المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 114 · ص. المطبوع 122 · الشرح
" الشَّرْحُ " أَمَّا الْكَرِيمُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْإِرْشَادِ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ : مَعْنَاهُ الْمُفَضِّلُ ، وَقِيلَ الْعَفُوُّ وَقِيلَ الْعَلِيُّ ، 122 قَالَ وَكُلُّ نَفِيسٍ كَرِيمٌ ، وَقَوْلُهُ : يُوَفِّقَنِي تَقَدَّمَ بَيَانُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ ، هَذَا مِمَّا يُرَغِّبُكَ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ دُعَاءُ هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَيَانِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ .
وَالدُّنْيَا اسْمٌ لِهَذِهِ الدَّارِ وَمَا فِيهَا سُمِّيَتْ بِهِ لِدُنُوِّهَا وَقُرْبِهَا ، وَيُنْسَبُ إلَيْهَا دُنْيَاوِيُّ وَدُنْيَوِيٌّ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَدُنْيِيُّ . وَقَوْلُهُ : إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ ، اقْتِدَاءٌ بِصَالِحٍ فِي قَوْلِهِ { إنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ } وَتَأَدُّبًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى { فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ } قَالُوا : وَمَعْنَى قَرِيبٌ أَيْ بِالْعِلْمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ مَعَكُمْ } وَقَوْلُهُ : وَهُوَ حَسْبِي أَيْ الَّذِي يَكْفِينِي ، وَالْوَكِيلُ الْحَافِظُ وَقِيلَ الْمَوْكُولُ إلَيْهِ تَدْبِيرُ خَلْقِهِ ، وَقِيلَ الْقَائِمُ بِمَصَالِحِهِمْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : قَوْلُ الْإِنْسَانِ وَحَسْبِي اللَّهُ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَسْبُنَا اللَّهُ لِمَا فِي الثَّانِي مِنْ التَّعْظِيمِ ، قَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ } قَالَ : وَفِي الْإِتْيَانِ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِكَ وَحَسْبِي اللَّهُ أَوْ وَحَسْبُنَا اللَّهُ : إعْلَامٌ بِأَنَّكَ لَمْ تُضْرِبْ . عَنْ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ قَالَ : وَلَوْ حَذَفْتَهَا جَازَ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ . وَاعْلَمْ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ قَوْلُ حَسْبِي اللَّهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ } وَقَالَ تَعَالَى { وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } الْآيَةَ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا : إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، فَزَادَهُمْ إيمَانًا ، وَقَالُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ : كَانَ آخِرُ قَوْلِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
وَاقْتَدَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي كُتُبِهِمْ وَغَيْرِهَا بِهَذَا ، وَخَتَمُوا كَلَامَهُمْ بِحَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث