعِ بِلَا رَاعٍ مَعَهَا ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ إلَخْ ) كُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْبَهِيمَةُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا وَلَا الْحِرَاسَةُ مِنْهُ كَحَمَامٍ وَنَحْلٍ وَدَجَاجٍ يَطِيرُ فَفِي مَنْعِ أَرْبَابِهَا مِنْ اتِّخَاذِهَا إنْ آذَى النَّاسَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرِوَايَةُ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَدَمُ مَنْعِهِمْ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَتْلَفَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَعَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ حِفْظُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَأَصْبَغَ قَوْلَانِ وَصَوَابُ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَوَّلُ لِإِمْكَانِ اسْتِغْنَاءِ رَبِّهَا عَنْهَا وَضَرُورَةِ النَّاسِ لِلزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَاعِدَةُ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ عِنْدَ التَّقَابُلِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج
( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ جُرْحٌ لِلصَّائِلِ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ الصَّائِلُ غَيْرَ مُحَارِبٍ وَإِلَّا جَازَ لِلْمَصُولِ عَلَيْهِ جُرْحُهُ وَقَتْلُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ كَمَا فِي المج ( قَوْلُهُ : جَازَ لَهُ مَا ذَكَرَ ) أَيْ مِنْ الْجُرْحِ وَالْقَتْلِ ( قَوْلُهُ : مِنْ الزَّرْعِ وَالْحَوَائِطِ ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَتْلَفَتْ غَيْرَهُمَا كَآدَمِيٍّ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ أَوْ مَالٍ كَدَمَتْهُ بِفَمِهَا ، أَوْ رَمَتْهُ بِرِجْلِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ عَادِيَةً ضَمِنَ رَبُّهَا مَا أَتْلَفَتْهُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا حَيْثُ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَادِيَةٍ فَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ بِذَنَبِهَا أَوْ قَرْنِهَا أَوْ بِرِجْلِهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَلَوْ لَمْ يَرْبِطهَا أَوْ يَغْلِقْ عَلَيْهَا بَابًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْلِ وَاحِدٍ مَعَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ كَمَا يَضْمَنُ السَّاقِطُ مِنْ فَوْقِهَا الْمَالَ فِي مَالِهِ 358 وَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَادَ قِطَارًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا وَطِئَ الْبَعِيرُ فِي أَوَّلِ الْقِطَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ وَإِنْ نَفَحَتْ رَجُلًا أَيْ ضَرَبْتَهُ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا لَمْ يَضْمَنْ الْقَائِدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهَا وَقَوْلُ الرِّسَالَةِ وَالسَّائِقُ وَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ ضَامِنُونَ لِمَا وَطِئَتْ الدَّابَّةُ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَامِنٌ مَعْنَاهُ إنْ جَاءَ الْعَطَبُ مِنْ فِعْلِ الْمَذْكُورِ فَوَافَقَ مَا مَرَّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِ التَّلَفِ مِنْ فِعْلِ الدَّابَّةِ أَوْ مِنْ فِعْلِ مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ ذُكِرَ فَالتَّالِفُ هَدَرٌ كَمَا فِي المج .
وَمِثْلُ مَا أَتْلَفَتْهُ بِوَطْئِهَا فِي كَوْنِ ضَمَانِهِ عَلَى مَنْ مَعَهَا مِمَّنْ ذُكِرَ إذَا جَاءَ الْعَطَبُ مِنْ فِعْلِهِ مَا أَتْلَفَتْهُ بِحَجَرٍ أَطَارَتْهُ حَالَ سَيْرِهَا فَيَضْمَنُهُ الْقَائِدُ أَوْ السَّائِقُ أَوْ الرَّاكِبُ وَلَوْ أَنْذَرَ لِعَدَمِ لُزُومِ التَّنَحِّي إذْ مَنْ سَبَقَ لِمُبَاحٍ كَطَرِيقٍ لَا يَلْزَمُهُ التَّنَحِّي لِغَيْرِهِ ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الثَّلَاثَةُ قُدِّمَ السَّائِقُ ، وَإِنْ اجْتَمَعَ السَّائِقُ أَوْ الْقَائِدُ مَعَ الرَّاكِبِ قُدِّمَ الْأَوَّلَانِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الرَّاكِبِ فِعْلٌ كَنَخْسٍ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ مِنْهُ فَقَطْ إنْ لَمْ يُعَيِّنَاهُ وَإِلَّا شَارَكَاهُ فِي الضَّمَانِ ، فَإِنْ رَكِبَهَا اثْنَانِ ، فَإِنْ كَانَا عَلَى ظَهْرِهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِ ، وَإِنْ كَانَا عَلَى جَنْبِهَا اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْفِلْ عَلَيْهَا بِمَا يَمْنَعُهَا ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لَا كَطَيْرٍ وَنَحْلٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ إلَخْ ) رَدَّ بِهَذِهِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْقَائِلِ إنَّمَا يَلْزَمُ رَبَّهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ ( قَوْلُهُ : مُعْتَبَرًا ) أَيْ مَا أَتْلَفَتْهُ ( قَوْلُهُ أَيْ يُقَوَّمُ مَرَّتَيْنِ إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِابْنِ مَرْزُوقٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى فَرْضِ عَدَمِ تَمَامِهِ ) أَيْ بِأَنْ رُعِيَ مِنْ الْآنِ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا صَحَّ إلَخْ ) هَذَا التَّقْرِيرُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ بَابَا وَأَيَّدَهُ عج قَالَ بْن وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ إذْ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ : مَا قِيمَةُ هَذَا الزَّرْعِ عَلَى فَرْضِ جَوَازِ بَيْعِهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا وَعَدَمُ تَمَامِهِ بِأَنْ يُجَاحَ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا نَظَرٌ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهِ وَهَكَذَا عِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ غَيْرُ صَوَابٍ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ تَقْوِيمِهِ إذَا أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ لِهَيْئَتِهِ ، وَأَمَّا إنْ رُعِيَ صَغِيرٌ وَرُجِيَ عَوْدُهُ لِهَيْئَتِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يُسْتَأْنَى بِهِ أَمْ لَا فَقَالَ مُطَرِّفٌ : إنَّهُ يُقَوَّمُ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهِ وَذَهَبَ سَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ يُسْتَأْنَى بِهِ وَاخْتُلِفَ إنْ حَكَمَ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ عَادَ لِهَيْئَتِهِ فَقَالَ مُطَرِّفٌ مَضَتْ الْقِيمَةُ لِرَبِّ الزَّرْعِ وَقِيلَ تُرَدُّ وَالرَّاجِحُ قَوْلُ مُطَرِّفٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن .
( قَوْلُهُ : أَوْ عَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا ) أَيْ أَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهَا ( قَوْلُهُ : وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ ) أَيْ بِأَنْ أَخْرَجَهَا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ عَنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ مِنْهُ لِلزَّرْعِ ( قَوْلُهُ : قُرْبَ الْمَزَارِعِ ) أَيْ فِي مَكَان قَرِيبٍ مِنْ الزَّرْعِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ رُجُوعُهَا مِنْهُ إلَى الزَّرْعِ ( قَوْلُهُ : فَعَلَى الرَّاعِي ) أَيْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِهَا ) أَيْ وَفَرَّطَ فِي حِفْظِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ الرَّاعِي مُكَلَّفًا أَوْ صَبِيًّا .
( قَوْلُهُ : وَعَلَى رَبِّهَا ) أَيْ قِيمَةُ مَا أَتْلَفَتْ ( قَوْلُهُ : فِي الثَّانِي ) أَيْ وَهُوَ مَا إذَا سَرَّحَهَا قُرْبَ الْمَزَارِعِ بِلَا رَاعٍ مَعَهَا ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ إلَخْ ) كُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْبَهِيمَةُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا وَلَا الْحِرَاسَةُ مِنْهُ كَحَمَامٍ وَنَحْلٍ وَدَجَاجٍ يَطِيرُ فَفِي مَنْعِ أَرْبَابِهَا مِنْ اتِّخَاذِهَا إنْ آذَى النَّاسَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرِوَايَةُ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَدَمُ مَنْعِهِمْ مِنْ اتِّخَاذِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَتْلَفَهُ مِنْ الزَّرْعِ وَعَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ حِفْظُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ كِنَانَةَ وَأَصْبَغَ قَوْلَانِ وَصَوَابُ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَوَّلُ لِإِمْكَانِ اسْتِغْنَاءِ رَبِّهَا عَنْهَا وَضَرُورَةِ النَّاسِ لِلزَّرْعِ وَالشَّجَرِ وَيُؤَيِّدُهُ قَاعِدَةُ ارْتِكَابِ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ عِنْدَ التَّقَابُلِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي المج
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith