حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ هُوَ فِي نَفْسِهِ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ يَقْتَضِي التَّجَدُّدَ وَالْحُدُوثَ الْمُنَاسِبَ لِمَا يُجَدِّدُهُ وَيُحْدِثُهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ بِالِاسْمِ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ مَادَّةُ الِاخْتِيَارِ مُلْتَبِسَةً بِصِيغَةِ الِاسْمِ وَقَوْلُهُ : فَذَلِكَ أَيْ الِاخْتِيَارُ إشَارَةٌ لِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاسْمَ يَقْتَضِي الثُّبُوتَ الْمُنَاسِبَ لِلثَّابِتِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ إلَخْ ) أَيْ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ لِقَوْلٍ مِنْ اللَّخْمِيِّ بِلَفْظِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُشِيرُ الْمُصَنِّفُ لِاخْتِيَارِهِ بِصِيغَةِ الِاسْمِ أَوْ الْفِعْلِ مِنْ مَادَّةِ الِاخْتِيَارِ ( قَوْلُهُ : وَمُشِيرًا بِالتَّرْجِيحِ ) أَيْ بِمَادَّتِهِ الشَّامِلَةِ لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُ بِلَفْظِ التَّرْجِيحِ إلَخْ ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ التَّرْجِيحُ الْوَاقِعُ مِنْ ابْنِ يُونُسَ بِلَفْظِ التَّرْجِيحِ أَوْ التَّصْحِيحِ أَوْ الِاخْتِيَارِ أَوْ الِاسْتِحْسَانِ فَإِنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُشِيرُ الْمُصَنِّفُ لِتَرْجِيحِهِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ أَوْ الِاسْمِ مِنْ مَادَّةِ التَّرْجِيحِ ( قَوْلُهُ : فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ : وَبِالظُّهُورِ ) أَيْ وَبِمَادَّةِ الظُّهُورِ الشَّامِلَةِ لِلِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَبِالْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ حَالَ كَوْنِ الظُّهُورِ الَّذِي أَشَرْت بِهِ لِابْنِ رُشْدٍ مُشَابِهًا لِلِاخْتِيَارِ الْمُشَارِ بِهِ لِلَّخْمِيِّ فِي كَوْنِهِ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْخِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ
( قَوْلُهُ : فِي جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ ) أَيْ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِسِلْسِلِيَّةَ وَهِيَ جَزِيرَةٌ بِالْقُرْبِ مِنْ مَالِطَةَ أَعَادَهَا اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ هَؤُلَاءِ الْأَشْيَاخَ لَهُمْ تَرْجِيحَاتٌ كَثِيرَةٌ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُشِرْ لَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : مَتَى ذَكَرْت ذَلِكَ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَادَّةِ الِاخْتِيَارِ أَوْ التَّرْجِيحِ أَوْ الظُّهُورِ أَوْ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ ) أَيْ الْحَالَ وَالشَّأْنَ مَتَى رَجَّحَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا إلَخْ أَيْ حَتَّى يَعْتَرِضَ بِوُجُودِ تَرْجِيحَاتٍ كَثِيرَةٍ لَهُمْ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْوُجُودِ وَأَقْدَمُهُمْ ابْنُ يُونُسَ الصَّقَلِّيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعمِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَخَمْسِينَ ثُمَّ اللَّخْمِيُّ الصَّفَاقُصِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ ثُمَّ ابْنُ رُشْدٍ الْقُرْطُبِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ الْمَازِرِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَصَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ التَّعَبِ فِي تَحْرِير الْمَذْهَبِ وَتَهْذِيبِهِ وَخُصَّ ابْنُ يُونُسَ بِالتَّرْجِيحِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ اجْتِهَادِهِ فِي الْمَيْلِ إلَى بَعْضِ أَقْوَالِ مَنْ سَبَقَهُ وَمَا يَخْتَارُهُ لِنَفْسِهِ قَلِيلٌ وَخُصَّ ابْنُ رُشْدٍ بِالظُّهُورِ لِاعْتِمَادِهِ كَثِيرًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَيَقُولُ يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ كَذَا كَذَا وَظَاهِرُ مَا فِي سَمَاعِ فُلَانٍ كَذَا وَخُصَّ الْمَازِرِيُّ بِالْقَوْلِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَوِيَتْ عَارِضَتُهُ فِي الْعُلُومِ وَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُجْتَهِدِينَ كَانَ صَاحِبَ قَوْلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَخُصَّ اللَّخْمِيُّ بِمَادَّةِ الِاخْتِيَارِ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَكُلُّ مَكَان إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ حَيْثُ مُبْتَدَأٌ وَأَنَّهَا إمَّا بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ وَقَوْلُهُ : فَذَلِكَ إلَخْ هُوَ الْخَبَرُ وَدَخَلَتْ الْفَاءُ عَلَيْهِ لِإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الظَّرْفِ مَجْرَى كَلِمَةِ الشَّرْطِ فِي الْعُمُومِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ 23 أَنَّ الشُّيُوخَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي تَشْهِيرِ أَقْوَالٍ فِي مَسْأَلَةٍ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالَ الْمَشْهُورَةَ وَيَأْتِي بَعْدَهَا بِلَفْظِ خِلَافٌ إشَارَةً لِذَلِكَ
( قَوْلُهُ : أَيْ هَذَا اللَّفْظُ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ " خِلَافٌ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ إذْ هُوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَهُ فِي الْأَبْوَابِ مَرْفُوعٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَارَةً وَمَذْكُورٌ أُخْرَى ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِبْهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَقُولَ الْقَوْلِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي مَسْأَلَةٍ كَقَوْلِهِ : اُعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَقَوْلِهِ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ مُخْتَلِفَةً فِي التَّشْهِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ الْقَوْلُ لَا يَنْصِبُ الْمُفْرَدَ .
لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّهُ يَنْصِبُهُ إذَا أُوِّلَ الْقَوْلُ بِالذِّكْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ نَصَبَ خِلَافًا لَكَانَ الْمَعْنَى وَحَيْثُ ذَكَرْت خِلَافًا أَيْ اخْتِلَافًا وَنِزَاعًا فِي مَسْأَلَةٍ سَوَاءٌ عَبَّرَ بِمَادَّةِ الْخِلَافِ أَوْ الْأَقْوَالِ أَوْ لَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُمْ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّشْهِيرِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشَهِّرِينَ الْمُتَسَاوِينَ فِي الرُّتْبَةِ عِنْدَهُ بِلَفْظِ التَّشْهِيرِ بِأَنْ عَبَّرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْمَشْهُورِ كَذَا وَقَوْلُهُ : أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَبَّرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْمَذْهَبِ كَذَا أَوْ الْمَعْرُوفِ كَذَا أَوْ الْمُعْتَمَدِ كَذَا أَوْ الرَّاجِحِ كَذَا
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمُرَجِّحُونَ ) أَيْ فِي الرُّتْبَةِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : اقْتَصَرَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَقْوَى ) أَيْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَعْلَاهُمْ فِي الرُّتْبَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَقْوَى بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَذْكُرُ أَوَّلًا الْمُعْتَمَدُ وَيَذْكُرُ بَعْدَهُ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ كَقَوْلِهِ فِي الذَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا شَهَرَهُ الْأَعْلَى وَشَهَرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ ( قَوْلُهُ : : وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَعَ مِنِّي فِيهِ ذِكْرُ قَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالٍ بِأَنْ قَالَ : هَلْ كَذَا أَوْ كَذَا قَوْلَانِ أَوْ أَقْوَالٌ أَوْ قَالَ هَلْ كَذَا أَوْ كَذَا ثَالِثُهَا كَذَا وَرَابِعُهَا كَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفُّظِهِ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : فَذَلِكَ ) أَيْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ بِلَا تَرْجِيحٍ ( قَوْلُهُ : إشَارَةٌ ) أَيْ ذُو إشَارَةٍ أَوْ مُشِيرٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْحُكْمُ الْفِقْهِيُّ ) أَشَارَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ لِلْفَرْعِ وَهُوَ الْحُكْمُ الْفِقْهِيُّ أَيْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ قَلْبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كَثُبُوتِ الْوُجُوبِ لِلنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ تَعَلَّقَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةٌ لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ ، وَالثَّانِي كَثُبُوتِ الْوُجُوبِ لِلْوُضُوءِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ تَعَلَّقَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةٌ لِلْعَمَلِ الْغَيْرِ الْقَلْبِيِّ أَعْنِي الْوُضُوءَ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْحُكْمِ شَرْعِيًّا أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّرْعِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِنْبَاطِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَمْ أَجِدْ تَرْجِيحًا أَصْلًا ) أَيْ لَمْ أَجِدْ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ تَرْجِيحًا لِأَحَدٍ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : فَتَأَمَّلْ ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ لِصُعُوبَةِ الْمَقَامِ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ يَصْدُقُ بِمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى رَاجِحِيَّةٍ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ وَبِمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى رَاجِحِيَّةٍ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ وَجَدَ رَاجِحِيَّةً ) أَيْ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكَانَ مُقَابِلُهُ ضَعِيفًا ( قَوْلُهُ : وَأَرْجَحِيَّةً ) أَيْ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ وَكَانَ مُقَابِلُهُ رَاجِحًا فَقَطْ
( قَوْلُهُ : فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ) الْأُولَى مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى رَاجِحِيَّةٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَفِي هَذِهِ 24 يُعَبَّرُ بِخِلَافَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ . الثَّالِثَةُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ وَفِي الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَقْتَصِرُ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَرْجَحِ . الرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى تَرْجِيحٍ لِقَوْلِ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا وَفِي هَذِهِ يُعَبَّرُ بِقَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالٍ ( قَوْلُهُ : لُزُومًا ) أَيْ دَائِمًا وَفِي كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِخِلَافِ غَيْرِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنْ الْمَفَاهِيمِ فَتَارَةً يَعْتَبِرُهُ وَيُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَتَارَةً لَا يَعْتَبِرُهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَفَاهِيمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ مَفْعُولُ اعْتَبَرَ أَوْ أَنَّ الظَّرْفَ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَبَرَ ( قَوْلُهُ : مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ) أَيْ مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ( قَوْلُهُ : لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ) فِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِضَافَةُ مَحَلٍّ لِلنُّطْقِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالنُّطْقِ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرَ مَظْرُوفٍ فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ بَلْ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ .
وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْمَفْهُومَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَذَلِكَ كَضَرْبِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَهُوَ لَا تَضْرِبْهُمَا ( قَوْلُهُ : مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفَاهِيمِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ ، وَأَمَّا الْمَفَاهِيمُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ مَفْهُومُ الْحَصْرِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ إذْ قَدْ قِيلَ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَنْطُوقِ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفَ وَقَوْلُهُ : يُنَزِّلُهُ أَيْ مَفْهُومَ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى اعْتِبَارِهِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِهِ لَهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ شَرْطًا فَلَا يَذْكُرُ مَفْهُومُهُ ; لِأَنَّهُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَيَصِيرُ ذِكْرُهُ كَالتَّكْرَارِ
( قَوْلُهُ : مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَعْنًى وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِضَافَةُ مَحَلٍّ لِلنُّطْقِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالنُّطْقِ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي مَحَلٍّ هُوَ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ وَمُتَحَقِّقًا فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَذَلِكَ كَالتَّأْفِيفِ فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَنْطُوقُ بِهِ وَمَظْرُوفٌ فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَنْطُوقُ عَلَى حُرْمَتِهِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ ) أَيْ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ أَنَّهُ يُنَزِّلُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِنُكْتَةٍ أَيْ كَالْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ وَالْإِتْلَافُ لِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ التَّأْفِيفِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الضَّرْبِ فَيَكُونُ مِثْلَ التَّأْفِيفِ فِي الْحُرْمَةِ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْعِلَّةُ فِي حُرْمَةِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ إتْلَافُهُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَرْقِهِ فَيَكُونُ حَرْقُهُ حَرَامًا قِيَاسًا عَلَى أَكْلِهِ بِجَامِعِ الْإِتْلَافِ فِي كُلٍّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ ) أَيْ ضَرْبُ الْأَبَوَيْنِ ( قَوْلُهُ : مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى ) أَيْ مَفْهُومٌ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ : وَالثَّانِي أَيْ إحْرَاقُ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَوْلُهُ : بِالْمُسَاوَاةِ أَيْ مَفْهُومُ حُكْمِهِ بِالْمُسَاوَاةِ لِلْمَنْطُوقِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ 25 قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَالثَّانِي يُسَمَّى لَحْنُ الْخِطَابِ فَفَحْوَى الْخِطَابِ هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي ضَرْبَ الْوَالِدَيْنِ الدَّالُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ بِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْإِيذَاءُ وَالْعُقُوقُ ; لِأَنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْ التَّأْفِيفِ فِي الْإِيذَاءِ وَالْعُقُوقِ ، وَأَمَّا لَحْنُ الْخِطَابِ فَهُوَ الْمَفْهُومُ الْمُسَاوِي لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَتَحْرِيمِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } الْآيَةَ فَإِنَّ الْإِحْرَاقَ مُسَاوٍ لِلْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْإِتْلَافُ لِتَسَاوِي الْحَرْقِ وَالْأَكْلِ فِي إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ ( قَوْلُهُ : مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ) أَيْ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ فَمَنْطُوقُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِنَّمَا ) نَحْوُ { وَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ } أَيْ مَنْطُوقُهُ قَصْرُ الْإِلَهِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ تَعَدُّدِ الْإِلَهِ
( قَوْلُهُ : إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ ) أَيْ وَقِيلَ : إنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ فَيَكُونُ مَنْطُوقُ الْحَصْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلًّا مِنْ الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : : { وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } أَيْ أَنَّ غَايَةَ الْإِتْمَامِ دُخُولُ اللَّيْلِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا إتْمَامَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقِيلَ : إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ ( قَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ ) أَيْ مِنْ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَفْهُومِ الْحَصْرِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا ) فَمَنْطُوقُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِلْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : : نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يُكْرَمْ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَالِمِ لَا يُكْرَمُ ( قَوْلُهُ : : نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَمُ لِغَيْرِ الْعِلْمِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْخَمِيسِ لَا يُسَافَرُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ أَمَامِهِ كَخَلْفِهِ مَثَلًا قَوْلُهُ : { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَا يُجْلَدُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ : { فِي الْغَنَمِ الزَّكَاةُ } أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَمَا فِي قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ زَيْدٍ لَمْ يَجِئْ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا ) أَيْ مَفَاهِيمُ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ
( قَوْلُهُ : إلَّا اللَّقَبَ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِحُجِّيَّتِهِ إلَّا الدَّقَّاقُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ ( قَوْلُهُ : وَبِصُحِّحَ أَوْ اُسْتُحْسِنَ ) أَيْ مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْيِينَ ذَلِكَ الْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : إلَى أَنَّ شَيْخًا مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ ) أَيْ كَابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَالْمُؤَلِّفِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُشِيرُ لِاسْتِظْهَارِ نَفْسِهِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ صَحَّحَهُ مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ الْوَاقِعِ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنْ يَأْتِيَ لِقَوْلٍ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ وَيُصَحِّحُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَظْهَرَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ وَاحِدٌ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ قَوْلًا فِي فَرْعٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَجُوزُ إلَخْ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَالْأَوَّلُ يُشِيرُ إلَيْهِ بِصَحَّحَ وَالثَّانِي يُشِيرُ إلَيْهِ بِأَسْتَحْسِنُ يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يُشِيرُ بِالتَّصْحِيحِ لِمَا يُصَحِّحُهُ الشَّيْخُ الَّذِي مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَيُشِيرُ بِالِاسْتِحْسَانِ لِمَا يَرَاهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَخِلَافُ الْأَقْرَبِ الشُّمُولُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَبِالتَّرَدُّدِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى وَبِتَرَدُّدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ كَقَوْلِهِ خِلَافٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُشِرْ بِهِ إلَّا كَذَلِكَ أَيْ مَرْفُوعًا مُجَرَّدًا مِنْ اللَّامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ الْمُفْرَدِ بِغَيْرِ الْقَوْلِ وَهِيَ شَاذَّةٌ ( قَوْلُهُ : إمَّا لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ ) أَيْ وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَزَادَ الشَّارِحُ جِنْسٌ لِأَجْلِ أَنْ يَصْدُقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَرَدُّدِ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ ( قَوْلُهُ : ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ 26 أَوَّلَ طَبَقَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ طَبَقَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَمَّا مَنْ قَبْلَهُ فَمُتَقَدِّمُونَ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَنْقُلُوا ) أَيْ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَلَوْ وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : فِي مَكَان ) أَيْ كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : : ثُمَّ يَنْقُلُوا عَنْهُ ) أَيْ النَّاقِلِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي مَكَان آخَرَ أَيْ كَالْإِجَازَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ تَعَدَّدَ الْمَكَانُ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى نَقْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ ( قَوْلُهُ : : أَوْ يَنْقُلُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ حُكْمًا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةٍ وَقَوْلُهُ : عَنْهُ أَيْ عَمَّنْ ذُكِرَ مِنْ مَالِكٍ أَوْ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : وَيُنْقَلُ عَنْهُ آخَرُ خِلَافَهُ ) أَيْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا كَأَنْ يَنْقُلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَيَنْقُلَ عَنْهُ الْقَابِسِيُّ السُّنِّيَّةَ وَعَدَمَ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : وَسَبَبُ ذَلِكَ ) أَيْ سَبَبُ اخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قَوْلَانِ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةٍ فَيَنْقُلُ عَنْهُ نَاقِلٌ قَوْلًا وَيَنْقُلُ عَنْهُ النَّاقِلُ الثَّانِي الْقَوْلَ الْآخَرَ وَسَوَاءٌ عُلِمَ رُجُوعُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَنْقُلَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْمُتَأَخِّرِينَ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمَا ) أَيْ وَيُنْقَلُ غَيْرُهُمَا
( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ عَلَى أَقْوَالٍ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَدُّدُهُمْ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ ) أَيْ وَإِمَّا لِتَرَدُّدِ جِنْسِ الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ هَذَا وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ قَدْ حَصَرَ التَّرَدُّدَ هُنَا فِي مَحَلَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِي كَلَامِهِ التَّرَدُّدُ بِمَعْنَى خِلَافٍ مُنْتَشِرٍ كَقَوْلِهِ وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ أَيْ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ التَّرَدُّدَ بِهَذَا الْمَعْنَى نَادِرًا كَانَ كَالْعَدَمِ فَلِذَا تَرَكَهُ أَوْ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ جَمْعٍ تُجَوِّزُ الْخُلُوَّ لَكِنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ تَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : فِي جَزِيرَةِ صِقِلِّيَّةَ ) أَيْ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِسِلْسِلِيَّةَ وَهِيَ جَزِيرَةٌ بِالْقُرْبِ مِنْ مَالِطَةَ أَعَادَهَا اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ) أَيْ فِي كَوْنِهِ إنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الِاسْمِ فَذَلِكَ لِاخْتِيَارِهِ مِنْ الْخِلَافِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ هَؤُلَاءِ الْأَشْيَاخَ لَهُمْ تَرْجِيحَاتٌ كَثِيرَةٌ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُشِرْ لَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : مَتَى ذَكَرْت ذَلِكَ ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَادَّةِ الِاخْتِيَارِ أَوْ التَّرْجِيحِ أَوْ الظُّهُورِ أَوْ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ ) أَيْ الْحَالَ وَالشَّأْنَ مَتَى رَجَّحَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا إلَخْ أَيْ حَتَّى يَعْتَرِضَ بِوُجُودِ تَرْجِيحَاتٍ كَثِيرَةٍ لَهُمْ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَيْهَا وَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخَ الْأَرْبَعَةَ عَلَى تَرْتِيبِهِمْ فِي الْوُجُودِ وَأَقْدَمُهُمْ ابْنُ يُونُسَ الصَّقَلِّيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعمِائَةٍ وَوَاحِدٍ وَخَمْسِينَ ثُمَّ اللَّخْمِيُّ الصَّفَاقُصِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ ثُمَّ ابْنُ رُشْدٍ الْقُرْطُبِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ ثُمَّ الْمَازِرِيُّ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَخَصَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ التَّعَبِ فِي تَحْرِير الْمَذْهَبِ وَتَهْذِيبِهِ وَخُصَّ ابْنُ يُونُسَ بِالتَّرْجِيحِ ; لِأَنَّ أَكْثَرَ اجْتِهَادِهِ فِي الْمَيْلِ إلَى بَعْضِ أَقْوَالِ مَنْ سَبَقَهُ وَمَا يَخْتَارُهُ لِنَفْسِهِ قَلِيلٌ وَخُصَّ ابْنُ رُشْدٍ بِالظُّهُورِ لِاعْتِمَادِهِ كَثِيرًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ فَيَقُولُ يَأْتِي عَلَى رِوَايَةِ كَذَا كَذَا وَظَاهِرُ مَا فِي سَمَاعِ فُلَانٍ كَذَا وَخُصَّ الْمَازِرِيُّ بِالْقَوْلِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا قَوِيَتْ عَارِضَتُهُ فِي الْعُلُومِ وَتَصَرَّفَ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُجْتَهِدِينَ كَانَ صَاحِبَ قَوْلٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَخُصَّ اللَّخْمِيُّ بِمَادَّةِ الِاخْتِيَارِ ; لِأَنَّهُ كَانَ أَجْرَأَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَكُلُّ مَكَان إلَخْ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ حَيْثُ مُبْتَدَأٌ وَأَنَّهَا إمَّا بِمَعْنَى الْمَكَانِ أَوْ الزَّمَانِ وَقَوْلُهُ : فَذَلِكَ إلَخْ هُوَ الْخَبَرُ وَدَخَلَتْ الْفَاءُ عَلَيْهِ لِإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الظَّرْفِ مَجْرَى كَلِمَةِ الشَّرْطِ فِي الْعُمُومِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ 23 أَنَّ الشُّيُوخَ إذَا اخْتَلَفُوا فِي تَشْهِيرِ أَقْوَالٍ فِي مَسْأَلَةٍ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالَ الْمَشْهُورَةَ وَيَأْتِي بَعْدَهَا بِلَفْظِ خِلَافٌ إشَارَةً لِذَلِكَ
( قَوْلُهُ : أَيْ هَذَا اللَّفْظُ ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ " خِلَافٌ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ إذْ هُوَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَهُ فِي الْأَبْوَابِ مَرْفُوعٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَارَةً وَمَذْكُورٌ أُخْرَى ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْصِبْهُ نَظَرًا لِكَوْنِهِ مَقُولَ الْقَوْلِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ أَقْوَالًا مُخْتَلِفَةً فِي مَسْأَلَةٍ كَقَوْلِهِ : اُعْتُدَّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَقَوْلِهِ وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ كَانَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ مُخْتَلِفَةً فِي التَّشْهِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُقَالُ الْقَوْلُ لَا يَنْصِبُ الْمُفْرَدَ .
لِأَنَّا نَقُولُ : إنَّهُ يَنْصِبُهُ إذَا أُوِّلَ الْقَوْلُ بِالذِّكْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ نَصَبَ خِلَافًا لَكَانَ الْمَعْنَى وَحَيْثُ ذَكَرْت خِلَافًا أَيْ اخْتِلَافًا وَنِزَاعًا فِي مَسْأَلَةٍ سَوَاءٌ عَبَّرَ بِمَادَّةِ الْخِلَافِ أَوْ الْأَقْوَالِ أَوْ لَمْ يُعَبِّرْ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْهُمْ إلَخْ ) أَيْ سَوَاءٌ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي التَّشْهِيرِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُشَهِّرِينَ الْمُتَسَاوِينَ فِي الرُّتْبَةِ عِنْدَهُ بِلَفْظِ التَّشْهِيرِ بِأَنْ عَبَّرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْمَشْهُورِ كَذَا وَقَوْلُهُ : أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ بِأَنْ عَبَّرَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِالْمَذْهَبِ كَذَا أَوْ الْمَعْرُوفِ كَذَا أَوْ الْمُعْتَمَدِ كَذَا أَوْ الرَّاجِحِ كَذَا
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَ الْمُرَجِّحُونَ ) أَيْ فِي الرُّتْبَةِ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ : اقْتَصَرَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَقْوَى ) أَيْ عَلَى مَا رَجَّحَهُ أَعْلَاهُمْ فِي الرُّتْبَةِ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَقْوَى بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَذْكُرُ أَوَّلًا الْمُعْتَمَدُ وَيَذْكُرُ بَعْدَهُ الْقَوْلُ الضَّعِيفُ كَقَوْلِهِ فِي الذَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا شَهَرَهُ الْأَعْلَى وَشَهَرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءَ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ ( قَوْلُهُ : : وَحَيْثُ ذَكَرْت قَوْلَيْنِ إلَخْ ) أَيْ وَكُلُّ مَكَان مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَقَعَ مِنِّي فِيهِ ذِكْرُ قَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالٍ بِأَنْ قَالَ : هَلْ كَذَا أَوْ كَذَا قَوْلَانِ أَوْ أَقْوَالٌ أَوْ قَالَ هَلْ كَذَا أَوْ كَذَا ثَالِثُهَا كَذَا وَرَابِعُهَا كَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَلَفُّظِهِ بِصِيغَةِ الْقَوْلِ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : فَذَلِكَ ) أَيْ ذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ بِلَا تَرْجِيحٍ ( قَوْلُهُ : إشَارَةٌ ) أَيْ ذُو إشَارَةٍ أَوْ مُشِيرٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْحُكْمُ الْفِقْهِيُّ ) أَشَارَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ لِلْفَرْعِ وَهُوَ الْحُكْمُ الْفِقْهِيُّ أَيْ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِكَيْفِيَّةِ عَمَلٍ قَلْبِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كَثُبُوتِ الْوُجُوبِ لِلنِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ تَعَلَّقَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةٌ لِلنِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ ، وَالثَّانِي كَثُبُوتِ الْوُجُوبِ لِلْوُضُوءِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ تَعَلَّقَ بِالْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ كَيْفِيَّةٌ لِلْعَمَلِ الْغَيْرِ الْقَلْبِيِّ أَعْنِي الْوُضُوءَ ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْحُكْمِ شَرْعِيًّا أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الشَّرْعِ الَّذِي جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِنْبَاطِ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَمْ أَجِدْ تَرْجِيحًا أَصْلًا ) أَيْ لَمْ أَجِدْ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ الْمَوْجُودَةِ فِي ذَلِكَ الْفَرْعِ تَرْجِيحًا لِأَحَدٍ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : فَتَأَمَّلْ ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ لِصُعُوبَةِ الْمَقَامِ ; لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ يَصْدُقُ بِمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى رَاجِحِيَّةٍ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ وَبِمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى رَاجِحِيَّةٍ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ وَجَدَ رَاجِحِيَّةً ) أَيْ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكَانَ مُقَابِلُهُ ضَعِيفًا ( قَوْلُهُ : وَأَرْجَحِيَّةً ) أَيْ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ وَكَانَ مُقَابِلُهُ رَاجِحًا فَقَطْ
( قَوْلُهُ : فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ ) الْأُولَى مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى رَاجِحِيَّةٍ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَفِي هَذِهِ 24 يُعَبَّرُ بِخِلَافَ الثَّانِيَةُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ . الثَّالِثَةُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى أَرْجَحِيَّةٍ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ وَفِي الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَقْتَصِرُ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَرْجَحِ . الرَّابِعَةُ أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى تَرْجِيحٍ لِقَوْلِ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ أَصْلًا وَفِي هَذِهِ يُعَبَّرُ بِقَوْلَيْنِ أَوْ أَقْوَالٍ ( قَوْلُهُ : لُزُومًا ) أَيْ دَائِمًا وَفِي كُلِّ مَحَلٍّ مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ بِخِلَافِ غَيْرِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مِنْ الْمَفَاهِيمِ فَتَارَةً يَعْتَبِرُهُ وَيُنَزِّلُهُ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَتَارَةً لَا يَعْتَبِرُهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْمَفَاهِيمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ مَفْعُولُ اعْتَبَرَ أَوْ أَنَّ الظَّرْفَ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِاعْتَبَرَ ( قَوْلُهُ : مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ) أَيْ مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ ( قَوْلُهُ : لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ) فِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِضَافَةُ مَحَلٍّ لِلنُّطْقِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالنُّطْقِ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ مَعْنَى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى غَيْرَ مَظْرُوفٍ فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ بَلْ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ .
وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْمَفْهُومَ عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَذَلِكَ كَضَرْبِ الْأَبَوَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَهُوَ لَا تَضْرِبْهُمَا ( قَوْلُهُ : مَفْهُومَ الشَّرْطِ فَقَطْ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفَاهِيمِ السِّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَهُ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ ، وَأَمَّا الْمَفَاهِيمُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهِيَ مَفْهُومُ الْحَصْرِ وَمَفْهُومُ الْغَايَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُهَا مِنْ بَابٍ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ إذْ قَدْ قِيلَ فِيهَا أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَنْطُوقِ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَنَّهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفَ وَقَوْلُهُ : يُنَزِّلُهُ أَيْ مَفْهُومَ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ الْمَنْطُوقِ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَعْنَى اعْتِبَارِهِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى اعْتِبَارِهِ لَهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ شَرْطًا فَلَا يَذْكُرُ مَفْهُومُهُ ; لِأَنَّهُ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ فَيَصِيرُ ذِكْرُهُ كَالتَّكْرَارِ
( قَوْلُهُ : مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى مَعْنًى وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِضَافَةُ مَحَلٍّ لِلنُّطْقِ بَيَانِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِالنُّطْقِ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي مَحَلٍّ هُوَ الْمَنْطُوقُ بِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ حَالَةَ كَوْنِ ذَلِكَ اللَّفْظِ مَظْرُوفًا فِي اللَّفْظِ الْمَنْطُوقِ بِهِ وَمُتَحَقِّقًا فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَذَلِكَ كَالتَّأْفِيفِ فَإِنَّهُ مَعْنًى دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الْمَنْطُوقُ بِهِ وَمَظْرُوفٌ فِيهِ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمَدْلُولِ فِي الدَّالِّ ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَنْطُوقُ عَلَى حُرْمَتِهِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ ) أَيْ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ أَنَّهُ يُنَزِّلُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ : لِنُكْتَةٍ أَيْ كَالْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : بِالنَّظَرِ لِلْمَعْنَى ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْعِلَّةِ وَهِيَ الْإِيذَاءُ وَالْإِتْلَافُ لِمَالِ الْيَتِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ التَّأْفِيفِ الْإِيذَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الضَّرْبِ فَيَكُونُ مِثْلَ التَّأْفِيفِ فِي الْحُرْمَةِ بِجَامِعِ الْإِيذَاءِ وَالْعِلَّةُ فِي حُرْمَةِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ إتْلَافُهُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَرْقِهِ فَيَكُونُ حَرْقُهُ حَرَامًا قِيَاسًا عَلَى أَكْلِهِ بِجَامِعِ الْإِتْلَافِ فِي كُلٍّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ ) أَيْ ضَرْبُ الْأَبَوَيْنِ ( قَوْلُهُ : مَفْهُومٌ بِالْأَوْلَى ) أَيْ مَفْهُومٌ حُكْمُهُ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمَنْطُوقِ وَقَوْلُهُ : وَالثَّانِي أَيْ إحْرَاقُ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَوْلُهُ : بِالْمُسَاوَاةِ أَيْ مَفْهُومُ حُكْمِهِ بِالْمُسَاوَاةِ لِلْمَنْطُوقِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ 25 قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَالثَّانِي يُسَمَّى لَحْنُ الْخِطَابِ فَفَحْوَى الْخِطَابِ هُوَ الْمَفْهُومُ الْأَوْلَى بِالْحُكْمِ مِنْ الْمَنْطُوقِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَمَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي ضَرْبَ الْوَالِدَيْنِ الدَّالُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ مِنْ التَّأْفِيفِ الْمَنْطُوقِ بِهِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ وَهُوَ الْإِيذَاءُ وَالْعُقُوقُ ; لِأَنَّ الضَّرْبَ أَشَدُّ مِنْ التَّأْفِيفِ فِي الْإِيذَاءِ وَالْعُقُوقِ ، وَأَمَّا لَحْنُ الْخِطَابِ فَهُوَ الْمَفْهُومُ الْمُسَاوِي لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى كَتَحْرِيمِ إحْرَاقِ مَالِ الْيَتِيمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } الْآيَةَ فَإِنَّ الْإِحْرَاقَ مُسَاوٍ لِلْأَكْلِ فِي الْحُرْمَةِ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْإِتْلَافُ لِتَسَاوِي الْحَرْقِ وَالْأَكْلِ فِي إتْلَافِهِ عَلَى الْيَتِيمِ ( قَوْلُهُ : مَفْهُومُ الْحَصْرِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ) أَيْ نَحْوُ مَا قَامَ إلَّا زَيْدٌ فَمَنْطُوقُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِنَّمَا ) نَحْوُ { وَإِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ } أَيْ مَنْطُوقُهُ قَصْرُ الْإِلَهِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ تَعَدُّدِ الْإِلَهِ
( قَوْلُهُ : إنَّهُ مِنْ الْمَنْطُوقِ ) أَيْ وَقِيلَ : إنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ فَيَكُونُ مَنْطُوقُ الْحَصْرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلًّا مِنْ الثُّبُوتِ وَالنَّفْيِ لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : : { وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ } أَيْ أَنَّ غَايَةَ الْإِتْمَامِ دُخُولُ اللَّيْلِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا إتْمَامَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقِيلَ : إنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْطُوقِ ( قَوْلُهُ : وَمَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ ) أَيْ مِنْ الْكَلَامِ التَّامِّ الْمُوجِبِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ مَفْهُومِ الْحَصْرِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا ) فَمَنْطُوقُهُ ثُبُوتُ الْقِيَامِ لِلْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ وَمَفْهُومُهُ نَفْيُ الْقِيَامِ عَنْ زَيْدٍ ( قَوْلُهُ : : نَحْوُ مَنْ قَامَ فَأَكْرِمْهُ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يُكْرَمْ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ أَكْرِمْ الْعَالِمَ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَالِمِ لَا يُكْرَمُ ( قَوْلُهُ : : نَحْوُ أَكْرِمْ زَيْدًا لِعِلْمِهِ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَمُ لِغَيْرِ الْعِلْمِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ سَافِرْ يَوْمَ الْخَمِيسِ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْخَمِيسِ لَا يُسَافَرُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : نَحْوُ جَلَسْت أَمَامَهُ ) أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يَجْلِسْ فِي غَيْرِ أَمَامِهِ كَخَلْفِهِ مَثَلًا قَوْلُهُ : { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَا يُجْلَدُونَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ قَوْلُهُ : { فِي الْغَنَمِ الزَّكَاةُ } أَيْ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْغَنَمِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَكَمَا فِي قَوْلِك جَاءَ زَيْدٌ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ زَيْدٍ لَمْ يَجِئْ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّهَا ) أَيْ مَفَاهِيمُ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةٌ أَيْ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ
( قَوْلُهُ : إلَّا اللَّقَبَ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِحُجِّيَّتِهِ إلَّا الدَّقَّاقُ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ ( قَوْلُهُ : وَبِصُحِّحَ أَوْ اُسْتُحْسِنَ ) أَيْ مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَفْعُولِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْيِينَ ذَلِكَ الْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : إلَى أَنَّ شَيْخًا مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ ) أَيْ كَابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَالْمُؤَلِّفِ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ فَإِنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُشِيرُ لِاسْتِظْهَارِ نَفْسِهِ بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ صَحَّحَهُ مِنْ الْخِلَافِ ) أَيْ الْوَاقِعِ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ بِأَنْ يَأْتِيَ لِقَوْلٍ مِنْ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ وَيُصَحِّحُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَظْهَرَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ) أَيْ بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ وَاحِدٌ غَيْرُ الْأَرْبَعَةِ قَوْلًا فِي فَرْعٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَقْرَبُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَجُوزُ إلَخْ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ فَالْأَوَّلُ يُشِيرُ إلَيْهِ بِصَحَّحَ وَالثَّانِي يُشِيرُ إلَيْهِ بِأَسْتَحْسِنُ يَعْنِي أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ يُشِيرُ بِالتَّصْحِيحِ لِمَا يُصَحِّحُهُ الشَّيْخُ الَّذِي مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَيُشِيرُ بِالِاسْتِحْسَانِ لِمَا يَرَاهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَخِلَافُ الْأَقْرَبِ الشُّمُولُ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ : وَبِالتَّرَدُّدِ ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى وَبِتَرَدُّدٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ كَقَوْلِهِ خِلَافٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُشِرْ بِهِ إلَّا كَذَلِكَ أَيْ مَرْفُوعًا مُجَرَّدًا مِنْ اللَّامِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ الْمُفْرَدِ بِغَيْرِ الْقَوْلِ وَهِيَ شَاذَّةٌ ( قَوْلُهُ : إمَّا لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ ) أَيْ وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَزَادَ الشَّارِحُ جِنْسٌ لِأَجْلِ أَنْ يَصْدُقَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَرَدُّدِ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ ( قَوْلُهُ : ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمَنْ بَعْدَهُ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ 26 أَوَّلَ طَبَقَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ طَبَقَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَمَّا مَنْ قَبْلَهُ فَمُتَقَدِّمُونَ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَنْقُلُوا ) أَيْ الْمُتَأَخِّرُونَ ، وَلَوْ وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : فِي مَكَان ) أَيْ كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ : : ثُمَّ يَنْقُلُوا عَنْهُ ) أَيْ النَّاقِلِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ فِي مَكَان آخَرَ أَيْ كَالْإِجَازَةِ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ تَعَدَّدَ الْمَكَانُ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى نَقْلِ الْمُتَأَخِّرِينَ ( قَوْلُهُ : : أَوْ يَنْقُلُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ حُكْمًا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةٍ وَقَوْلُهُ : عَنْهُ أَيْ عَمَّنْ ذُكِرَ مِنْ مَالِكٍ أَوْ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ : وَيُنْقَلُ عَنْهُ آخَرُ خِلَافَهُ ) أَيْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا كَأَنْ يَنْقُلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وُجُوبَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَيَنْقُلَ عَنْهُ الْقَابِسِيُّ السُّنِّيَّةَ وَعَدَمَ الْوُجُوبِ ( قَوْلُهُ : وَسَبَبُ ذَلِكَ ) أَيْ سَبَبُ اخْتِلَافِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قَوْلَانِ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةٍ فَيَنْقُلُ عَنْهُ نَاقِلٌ قَوْلًا وَيَنْقُلُ عَنْهُ النَّاقِلُ الثَّانِي الْقَوْلَ الْآخَرَ وَسَوَاءٌ عُلِمَ رُجُوعُهُ عَنْ أَحَدِهِمَا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَكَأَنْ يَنْقُلَ بَعْضُهُمْ ) أَيْ الْمُتَأَخِّرِينَ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ عَلَى قَوْلَيْنِ فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ : وَغَيْرُهُمَا ) أَيْ وَيُنْقَلُ غَيْرُهُمَا
( قَوْلُهُ : أَنَّهُمْ عَلَى أَقْوَالٍ ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَرَدُّدُهُمْ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ ) أَيْ وَإِمَّا لِتَرَدُّدِ جِنْسِ الْمُتَأَخِّرِينَ الصَّادِقِ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ هَذَا وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ قَدْ حَصَرَ التَّرَدُّدَ هُنَا فِي مَحَلَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِي كَلَامِهِ التَّرَدُّدُ بِمَعْنَى خِلَافٍ مُنْتَشِرٍ كَقَوْلِهِ وَفِي تَمْكِينِ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ بِلَا وَكَالَةٍ تَرَدُّدٌ أَيْ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ أَيْ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ التَّرَدُّدَ بِهَذَا الْمَعْنَى نَادِرًا كَانَ كَالْعَدَمِ فَلِذَا تَرَكَهُ أَوْ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَانِعَةُ جَمْعٍ تُجَوِّزُ الْخُلُوَّ لَكِنَّ الْجَوَابَ الثَّانِيَ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ تَأَمَّلْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith