حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الرابع
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِالْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ وَبِفَكِّ الرَّقَبَةِ بِقَوْلِهِ ( وَبِلَا مِلْكٍ ) لِي عَلَيْك ( أَوْ ) لَا ( سَبِيلَ لِي عَلَيْك ) وَلَا يَصْدُقُ فِي عَدَمِ إرَادَةِ الْعِتْقِ ( إلَّا ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ( لِجَوَابٍ ) عَنْ كَلَامٍ قَبْلَهُ وَقَعَ مِنْ الْعَبْدِ كَأَنْ يُكَلِّمَ سَيِّدَهُ بِكَلَامٍ لَا يَلِقْ فَقَالَ لَهُ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْعِتْقَ فَيَصْدُقُ ( وَبِكَوَهَبْتُ لَك نَفْسَك ) أَوْ خِدْمَتَك أَوْ عَمَلَك فِي حَيَاتِك أَوْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْك بِخَرَاجِك 362 حَيَاتَك أَوْ أَعْطَيْتُك نَفْسَك فَيَعْتِقُ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ وَلَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى نِيَّةٍ وَأَشَارَ إلَى الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ ( وَبِكَاسْقِنِي ) الْمَاءَ ( أَوْ اذْهَبْ أَوْ اُعْزُبْ ) أَيْ ابْعَدْ وَدَخَلَ بِالْكَافِ كُلُّ كَلَامٍ وَلَكِنْ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْعِتْقِ ( بِالنِّيَّةِ ) أَيْ بِنِيَّةِ الْعِتْقِ أَيْ بِنِيَّتِهِ بِمَا ذَكَرَ الْعِتْقَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ بِالنِّيَّةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِكَاسْقِنِي . . . إلَخْ لَا لِمَا قَبْلَهُ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلنِّيَّةِ ( وَعِتْقُ ) الْعَبْدِ ( عَلَى الْبَائِعِ ) دُونَ الْمُشْتَرِي إنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ ( هُوَ ) أَيْ الْبَائِعُ ( وَالْمُشْتَرِي عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ) بِأَنْ قَالَ السَّيِّدُ : إنْ بِعْته فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِي : إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي الَّذِي عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى شِرَائِهِ فَيَعْتِقُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِيجَابِ مِنْ الْبَائِعِ ، فَإِنَّهُ سَبْقٌ صُورِيٌّ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ إنْ قَبَضَهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ وَاتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَعْسَرَ ( وَ ) عَتَقَ عَلَى الْمُشْتَرِي ( بِالِاشْتِرَاءِ الْفَاسِدِ فِي ) قَوْلِهِ لِعَبْدٍ ( إنْ اشْتَرَيْتُك ) فَأَنْت حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ ; لِأَنَّ عِتْقَهُ عَلَيْهِ يُفَوِّتُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ وَمِثْلُ شِرَائِهِ شِرَاءُ بَعْضِهِ ، وَإِنَّمَا عَتَقَ بِالْفَاسِدِ ; لِأَنَّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ تُطْلَقُ عَلَى فَاسِدِهَا كَصَحِيحِهَا ( كَأَنْ ) ( اشْتَرَى ) الْعَبْدُ ( نَفْسَهُ ) مِنْ سَيِّدِهِ شِرَاءً ( فَاسِدًا ) ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ مِنْ الْعَبْدِ مَا اشْتَرَى بِهِ نَفْسَهُ وَكَأَنَّهُ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ ( وَ ) عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ ( الشِّقْصَ ) الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنْ عَبْدٍ وَكَمَّلَ عَلَيْهِ ( فِيهِ ) إنْ كَانَ مَلِيًّا ( وَ ) عَتَقَ عَلَيْهِ ( الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ) أَيْ يُنَجِّزُ عَلَيْهِ عِتْقَهُمَا وَكَذَا مُكَاتَبُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( وَ ) عَتَقَ عَلَيْهِ ( وَلَدُ عَبْدِهِ ) الْكَائِنِ 363 ( مِنْ أَمَتِهِ ) أَيْ أَمَةِ الْعَبْدِ ( وَإِنْ ) حَدَثَ الْوَلَدُ ( بَعْدَ يَمِينِهِ ) وَقَبْلَ حِنْثِهِ فَحُكْمُهُ كَمَنْ وُجِدَ قَبْلَ يَمِينِهِ لَكِنْ هَذَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ عِتْقُ عَبِيدِي لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ .
وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَدْخُلُ مَا حَدَثَ حَمْلُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَدَثَ مِلْكُهُ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ السَّابِقِ فَيَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ فِي الْبِرِّ أَيْضًا لِوُجُودِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّعْلِيقِ ( وَالْإِنْشَاءِ ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَالْإِنْشَاءُ فِيمَا ذَكَرَ كَالتَّعْلِيقِ ( فِيمَنْ يَمْلِكُهُ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ أَيْ وَالشِّقْصُ وَمَا بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ ( أَوْ ) كُلُّ مَمْلُوكٍ ( لِي ) حُرٌّ ( أَوْ رَقِيقِي أَوْ عَبِيدِي أَوْ مَمَالِيكِي ) أَحْرَارٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرَ ( لَا ) يَعْتِقُ ( عَبِيدُ عَبِيدِهِ ) إذَا قَالَ وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ عَبِيدَ الْعَبِيدِ إذْ لَيْسُوا مَمْلُوكِينَ لَهُ بَلْ لِعَبِيدِهِ وَالْعَبْدُ يَمْلِكُ عِنْدَنَا حَتَّى يَنْتَزِعَ سَيِّدُهُ مَا لَهُ ( كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا ) أَيْ إنَّ مَنْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; لِأَنَّهُ يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَسَوَاءٌ عَلَّقَ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَكُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ أَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْ
وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ فَلَا يَدْخُلُ مَا حَدَثَ حَمْلُهُ بَعْدَ الْيَمِينِ كَمَا لَوْ حَدَثَ مِلْكُهُ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْحَمْلِ السَّابِقِ فَيَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ فِي الْبِرِّ أَيْضًا لِوُجُودِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الشِّقْصُ وَمَا بَعْدَهُ فِي التَّعْلِيقِ ( وَالْإِنْشَاءِ ) بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ فَهُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَالْإِنْشَاءُ فِيمَا ذَكَرَ كَالتَّعْلِيقِ ( فِيمَنْ يَمْلِكُهُ ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ أَيْ وَالشِّقْصُ وَمَا بَعْدَهُ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ ( أَوْ ) كُلُّ مَمْلُوكٍ ( لِي ) حُرٌّ ( أَوْ رَقِيقِي أَوْ عَبِيدِي أَوْ مَمَالِيكِي ) أَحْرَارٌ أَيْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرَ ( لَا ) يَعْتِقُ ( عَبِيدُ عَبِيدِهِ ) إذَا قَالَ وَاحِدًا مِمَّا ذَكَرَ لِعَدَمِ تَنَاوُلِهِ عَبِيدَ الْعَبِيدِ إذْ لَيْسُوا مَمْلُوكِينَ لَهُ بَلْ لِعَبِيدِهِ وَالْعَبْدُ يَمْلِكُ عِنْدَنَا حَتَّى يَنْتَزِعَ سَيِّدُهُ مَا لَهُ ( كَأَمْلِكُهُ أَبَدًا ) أَيْ إنَّ مَنْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ أَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ لَا فِيمَنْ عِنْدَهُ وَلَا فِيمَنْ يَتَجَدَّدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; لِأَنَّهُ يَمِينُ حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ كَقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ وَسَوَاءٌ عَلَّقَ كَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَكُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ أَبَدًا أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ لَمْ يُعَلِّقْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith