حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
( قَوْلُهُ وَأَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ ) أَيْ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ زَمَنَ الْفَارُوقِ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى التَّكْبِيرَ ثَلَاثًا وَبَعْضُهُمْ أَرْبَعًا وَبَعْضُهُمْ خَمْسًا وَهَكَذَا إلَى تِسْعٍ وَاَلَّذِي لِابْنِ نَاجِيٍّ أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ زَمَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَرْبَعٍ مَا عَدَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا خَمْسٌ وَمِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِيٍّ لِلنَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا ) أَيْ بَلْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يُتِمَّهَا ثُمَّ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَبْتَدِئَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } أَوْ لَا يَقْطَعَ وَيَتَمَادَى عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يُتِمَّ تَكْبِيرَ الْأُولَى وَيُسَلِّمَ وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ يَتَمَادَى إلَى أَنْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ فَيَكُونَ قَدْ كَبَّرَ عَلَى الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَلِذَا قِيلَ لَا يَدْخُلُهَا مَعَهَا ا هـ بْن ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْتَظِرْ ) هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ انْتِظَارُهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ يُنْتَظَرُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ ، وَنَصُّ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسًا فَلْيَسْكُتُوا حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُونَ فِي الْخَامِسَةِ ا هـ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ أَيْ كَبَّرَ الْخَامِسَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا ( قَوْلُهُ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ ) أَيْ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَقَصَ ) أَيْ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَعَادَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ إنْ كَانَ نَقَصَ سَاهِيًا سَبَّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ وَأَتَوْا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنُ فَإِنْ دُفِنَتْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ 412 قَوْلُهُ وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ لَا يُكَلِّمُونَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ ) أَيْ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي ح عَنْ سَنَدٍ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ هَذَا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ بَلْ إنْ كَانَ نَقَصَ سَاهِيًا سَبَّحَ لَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ تَبَعًا لِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ وَأَتَوْا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ مَا لَمْ تُدْفَنُ فَإِنْ دُفِنَتْ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ 412 قَوْلُهُ وَإِلَّا كَبَّرُوا وَسَلَّمُوا لِأَنْفُسِهِمْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْقَهْ بِالتَّسْبِيحِ لَا يُكَلِّمُونَهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ ) أَيْ صَلَاتُهُمْ إنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ عَنْ قُرْبٍ وَهَذَا ضَعِيفٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي ح عَنْ سَنَدٍ ظَاهِرُهُ يُخَالِفُ هَذَا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith