المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى عَرْضِ التِّجَارَةِ ، وَجَبَ تَقْوِيمُهُ لِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنْ الْأَثْمَانِ قُوِّمَ بِهِ ; لِأَنَّهُ فَرْعٌ لِمَا اشْتَرَى بِهِ فَوَجَبَ التَّقْوِيمُ بِهِ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ قُوِّمَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ بِأَصْلِهِ فَوَجَبَ تَقْوِيمُهُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ قُوِّمَ بِأَكْثَرِهِمَا مُعَامَلَةً ، وَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ نَظَرْت فَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا يَبْلُغُ نِصَابًا وَبِالْآخَرِ لَا يَبْلُغُ نِصَابًا ، قُوِّمَ بِمَا يَبْلُغُ بِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ نِصَابٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ فَوَجَبَ التَّقْوِيمُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ .
( أَحَدُهَا ) : أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا .
( وَالثَّانِي ) : يُقَوَّمُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي النِّصَابِ فَرْضَانِ أَخَذَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ .
( وَالثَّالِثُ ) : يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ( وَالرَّابِعُ ) : يُقَوَّمُ بِنَقْدِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ 23 النَّقْدَيْنِ تَسَاوَيَا فَجُعِلَا كَالْمَعْدُومَيْنِ ، فَإِنْ قَوَّمَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا كَالسِّخَالِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ .
( وَالثَّانِي ) : تَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْوُجُوبُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاشِيَةِ إذَا سُمِّنَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ فَرْضِ سَمِينٍ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْأَثْمَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : يُقَوَّمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَشْبَهَ إذَا مَلَكَهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ بِهِ فَيُقَوَّمَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ نِصَابًا ، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعَرْضِ فَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ النِّصَابَ ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ .
فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ فَبَلَغَتْ نِصَابًا فَفِيهِ وَجْهَانِ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الثَّانِي مِنْ حِينِ حَالَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ يَبْتَدِئُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ ، وَقَدْ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ نَاقِصٌ عَنْ النِّصَابِ ، فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ الزَّكَاةُ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا بَعْدَ شَهْرٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِشَهْرٍ وَهُوَ نِصَابٌ ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ) .
( أَحَدُهَا ) : أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا .
( وَالثَّانِي ) : يُقَوَّمُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ كَمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي النِّصَابِ فَرْضَانِ أَخَذَ مَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ .
( وَالثَّالِثُ ) : يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّهَا أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا ( وَالرَّابِعُ ) : يُقَوَّمُ بِنَقْدِ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ 23 النَّقْدَيْنِ تَسَاوَيَا فَجُعِلَا كَالْمَعْدُومَيْنِ ، فَإِنْ قَوَّمَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ حَدَثَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا كَالسِّخَالِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ .
( وَالثَّانِي ) : تَلْزَمُهُ ; لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْوُجُوبُ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَاشِيَةِ إذَا سُمِّنَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ فَرْضِ سَمِينٍ ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْأَثْمَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : يُقَوَّمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِمَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَأَشْبَهَ إذَا مَلَكَهُ بِعَرْضٍ لِلْقُنْيَةِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَصْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ بِهِ فَيُقَوَّمَ بِهِ كَمَا لَوْ كَانَ نِصَابًا ، فَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعَرْضِ فَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ النِّصَابَ ، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ .
فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ فَبَلَغَتْ نِصَابًا فَفِيهِ وَجْهَانِ : قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ الثَّانِي مِنْ حِينِ حَالَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ يَبْتَدِئُ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ ، وَقَدْ تَمَّ الْحَوْلُ وَهُوَ نَاقِصٌ عَنْ النِّصَابِ ، فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ الزَّكَاةُ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا بَعْدَ شَهْرٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ; لِأَنَّهُ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِشَهْرٍ وَهُوَ نِصَابٌ ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ) .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث