المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السادس
الصفحة 3636 · ص. المطبوع 133 · الشرح
( الشَّرْحُ ) قَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْمَالَ الزَّكَوِيَّ ضَرْبَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) يَتَعَلَّقُ بِالْحَوْلِ وَسَبَقَ شَرْحُهُ . ( وَالثَّانِي ) غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مِنْهَا زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَسَبَقَ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ . وَفِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ اللَّيْلَةَ الْأُولَى مِنْ رَمَضَانَ ، وَوَجْهٍ يَجُوزُ قَبْلَ رَمَضَانَ ، وَأَوْضَحْنَاهَا فِي بَابِهَا ، وَمِنْهَا زَكَاةُ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحُصُولِ بِلَا خِلَافٍ ; لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمِنْهَا زَكَاةُ الزَّرْعِ تَجِبُ بِاشْتِدَادِ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، كَمَا سَبَقَ فِي بَابَيْهِمَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ وَقْتُ الْأَدَاءِ بَلْ هُوَ وَقْتُ ثُبُوتِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ بَعْدَ تَنْقِيَةِ الْحَبِّ وَتَجْفِيفِ الثِّمَارِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْإِخْرَاجُ بَعْدَ مَصِيرِ الرُّطَبِ تَمْرًا وَالْعِنَبِ زَبِيبًا لَيْسَ تَعْجِيلًا بَلْ وَاجِبٌ حِينَئِذٍ وَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ بِلَا خِلَافٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ أَوْجُهٌ : ( الصَّحِيحُ ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَا قَبْلَهُ .
( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ قَبْلَهُ مِنْ حِينِ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ .
( وَالثَّالِثِ ) لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْجَفَافِ . وَأَمَّا الزَّرْعُ فَالْإِخْرَاجُ عَنْهُ بَعْدَ التَّنْقِيَةِ وَاجِبٌ وَلَيْسَ تَعْجِيلًا وَلَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ التَّسَنْبُلِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ ، وَبَعْدَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) جَوَازُهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ وَالْإِدْرَاكِ وَمَنْعُهُ قَبْلَهُ .
( وَالثَّانِي ) جَوَازُهُ بَعْدَ التَّسَنْبُلِ وَانْعِقَادِ الْحَبِّ .
( وَالثَّالِثُ ) لَا يَجُوزُ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ .
( فَرْعٌ ) ضَبَطَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ عَلَى وَقْتِ وُجُوبِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ ، ( فَمِنْهَا ) : الزَّكَاةُ وَالْفِطْرَةُ وَسَبَقَ بَيَانُهُمَا .
( وَمِنْهَا ) : كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْقَتْلُ وَالظِّهَارُ ، وَلَهَا تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي أَبْوَابِهَا .
( وَمِنْهَا ) : كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْجِمَاعِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَهُنَا آخَرُونَ ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ .
وَلَوْ قَالَ : إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَأَعْتَقَ قَبْلَ الشِّفَاءِ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ .
( وَمِنْهَا ) : لَا يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْهَرِمِ وَالْحَامِلِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ تَقْدِيمُ الْفِدْيَةِ عَلَى رَمَضَانَ ، وَيَجُوزُ 133 بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ رَمَضَانَ لِلشَّيْخِ عَنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : فِيهِ احْتِمَالَانِ لِوَالِدِي . قَالَ الزِّيَادِيُّ : وَلِلْحَامِلِ تَقْدِيمُ الْفِدْيَةِ عَلَى الْفِطْرِ وَلَا يُقَدَّمُ إلَّا فِدْيَةُ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ أَرَادَ تَعْجِيلَ فِدْيَةِ تَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ آخَرَ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَتَعْجِيلِ كَفَّارَةِ الْحِنْثِ بِمَعْصِيَتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ بِلَا خِلَافٍ .
( وَمِنْهَا ) : دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ . فَأَمَّا الْقِرَانُ فَيَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُمَا ، وَالتَّمَتُّعُ يَجُوزُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ قَطْعًا ، وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ :
( الصَّحِيحُ ) يَجُوزُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْحَجِّ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ فَرَاغِهَا . ( وَالثَّانِي ) لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ .
( وَالثَّالِثُ ) يَجُوزُ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعُمْرَةِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ : لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَأَرَادَ تَقْدِيمَ جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ جَرْحِهِ فَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ ; لِوُجُودِ السَّبَبِ ، وَإِلَّا فَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُ ; لِعَدَمِ السَّبَبِ ، قَالَ : وَالْإِحْرَامُ لَيْسَ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ ، قَالَ : وَهَذَا كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ إنْ فَعَلَهَا بَعْدَ الْجَرْحِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث