المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 105 · printed p. 116
فَصْلٌ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ أَئِمَّةٌ مُجْتَهِدُونَ ، وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إلَى الشَّافِعِيِّ ، فَأَمَّا الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ فَصَاحِبَانِ لِلشَّافِعِيِّ حَقِيقَةً ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُمَا ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُهَذَّبِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، أَصْحَابِ الْوُجُوهِ ، وَجَعَلَ أَقْوَالَهُمْ وُجُوهًا فِي الْمَذْهَبِ ، وَتَارَةً يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ وُجُوهًا ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ إيرَادُهُ إيَّاهَا ، فَإِنَّ عَادَتَهُ فِي الْمُهَذَّبِ أَنْ لَا يَذْكُرَ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ غَيْرَ أَصْحَابِنَا إلَّا نَحْوَ قَوْلِهِ : يُسْتَحَبُّ كَذَا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مُجَاهِدٍ ، أَوْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَوْ الزُّهْرِيِّ ، أَوْ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ ، وَيَذْكُرُ قَوْلَ أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ذِكْرَ الْوُجُوهِ ، وَيَسْتَدِلُّ لَهُ وَيُجِيبُ عَنْهُ ، وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْ النِّهَايَةِ : إذَا انْفَرَدَ الْمُزَنِيّ بِرَأْيٍ فَهُوَ صَاحِبُ مَذْهَبٍ ، وَإِذَا خَرَّجَ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلًا فَتَخْرِيجُهُ أَوْلَى مِنْ تَخْرِيجِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُلْتَحِقٌ بِالْمَذْهَبِ لَا مَحَالَةَ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ : حَسَنٌ لَا شَكَّ أَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ .
116 فَرْعٌ : إنْ اسْتَغْرَبَ مَنْ لَا أُنْسَ لَهُ بِالْمَذْهَبِ الْمَوْضِعَ الَّذِي صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ فِيهِ : بِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، دَلَّلْنَاهُ وَقُلْنَا : ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الْغَصْبِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ رَدَّ الْمَغْصُوبَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ دُونَ الْعَيْنِ : أَنَّ أَبَا ثَوْرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ فَصْلٍ : ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً أُخْرَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith