حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ قَوْلُهُ : لِعَدَمِ عَطْفًا عَلَى لِتَرَدُّدِ ) أَيْ لِأَنَّ الْعَطْفَ حِينَئِذٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ تَرَدُّدٌ بَلْ جَزَمُوا كُلُّهُمْ بِحُكْمٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِفَقْدِ مَعْنَى التَّرَدُّدِ حِينَئِذٍ إذْ لَا تَرَدُّدَ مَعَ جَزْمِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُقْتَدَى بِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْحُكْمِ إنْ كَانَ مِنْ وَاحِدٍ كَانَ مَعْنَاهُ التَّحَيُّرَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُتَعَدِّدٍ فَمَعْنَاهُ الِاخْتِلَافُ مَعَ الْجَزْمِ ( قَوْلُهُ : : بَلْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ : أَوْ فِي الْحُكْمِ نَفْسِهِ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّقْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّرَدُّدَيْنِ ظَاهِرٌ إذْ الْأَوَّلُ فِي النَّقْلِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَصْحَابِهِ .
وَالثَّانِي لِتَرَدُّدِهِمْ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَلَامَةً يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ التَّرَدُّدَيْنِ أَيْ التَّرَدُّدِ فِي النَّقْلِ وَالتَّرَدُّدِ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَالثَّانِي أَقَلُّ كَقَوْلِهِ وَفِي حَقِّ غَصْبٍ تَرَدُّدٌ وَفِي رَابِعٍ تَرَدُّدٌ وَفِي إجْزَاءِ مَا وُقِفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ ( قَوْلُهُ : وَبِلَوْ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ الْحُكْمُ كَذَا ، وَلَوْ كَانَ كَذَا فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِإِتْيَانِهِ بِلَوْ إلَى أَنَّ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلًا آخَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ وَفِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ قَلَقٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَبِلَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ حَيْثُمَا وَقَعَتْ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِجَوَابِهَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِوَاوٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِالْوَاوِ وَالِاكْتِفَاءُ عَنْ جَوَابِهَا بِمَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الصِّفَةِ وَالْحَالِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِهِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِلَوْ وَلَا جَوَابَ بَعْدَهَا إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ كَانَ أَظْهَرَ
( قَوْلُهُ : الْمُقْتَرِنَةِ بِالْوَاوِ ) أَيْ الَّتِي لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهَا الْجَوَابُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَ لَوْ جَوَابُهَا ( قَوْلُهُ : : اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَهَا ) أَيْ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : : إلَى رَدِّ خِلَافٍ ) أَيْ قَوِيٍّ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقَابِلُ ضَعِيفًا فَلَا يُشِيرُ لِرَدِّهِ بِلَوْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَصْلًا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَة الْعَدَمِ ( قَوْلُهُ : أَيْ خِلَافٌ مَنْسُوبٌ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إلَى خِلَافِ مَنْسُوبِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ نَكِرَةٌ صَادِقٌ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُشِيرُ بِلَوْ إلَى خِلَافٍ وَاقِعٍ فِي 27 غَيْرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ تَكُونُ إلَخْ ) هَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي ارْتَكَبَهَا فِي لَوْ ارْتَكَبَ عَكْسَهَا فِي أَنَّ فَيَسْتَعْمِلُهَا فِي الْمُبَالَغَةِ غَالِبًا وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهَ أَسْأَلُ ) أَيْ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا غَيْرَهُ ) أَخَذَ الْحَصْرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ وَهَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَةَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ وَالرَّابِطُ لَهَا مَحْذُوفٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَتَبَهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَرَأَهُ بِحِفْظٍ إلَخْ ) بَلْ ، وَلَوْ قَرَأَهُ بِمُقَابَلَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِاسْتِعَارَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِمِلْكٍ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ بِشِرَاءٍ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَشْمَلُ مِلْكَ الذَّاتِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الْمُخْتَصَرِ ) جَعْلُهُ الضَّمِيرَ رَاجِعًا لِلْمُخْتَصَرِ أَوْلَى مِنْ عَوْدِهِ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَهُ أَيْ أَوْ سَعَى فِي تَحْصِيلِ بَعْضِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ ; لِأَنَّ عَوْدَهُ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَعَمُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : : وَالشَّيْءُ ) أَيْ وَتَحْصِيلُ الشَّيْءِ صَادِقٌ بِبَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ صَادِقٌ بِتَحْصِيلِ بَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ بِأَنْ كَتَبَ الْبَعْضُ مِنْهُ وَمَلَكَهُ وَقَرَأَهُ ( قَوْلُهُ : وَبِبَعْضٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَطْ ) أَيْ بِأَنْ كَتَبَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ قَرَأَ بَعْضَهُ أَوْ مَلَكَ بَعْضَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بَعْضٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ كِتَابَةِ كَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُحَصِّلُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى الْقَارِئِ أَيْ وَإِعَانَةُ الْمُحَصِّلِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ دَالَّةٌ إلَخْ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ نَشَرَ ذِكْرَهُ فِي الْآفَاقِ وَجَبَلَ قُلُوبَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِ وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ يَعْصِمُنَا ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِصْمَةِ وَهِيَ لُغَةً الْحِفْظُ وَالْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا مَلَكَةٌ تَمْنَعُ الْفُجُورَ أَيْ كَيْفِيَّةً يَخْلُقُهَا اللَّهُ فِي الْعَبْدِ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفُجُورِ بِطَرِيقِ جَرْيِ الْعَادَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لَفْظًا وَمَعْنًى ) يُقَالُ زَلَّ يَزِلُّ كَضَرَبَ يَضْرِبُ بِمَعْنَى زَلَقَ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ نَقَصَ ) أَيْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي عِرْضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحْتَقَرُ بَيْنَ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ مَعْنًى ) أَيْ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ الدُّعَائِيَّةِ ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لِلْخَبَرِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْعَطْفُ بِاتِّفَاقِ الْبَيَانِيِّينَ وَعَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ ، وَلَوْ نَصَبَ اللَّهَ هُنَا بِأَسْأَلُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْعَاطِفُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَاوُ وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَقْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ أَلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فِي كُلِّ حَالٍ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ تَعْمِيمُ الْأَحْوَالِ ( قَوْلُهُ : : وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ كُلِّ حَالٍ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ 28 قَوْلُهُ : أَعْتَذِرُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاعْتِذَارِ وَهُوَ إظْهَارُ الْعُذْرِ ( قَوْلُهُ : : بِمَعْنَى الْعَقْلِ ) كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ : أَيْ الْعُقُولُ الْكَامِلَةُ أَخْذُ الْوَصْفِ بِالْكَمَالِ مِنْ جَعْلِ أَلْ فِي الْأَلْبَابِ لِلْكَمَالِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : اللُّبُّ هُوَ الْعَقْلُ الرَّاجِحُ فَيَكُونُ الْكَمَالُ مَأْخُوذًا مِنْ مَعْنَى الْأَلْبَابِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالِاعْتِذَارِ إلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلُومُونَ ) أَيْ فَلَا يَقُولُونَ أَخْطَأَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ خَبَطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بَلْ إذَا رَأَوْا خَطَأً قَالُوا هَذَا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ هَذَا سَهْوٌ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ وَصَرْفُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ : لِكَمَالِ إيمَانِهِمْ ) أَيْ الْمُوجِبِ لِشَفَقَتِهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَجْلِ التَّقْصِيرِ ) هُوَ عَدَمُ بَذْلِ الْوُسْعِ فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِهِ لَا بِالْكِتَابِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّقْصِيرِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْخَلَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَعْنِي الْخَلَلَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا نَظُنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ ارْتِكَابُ الْخَطَإِ ثُمَّ يَعْتَذِرُ عَنْهُ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْ الْمَظْنُونُ وُقُوعُهُ فِيهِ لَا أَنَّهُ وَاقِعٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : رُوحَانِيٌّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ نِسْبَةٌ لِلرُّوحِ بِضَمِّهَا لَا لِلرَّوْحِ بِفَتْحِهَا الَّذِي هُوَ الرَّائِحَةُ ، وَإِنَّمَا نُسِبَ لِلرُّوحِ ; لِأَنَّهُ آلَةٌ لِإِدْرَاكِهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ نُورٌ أَنَّهُ جَوْهَرٌ لَا عَرَضٌ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ قُوَّةٌ لِلنَّفْسِ مُعَدَّةٌ لِاكْتِسَابِ الْآرَاءِ وَالْعُلُومِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَرَضٌ ( قَوْلُهُ : الْعُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا فِي النَّفْسِ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى حَدْسٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ وَالنَّظَرِيَّةُ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا فِي النَّفْسِ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ
( قَوْلُهُ : ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْمُو ) أَيْ يَتَزَايَدُ ( قَوْلُهُ : : خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ إلَخْ ) وَقِيلَ : إنَّ مَحَلَّهُ الرَّأْسُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فِي رَأْسِهِ فَأَوْضَحَهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ هَلْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ فَقَطْ وَلَا دِيَةَ لِلْعَقْلِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ أَوْ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ لِمُوضِحَةٍ وَدِيَةٌ لِلْعَقْلِ لِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَسْأَلُهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَلْبَابِ فَأَسْأَلُ مُتَعَلِّقٌ بِمَفْعُولٍ مَعْنًى هُوَ ضَمِيرُ ذَوِي الْأَلْبَابِ السَّابِقِ ذِكْرُهُمْ حَذَفَهُ اخْتِصَارًا أَوْ اقْتِصَارًا لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ الْفِعْلُ بِمَفْعُولٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ السُّؤَالُ مِنْ النَّاظِرِينَ فِي كِتَابِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُسْأَلُونَ ) أَيْ لِشَفَقَتِهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ وَكَمَالِ إيمَانِهِمْ
( قَوْلُهُ : بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ التَّضَرُّعَ هُوَ التَّذَلُّلُ وَلَا لِسَانَ لَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَرْبَعَةِ أَجْوِبَةٍ وَبَقِيَ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ بِلِسَانِي عِنْدَ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلِي ( قَوْلُهُ : أَيْ ذَوِي التَّضَرُّعِ ) أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُتَضَرِّعِ الْخَاشِعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُرَادُ بِلِسَانِ تَضَرُّعِي ) أَيْ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ) أَيْ حَيْثُ شَبَّهَ تَضَرُّعَهُ بِإِنْسَانٍ ذِي لِسَانٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ عَلَى طَرِيقِ الْمَكْنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ اللِّسَانِ تَخْيِيلٌ ( قَوْلُهُ : وَالْخُشُوعِ ) عَطَفَهُ عَلَى التَّضَرُّعِ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّذَلُّلُ ( قَوْلُهُ : وَخِطَابُ التَّذَلُّلِ ) الِاحْتِمَالَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ تَجْرِي هُنَا ( قَوْلُهُ : فَالْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ ) أَيْ التَّضَرُّعُ وَالْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ ( قَوْلُهُ : وَأَسْنَدَ ) 29 أَيْ أَضَافَ ( قَوْلُهُ : تَفَنُّنًا ) أَيْ ارْتِكَابًا لِفَنَّيْنِ وَطَرِيقَتَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ مُرَادًا مِنْهُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْخِطَابِ اللِّسَانُ فَقَوْلُهُ : بَعْدُ وَالْخِطَابُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَا لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الصَّالِحُ لِلْإِفْهَامِ ) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لِلْكَلَامِ خِطَابٌ إلَّا إذَا وُجِدَ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِفَهْمِهِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ خِطَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ فَكَلَامُ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ لَا يُقَالُ لَهُ خِطَابٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُقَالُ لَهُ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : أَنْ يُنْظَرَ ) أَيْ أَنْ يُنْظَرَ إلَيْهِ مَنْ نَظَرَهُ مِنْهُمْ
( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ ذِي الرِّضَا ) أَيْ فَفِي الْكَلَامِ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ أَوْ الْمُرَادِ بِعَيْنِ الرَّاضِي وَالْمُصِيبِ ، أَوْ الْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّاظِرِ حَتَّى جَعَلَهُ نَفْسَ الرِّضَا ، أَوْ فِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَاتُ الْعَيْنِ تَخْيِيلٌ أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ لِمَا بَعْدَهُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ النَّاظِرُ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فِي حَالِ رِضَاهُ ( قَوْلُهُ : لَا بِعَيْنِ السَّخَطِ ) هُوَ ضِدُّ الرِّضَا وَهُوَ تَصَوُّرُ الْحَقِّ بِصُورَةِ الْبَاطِلِ ( قَوْلُهُ : وَالِاعْتِسَافِ ) هُوَ الْبَاطِلُ فَهُوَ ضِدُّ الصَّوَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ ذِي ( قَوْلُهُ : وَعَيْنُ الرِّضَا ) أَيْ وَعَيْنُ النَّاظِرِ لِلشَّيْءِ فِي حَالِ رِضَاهُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ عَيْنَ النَّاظِرِ لِلشَّيْءِ فِي حَالِ سَخَطِهِ عَلَيْهِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا أَيْ الْقَبَائِحَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَقْصٍ ) أَيْ نَقْصِ لَفْظٍ أَيْ لَفْظٍ نَاقِصٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ كَلِمَةً أَوْ حَرْفًا لَا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ أَحْكَامٍ وَمَسَائِلَ لَمْ تُذْكَرْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَكْمِيلِ ذَلِكَ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : كَمَّلُوهُ ) أَيْ أَذِنْت لَهُمْ فِي تَكْمِيلِهِ بِمَا يُتَمِّمُهُ لِأَجْلِ أَنْ يُفْهَمَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ
( قَوْلُهُ : فِعْلٌ مَاضٍ ) أَيْ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ إذْنًا لِأُولِي الْأَلْبَابِ فِي التَّكْمِيلِ ; لِأَنَّ مَا شَرْطِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَالْأَمْرُ لَا يَكُونُ جَوَابًا لِلشَّرْطِ إلَّا إذَا قُرِنَ بِالْفَاءِ وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا إلَّا فِي الشِّعْرِ ( قَوْلُهُ : جَوَابُ الشَّرْطِ ) وَهَلْ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ فِعْلُ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابُهُ أَوْ هُمَا أَقْوَالٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ اللَّفْظَ النَّاقِصَ ) أَيْ السَّاقِطَ وَتَكْمِيلُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمَنْقُوصَ أَيْ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ وَتَكْمِيلُهُ بِالْإِتْيَانِ بِالسَّاقِطِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ إمَّا اللَّفْظُ الْمَحْذُوفُ الْمُسْقِطُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ لَا نَفْسُ الْإِسْقَاطِ وَالتَّرْكِ إذْ لَا يَكْمُلُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْصَ يُطْلَقُ عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْأَخِيرِ حَقِيقَةٌ وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَجَازٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَحْكَامِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعَانِي فِي حَدِّ ذَاتِهَا أَعَمَّ ( قَوْلُهُ : وَفِي إعْرَابِ الْأَلْفَاظِ ) كَمَا إذَا رَفَعَ مَا حَقُّهُ النَّصْبُ أَوْ نَصَبَ مَا حَقُّهُ الرَّفْعُ أَوْ الْجَرُّ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ أَصْلَحُوا ذَلِكَ الْخَطَأَ ) أَيْ أَذِنْت لَهُمْ فِي إصْلَاحِهِ ( قَوْلُهُ : بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوح ) أَيْ لِمَنْ تَصَدَّى لِوَضْعِ شَرْحٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَاشِيَةِ ) أَيْ أَوْ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَكْشِطَ أَلْفَاظَهُ وَيَأْتِيَ بِبَدَلِهَا أَوْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يَنْقُصَ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ) أَيْ ; لِأَنَّ فَتْحَ هَذَا الْبَابِ يُؤَدِّي لِنَسْخِ الْكِتَابِ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَنَّ النَّاسِخُ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ قَالَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ يُقَالُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ 30 فَاسِدٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا فَالْمُضِرُّ تَرْكُ الْجَوَابِ مَعَ الِاعْتِرَاضِ بِكَلَامٍ شَنِيعٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ ) أَيْ مَعَ عُلُوِّ مَقَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَنَّا بِهِ ) أَيْ وَرَضِيَ عَنَّا بِسَبَبِهِ ( قَوْلُهُ : فَقَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَإِنَّمَا اعْتَذَرْت لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَاقِعٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ مِنْ الْخَلَلِ الَّذِي يُظَنُّ وُقُوعُهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إلَخْ فَقَلَّ لِلنَّفْيِ وَمَا كَافَّةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ قَلَّ خُلُوصٌ أَيْ انْتَفَى خُلُوصٌ إلَخْ أَيْ إنَّمَا اعْتَذَرْت إلَيْهِمْ ; لِأَنِّي مُصَنِّفٌ وَكُلُّ مُصَنِّفٍ لَا يَنْجُو إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ مُؤَلِّفٌ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِمُصَنِّفٍ أَوَّلًا وَبِمُؤَلِّفٍ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ كَمَا أَنَّ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِيَخْلُصُ وَثَانِيًا بِيَنْجُو تَفَنُّنٌ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ بِهَا الْخَطَأُ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ بِهَا السُّقُوطُ ) أَيْ الْوُقُوعُ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ أَيْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَثْرَةِ الْخَطَأُ فِي اللَّفْظِ وَالتَّحْرِيفُ فِيهِ بِأَنْ يُسْقِطَ كَلِمَةً كَالْمُبْتَدَإِ أَوْ الْخَبَرِ أَوْ جُمْلَةً ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ مُرَادُهُ بِتَحْرِيفِهَا إسْقَاطُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ أَوْ إسْقَاطُ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا أَوْ إسْقَاطُ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ) أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْهَفَوَاتِ تَحْرِيفَ الْأَلْفَاظِ وَمُرَادُهُ بِالْعَثَرَاتِ الْخَطَأَ فِي الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الزَّلَّةُ ) أَيْ النَّقْصُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ النَّقْصِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْصُ كَلِمَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ نَقْصُ حُكْمٍ بِأَنْ يَتْرُك الْحُكْمَ الصَّوَابَ وَيَأْتِيَ بِخِلَافِهِ
( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْهَفَوَاتِ وَلَا يَنْجُو مِنْ الْعَثَرَاتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَفْظَ وُجُوبٍ ) أَيْ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْقَلْبِ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ يَكُونُ الْخَطَأُ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَلِّفِ وَيُنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَخْرُجَ ) أَيْ الْمُؤَلِّفُ أَيْ كَأَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ كَلِمَةً سَاقِطَةً مِنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ فَتُكْتَبُ مُتَّصِلَةً ) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فَيَجُوزُ فِيهَا الِاتِّصَالُ وَالِانْفِصَالُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْفَاعِلُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْهَا وَمِنْ الْفِعْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ يَخْلُصُ أَيْ قَلَّ خَلَاصُ الْمُصَنِّفِ
وَالثَّانِي لِتَرَدُّدِهِمْ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ عَلَامَةً يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ التَّرَدُّدَيْنِ أَيْ التَّرَدُّدِ فِي النَّقْلِ وَالتَّرَدُّدِ فِي الْحُكْمِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِهِ أَكْثَرُ وَالثَّانِي أَقَلُّ كَقَوْلِهِ وَفِي حَقِّ غَصْبٍ تَرَدُّدٌ وَفِي رَابِعٍ تَرَدُّدٌ وَفِي إجْزَاءِ مَا وُقِفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ وَفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ ( قَوْلُهُ : وَبِلَوْ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ الْحُكْمُ كَذَا ، وَلَوْ كَانَ كَذَا فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِإِتْيَانِهِ بِلَوْ إلَى أَنَّ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلًا آخَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ وَفِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ قَلَقٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ وَبِلَوْ أَنَّهَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ حَيْثُمَا وَقَعَتْ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِجَوَابِهَا بَعْدَهَا ، وَلَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِوَاوٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا تُفِيدُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ اقْتِرَانِهَا بِالْوَاوِ وَالِاكْتِفَاءُ عَنْ جَوَابِهَا بِمَا تَقَدَّمَ وَأَشَارَ الشَّارِحُ لِلْجَوَابِ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ الصِّفَةِ وَالْحَالِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ اسْتِقْرَاءُ كَلَامِهِ ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبِلَوْ وَلَا جَوَابَ بَعْدَهَا إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ كَانَ أَظْهَرَ
( قَوْلُهُ : الْمُقْتَرِنَةِ بِالْوَاوِ ) أَيْ الَّتِي لِلْحَالِ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُذْكَرْ بَعْدَهَا الْجَوَابُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بَعْدَ لَوْ جَوَابُهَا ( قَوْلُهُ : : اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَهَا ) أَيْ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : : إلَى رَدِّ خِلَافٍ ) أَيْ قَوِيٍّ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُقَابِلُ ضَعِيفًا فَلَا يُشِيرُ لِرَدِّهِ بِلَوْ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَصْلًا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَة الْعَدَمِ ( قَوْلُهُ : أَيْ خِلَافٌ مَنْسُوبٌ إلَخْ ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ : إنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إلَى خِلَافِ مَنْسُوبِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ نَكِرَةٌ صَادِقٌ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يُشِيرُ بِلَوْ إلَى خِلَافٍ وَاقِعٍ فِي 27 غَيْرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَلَامَ ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَقَطْ بِدَلِيلِ اسْتِقْرَاءِ كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ تَكُونُ إلَخْ ) هَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي ارْتَكَبَهَا فِي لَوْ ارْتَكَبَ عَكْسَهَا فِي أَنَّ فَيَسْتَعْمِلُهَا فِي الْمُبَالَغَةِ غَالِبًا وَلِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهَ أَسْأَلُ ) أَيْ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَيْ أَطْلُبُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا غَيْرَهُ ) أَخَذَ الْحَصْرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ وَهَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَةَ لَفْظِ الْجَلَالَةِ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ وَالرَّابِطُ لَهَا مَحْذُوفٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ كَتَبَهُ لِنَفْسِهِ ) أَيْ ، وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَرَأَهُ بِحِفْظٍ إلَخْ ) بَلْ ، وَلَوْ قَرَأَهُ بِمُقَابَلَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) أَيْ كَمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِاسْتِعَارَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِمِلْكٍ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ بِشِرَاءٍ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ يَشْمَلُ مِلْكَ الذَّاتِ وَمِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ الْمُخْتَصَرِ ) جَعْلُهُ الضَّمِيرَ رَاجِعًا لِلْمُخْتَصَرِ أَوْلَى مِنْ عَوْدِهِ لِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَهُ أَيْ أَوْ سَعَى فِي تَحْصِيلِ بَعْضِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ ; لِأَنَّ عَوْدَهُ عَلَى الْمُخْتَصَرِ أَعَمُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : : وَالشَّيْءُ ) أَيْ وَتَحْصِيلُ الشَّيْءِ صَادِقٌ بِبَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ صَادِقٌ بِتَحْصِيلِ بَعْضِ كُلِّ وَاحِدٍ بِأَنْ كَتَبَ الْبَعْضُ مِنْهُ وَمَلَكَهُ وَقَرَأَهُ ( قَوْلُهُ : وَبِبَعْضٍ وَاحِدٍ مِنْهَا فَقَطْ ) أَيْ بِأَنْ كَتَبَ بَعْضَهُ فَقَطْ أَوْ قَرَأَ بَعْضَهُ أَوْ مَلَكَ بَعْضَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمُرَادُ بَعْضٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ كِتَابَةِ كَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَتَيْنِ أَوْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَالْمُحَصِّلُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى الْقَارِئِ أَيْ وَإِعَانَةُ الْمُحَصِّلِ إلَخْ
( قَوْلُهُ : وَقَرَائِنُ الْأَحْوَالِ دَالَّةٌ إلَخْ ) وَذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ نَشَرَ ذِكْرَهُ فِي الْآفَاقِ وَجَبَلَ قُلُوبَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِ وَهَذَا مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ ( قَوْلُهُ : وَاَللَّهُ يَعْصِمُنَا ) مَأْخُوذٌ مِنْ الْعِصْمَةِ وَهِيَ لُغَةً الْحِفْظُ وَالْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا مَلَكَةٌ تَمْنَعُ الْفُجُورَ أَيْ كَيْفِيَّةً يَخْلُقُهَا اللَّهُ فِي الْعَبْدِ تَمْنَعُهُ مِنْ ارْتِكَابِ الْفُجُورِ بِطَرِيقِ جَرْيِ الْعَادَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : لَفْظًا وَمَعْنًى ) يُقَالُ زَلَّ يَزِلُّ كَضَرَبَ يَضْرِبُ بِمَعْنَى زَلَقَ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ نَقَصَ ) أَيْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي عِرْضِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُحْتَقَرُ بَيْنَ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ جُمْلَةٌ طَلَبِيَّةٌ مَعْنًى ) أَيْ فَهِيَ خَبَرِيَّةٌ لَفْظًا إنْشَائِيَّةٌ مَعْنًى وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْإِنْشَائِيَّةِ الدُّعَائِيَّةِ ، وَلَوْ تَجَرَّدَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لِلْخَبَرِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ الْعَطْفُ بِاتِّفَاقِ الْبَيَانِيِّينَ وَعَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ ، وَلَوْ نَصَبَ اللَّهَ هُنَا بِأَسْأَلُ لَمْ يَصِحَّ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْعَاطِفُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَاوُ وَسِيبَوَيْهِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَقْوَالِنَا وَأَعْمَالِنَا ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ أَلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ فِي كُلِّ حَالٍ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ تَعْمِيمُ الْأَحْوَالِ ( قَوْلُهُ : : وَمِنْهُ ) أَيْ وَمِنْ كُلِّ حَالٍ أَيْ مِنْ جُمْلَةِ أَفْرَادِهِ 28 قَوْلُهُ : أَعْتَذِرُ ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاعْتِذَارِ وَهُوَ إظْهَارُ الْعُذْرِ ( قَوْلُهُ : : بِمَعْنَى الْعَقْلِ ) كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُ : أَيْ الْعُقُولُ الْكَامِلَةُ أَخْذُ الْوَصْفِ بِالْكَمَالِ مِنْ جَعْلِ أَلْ فِي الْأَلْبَابِ لِلْكَمَالِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : اللُّبُّ هُوَ الْعَقْلُ الرَّاجِحُ فَيَكُونُ الْكَمَالُ مَأْخُوذًا مِنْ مَعْنَى الْأَلْبَابِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ إلَخْ ) ، وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالِاعْتِذَارِ إلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلُومُونَ ) أَيْ فَلَا يَقُولُونَ أَخْطَأَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ خَبَطَ خَبْطَ عَشْوَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بَلْ إذَا رَأَوْا خَطَأً قَالُوا هَذَا سَبْقُ قَلَمٍ أَوْ هَذَا سَهْوٌ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ وَصَرْفُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا ( قَوْلُهُ : لِكَمَالِ إيمَانِهِمْ ) أَيْ الْمُوجِبِ لِشَفَقَتِهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَجْلِ التَّقْصِيرِ ) هُوَ عَدَمُ بَذْلِ الْوُسْعِ فِي تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِهِ لَا بِالْكِتَابِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّقْصِيرِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ الْخَلَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَعْنِي الْخَلَلَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا نَظُنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ ارْتِكَابُ الْخَطَإِ ثُمَّ يَعْتَذِرُ عَنْهُ أَوْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْوَاقِعُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْ الْمَظْنُونُ وُقُوعُهُ فِيهِ لَا أَنَّهُ وَاقِعٌ فِيهِ بِالْفِعْلِ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : رُوحَانِيٌّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ نِسْبَةٌ لِلرُّوحِ بِضَمِّهَا لَا لِلرَّوْحِ بِفَتْحِهَا الَّذِي هُوَ الرَّائِحَةُ ، وَإِنَّمَا نُسِبَ لِلرُّوحِ ; لِأَنَّهُ آلَةٌ لِإِدْرَاكِهَا وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ نُورٌ أَنَّهُ جَوْهَرٌ لَا عَرَضٌ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ قُوَّةٌ لِلنَّفْسِ مُعَدَّةٌ لِاكْتِسَابِ الْآرَاءِ وَالْعُلُومِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَرَضٌ ( قَوْلُهُ : الْعُلُومَ الضَّرُورِيَّةَ ) أَيْ وَهِيَ الَّتِي لَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا فِي النَّفْسِ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ ، وَإِنْ تَوَقَّفَ عَلَى حَدْسٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ وَالنَّظَرِيَّةُ هِيَ الَّتِي يَتَوَقَّفُ حُصُولُهَا فِي النَّفْسِ عَلَى نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ
( قَوْلُهُ : ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْمُو ) أَيْ يَتَزَايَدُ ( قَوْلُهُ : : خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْقَلْبِ إلَخْ ) وَقِيلَ : إنَّ مَحَلَّهُ الرَّأْسُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا ضَرَبَهُ فِي رَأْسِهِ فَأَوْضَحَهُ فَذَهَبَ عَقْلُهُ هَلْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ فَقَطْ وَلَا دِيَةَ لِلْعَقْلِ لِاتِّحَادِ الْمَحَلِّ أَوْ تَلْزَمُهُ دِيَةٌ لِمُوضِحَةٍ وَدِيَةٌ لِلْعَقْلِ لِتَعَدُّدِ الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ : أَيْ أَسْأَلُهُمْ ) أَيْ ذَوِي الْأَلْبَابِ فَأَسْأَلُ مُتَعَلِّقٌ بِمَفْعُولٍ مَعْنًى هُوَ ضَمِيرُ ذَوِي الْأَلْبَابِ السَّابِقِ ذِكْرُهُمْ حَذَفَهُ اخْتِصَارًا أَوْ اقْتِصَارًا لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ الْفِعْلُ بِمَفْعُولٍ تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ لِيَعُمَّ كُلَّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ السُّؤَالُ مِنْ النَّاظِرِينَ فِي كِتَابِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُسْأَلُونَ ) أَيْ لِشَفَقَتِهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ وَكَمَالِ إيمَانِهِمْ
( قَوْلُهُ : بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ التَّضَرُّعَ هُوَ التَّذَلُّلُ وَلَا لِسَانَ لَهُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَرْبَعَةِ أَجْوِبَةٍ وَبَقِيَ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ أَيْ بِلِسَانِي عِنْدَ تَضَرُّعِي وَتَذَلُّلِي ( قَوْلُهُ : أَيْ ذَوِي التَّضَرُّعِ ) أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُتَضَرِّعِ الْخَاشِعِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْمُرَادُ بِلِسَانِ تَضَرُّعِي ) أَيْ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ ) أَيْ حَيْثُ شَبَّهَ تَضَرُّعَهُ بِإِنْسَانٍ ذِي لِسَانٍ تَشْبِيهًا مُضْمَرًا فِي النَّفْسِ عَلَى طَرِيقِ الْمَكْنِيَّةِ وَإِثْبَاتُ اللِّسَانِ تَخْيِيلٌ ( قَوْلُهُ : وَالْخُشُوعِ ) عَطَفَهُ عَلَى التَّضَرُّعِ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّذَلُّلُ ( قَوْلُهُ : وَخِطَابُ التَّذَلُّلِ ) الِاحْتِمَالَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ تَجْرِي هُنَا ( قَوْلُهُ : فَالْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ ) أَيْ التَّضَرُّعُ وَالْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُضُوعُ ( قَوْلُهُ : وَأَسْنَدَ ) 29 أَيْ أَضَافَ ( قَوْلُهُ : تَفَنُّنًا ) أَيْ ارْتِكَابًا لِفَنَّيْنِ وَطَرِيقَتَيْنِ فِي التَّعْبِيرِ مُرَادًا مِنْهُمَا مَعْنًى وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْخِطَابِ اللِّسَانُ فَقَوْلُهُ : بَعْدُ وَالْخِطَابُ إلَخْ بَيَانٌ لِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَا لِلْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الصَّالِحُ لِلْإِفْهَامِ ) أَيْ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لِلْكَلَامِ خِطَابٌ إلَّا إذَا وُجِدَ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ وَكَانَ أَهْلًا لِفَهْمِهِ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ خِطَابٌ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُخَاطَبُ بِهِ فَكَلَامُ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ لَا يُقَالُ لَهُ خِطَابٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُقَالُ لَهُ عَلَى الثَّانِي ( قَوْلُهُ : أَنْ يُنْظَرَ ) أَيْ أَنْ يُنْظَرَ إلَيْهِ مَنْ نَظَرَهُ مِنْهُمْ
( قَوْلُهُ : بِعَيْنِ ذِي الرِّضَا ) أَيْ فَفِي الْكَلَامِ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ أَوْ الْمُرَادِ بِعَيْنِ الرَّاضِي وَالْمُصِيبِ ، أَوْ الْكَلَامُ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّاظِرِ حَتَّى جَعَلَهُ نَفْسَ الرِّضَا ، أَوْ فِي الْكَلَامِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ وَإِثْبَاتُ الْعَيْنِ تَخْيِيلٌ أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ لِمَا بَعْدَهُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ النَّاظِرُ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فِي حَالِ رِضَاهُ ( قَوْلُهُ : لَا بِعَيْنِ السَّخَطِ ) هُوَ ضِدُّ الرِّضَا وَهُوَ تَصَوُّرُ الْحَقِّ بِصُورَةِ الْبَاطِلِ ( قَوْلُهُ : وَالِاعْتِسَافِ ) هُوَ الْبَاطِلُ فَهُوَ ضِدُّ الصَّوَابِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّ إضَافَةَ عَيْنٍ إلَخْ ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ ذِي ( قَوْلُهُ : وَعَيْنُ الرِّضَا ) أَيْ وَعَيْنُ النَّاظِرِ لِلشَّيْءِ فِي حَالِ رِضَاهُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : كَمَا أَنَّ عَيْنَ السُّخْطِ ) أَيْ كَمَا أَنَّ عَيْنَ النَّاظِرِ لِلشَّيْءِ فِي حَالِ سَخَطِهِ عَلَيْهِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا أَيْ الْقَبَائِحَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ نَقْصٍ ) أَيْ نَقْصِ لَفْظٍ أَيْ لَفْظٍ نَاقِصٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ اللَّفْظُ كَلِمَةً أَوْ حَرْفًا لَا مَا كَانَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ أَحْكَامٍ وَمَسَائِلَ لَمْ تُذْكَرْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى تَكْمِيلِ ذَلِكَ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : كَمَّلُوهُ ) أَيْ أَذِنْت لَهُمْ فِي تَكْمِيلِهِ بِمَا يُتَمِّمُهُ لِأَجْلِ أَنْ يُفْهَمَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ
( قَوْلُهُ : فِعْلٌ مَاضٍ ) أَيْ فَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ إذْنًا لِأُولِي الْأَلْبَابِ فِي التَّكْمِيلِ ; لِأَنَّ مَا شَرْطِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ وَالْأَمْرُ لَا يَكُونُ جَوَابًا لِلشَّرْطِ إلَّا إذَا قُرِنَ بِالْفَاءِ وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهَا إلَّا فِي الشِّعْرِ ( قَوْلُهُ : جَوَابُ الشَّرْطِ ) وَهَلْ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ فِعْلُ الشَّرْطِ أَوْ جَوَابُهُ أَوْ هُمَا أَقْوَالٌ ( قَوْلُهُ : أَيْ اللَّفْظَ النَّاقِصَ ) أَيْ السَّاقِطَ وَتَكْمِيلُهُ بِالْإِتْيَانِ بِهِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْمَنْقُوصَ أَيْ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ وَتَكْمِيلُهُ بِالْإِتْيَانِ بِالسَّاقِطِ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْصِ إمَّا اللَّفْظُ الْمَحْذُوفُ الْمُسْقِطُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْإِسْقَاطِ لَا نَفْسُ الْإِسْقَاطِ وَالتَّرْكِ إذْ لَا يَكْمُلُ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّقْصَ يُطْلَقُ عَلَى الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَهُ عَلَى الْأَخِيرِ حَقِيقَةٌ وَعَلَى الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مَجَازٌ ( قَوْلُهُ : وَالْأَحْكَامِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَعَانِي فِي حَدِّ ذَاتِهَا أَعَمَّ ( قَوْلُهُ : وَفِي إعْرَابِ الْأَلْفَاظِ ) كَمَا إذَا رَفَعَ مَا حَقُّهُ النَّصْبُ أَوْ نَصَبَ مَا حَقُّهُ الرَّفْعُ أَوْ الْجَرُّ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : أَيْ أَصْلَحُوا ذَلِكَ الْخَطَأَ ) أَيْ أَذِنْت لَهُمْ فِي إصْلَاحِهِ ( قَوْلُهُ : بِالتَّنْبِيهِ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوح ) أَيْ لِمَنْ تَصَدَّى لِوَضْعِ شَرْحٍ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْحَاشِيَةِ ) أَيْ أَوْ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ الْهَامِشِ ( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَكْشِطَ أَلْفَاظَهُ وَيَأْتِيَ بِبَدَلِهَا أَوْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يَنْقُصَ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ) أَيْ ; لِأَنَّ فَتْحَ هَذَا الْبَابِ يُؤَدِّي لِنَسْخِ الْكِتَابِ بِالْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا ظَنَّ النَّاسِخُ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ مَعَ كَوْنِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يُقَالَ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ قَالَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ كَذَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ يُقَالُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ 30 فَاسِدٌ وَيُجَابُ عَنْهُ بِكَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا فَالْمُضِرُّ تَرْكُ الْجَوَابِ مَعَ الِاعْتِرَاضِ بِكَلَامٍ شَنِيعٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى عُلُوِّ مَقَامِهِ ) أَيْ مَعَ عُلُوِّ مَقَامِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَنَّا بِهِ ) أَيْ وَرَضِيَ عَنَّا بِسَبَبِهِ ( قَوْلُهُ : فَقَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ ) الْفَاءُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَإِنَّمَا اعْتَذَرْت لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ خَلَلٌ وَاقِعٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَوْ مِنْ الْخَلَلِ الَّذِي يُظَنُّ وُقُوعُهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَلَّمَا يَخْلُصُ إلَخْ أَيْ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُصُ إلَخْ فَقَلَّ لِلنَّفْيِ وَمَا كَافَّةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ قَلَّ خُلُوصٌ أَيْ انْتَفَى خُلُوصٌ إلَخْ أَيْ إنَّمَا اعْتَذَرْت إلَيْهِمْ ; لِأَنِّي مُصَنِّفٌ وَكُلُّ مُصَنِّفٍ لَا يَنْجُو إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ مُؤَلِّفٌ ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُؤَلِّفِ بِمُصَنِّفٍ أَوَّلًا وَبِمُؤَلِّفٍ ثَانِيًا تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ كَمَا أَنَّ تَعْبِيرَهُ أَوَّلًا بِيَخْلُصُ وَثَانِيًا بِيَنْجُو تَفَنُّنٌ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ بِهَا الْخَطَأُ ) أَيْ فِي الْحُكْمِ ( قَوْلُهُ : وَمُرَادُهُ بِهَا السُّقُوطُ ) أَيْ الْوُقُوعُ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ أَيْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَثْرَةِ الْخَطَأُ فِي اللَّفْظِ وَالتَّحْرِيفُ فِيهِ بِأَنْ يُسْقِطَ كَلِمَةً كَالْمُبْتَدَإِ أَوْ الْخَبَرِ أَوْ جُمْلَةً ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي تَحْرِيفِ الْأَلْفَاظِ مُرَادُهُ بِتَحْرِيفِهَا إسْقَاطُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ أَوْ إسْقَاطُ الْجُمْلَةِ بِتَمَامِهَا أَوْ إسْقَاطُ حَرْفٍ مِنْ كَلِمَةٍ ( قَوْلُهُ : وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ) أَيْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْهَفَوَاتِ تَحْرِيفَ الْأَلْفَاظِ وَمُرَادُهُ بِالْعَثَرَاتِ الْخَطَأَ فِي الْأَحْكَامِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الزَّلَّةُ ) أَيْ النَّقْصُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : لِأَنَّهُ لَا يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ النَّقْصِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَقْصُ كَلِمَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ نَقْصُ حُكْمٍ بِأَنْ يَتْرُك الْحُكْمَ الصَّوَابَ وَيَأْتِيَ بِخِلَافِهِ
( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَيْ كَوْنُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْهَفَوَاتِ وَلَا يَنْجُو مِنْ الْعَثَرَاتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ لَفْظَ وُجُوبٍ ) أَيْ مَعَ اسْتِحْضَارِ الْقَلْبِ لِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ، وَقَدْ يَكُونُ الْخَطَأُ مِنْ غَيْرِهِ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْمُؤَلِّفِ وَيُنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ يَخْرُجَ ) أَيْ الْمُؤَلِّفُ أَيْ كَأَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْحَاشِيَةِ كَلِمَةً سَاقِطَةً مِنْ الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ يَخْرُجَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَحِينَئِذٍ فَتُكْتَبُ مُتَّصِلَةً ) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً فَيَجُوزُ فِيهَا الِاتِّصَالُ وَالِانْفِصَالُ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْفَاعِلُ الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْهَا وَمِنْ الْفِعْلِ وَحْدَهَا وَهُوَ يَخْلُصُ أَيْ قَلَّ خَلَاصُ الْمُصَنِّفِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith