المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء السابع
page 4539 · printed p. 381 · commentary
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْمُخْتَصَرِ : الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ السِّتْرِ ، فَأَسْتَرُ لَهَا أَنْ تَخْفِضَ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ ، وَلَهَا 381 أَنْ تَلْبَسَ الْقَمِيصَ وَالْقَبَاءَ ، إلَى آخِرِ كَلَامِهِ ، وَشَرَحَ الْأَصْحَابُ هَذَا الْكَلَامَ فَأَحْسَنُهُمْ شَرْحًا صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ : ( أَمَّا ) أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَا يَخْتَلِفُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي هَيْئَاتِ الْإِحْرَامِ ، فَهِيَ تُخَالِفُهُ فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ كَالْقَمِيصِ وَالْقَبَاءِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفَّيْنِ ، وَمَا هُوَ أَسْتَرُ لَهَا ، لِأَنَّ عَلَيْهَا سَتْرُ جَمِيعِ بَدَنِهَا غَيْرَ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ، وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ الْمَخِيطِ وَتَلْزَمُهُ بِهِ الْفِدْيَةُ ، ( الثَّانِي ) أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ ، وَالرَّجُلُ مَأْمُورٌ بِرَفْعِهِ ; لِأَنَّ صَوْتَهَا يَفْتِنُ : ( الثَّالِثُ ) أَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا فَلَا تُغَطِّيهِ ، فَإِنْ سَتَرَتْهُ لَزِمَهَا الْفِدْيَةُ ، وَلِلرَّجُلِ سَتْرُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، ( الرَّابِعُ ) لَيْسَ لِلرَّجُلِ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْمَرْأَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، ( الْخَامِسُ ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَخْتَضِبَ لِإِحْرَامِهَا بِحِنَّاءٍ ، وَالرَّجُلُ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ .
( قُلْتُ ) وَتُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ سَادِسٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْإِحْرَامِ ، وَهُوَ أَنَّ كَرَاهَةَ الِاحْتِكَالِ فِي حَقِّهَا أَشَدُّ مِنْ الرَّجُلِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا ، وَفِي سَابِعٍ وَهُوَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا مَسُّ وَجْهِهَا عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ لِتَسْتَتِرَ بَشَرَتُهُ عَنْ الْأَعْيُنِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَاضِحًا فِي أَوَائِلِ هَذَا الْبَابِ قَالَ الْأَصْحَابُ : وَفِي أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ الطَّوَافِ : ( أَحَدُهَا وَالثَّانِي ) الرَّمَلُ وَالِاضْطِبَاعُ يُشْرَعَانِ لِلرَّجُلِ دُونَهَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هِيَ مَنْهِيَّةٌ عَنْهُمَا ، بَلْ تَمْشِي عَلَى هِينَتِهَا ، وَتَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، ( الثَّالِثُ ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَطُوفَ لَيْلًا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا ، وَالرَّجُلُ يَطُوفُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لَا تَدْنُوَ مِنْ الْكَعْبَةِ فِي الطَّوَافِ إنْ كَانَ هُنَاكَ رِجَالٌ وَإِنَّمَا تَطُوفُ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ ، وَالرَّجُلُ بِخِلَافِهَا ، قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهَكَذَا يُسْتَحَبُّ لَهَا فِي الطَّرِيقِ أَنْ لَا تُخَالِطُ النَّاسَ وَتَسِيرُ عَلَى 382 حَاشِيَتِهِمْ تَحَرُّزًا عَنْهُمْ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَتُخَالِفُهُ فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ السَّعْيِ : ( أَحَدُهَا ) أَنَّهَا تَمْشِي جَمِيعَ الْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لَا تَسْعَى فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ ، ( وَالثَّانِي ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ السَّعْيِ رَاكِبَةً ، وَالرَّجُلُ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، ( وَالثَّالِثُ ) ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا أَنَّهَا تَمْتَنِعُ مِنْ صُعُودِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالرَّجُلُ يُؤْمَرُ بِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ : ( أَحَدُهَا ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَقِفَ نَازِلَةً لَا رَاكِبَةً ، لِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهَا وَأَسْتَرُ ، وَالرَّجُلُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا عَلَى الْأَصَحِّ ، ( وَالثَّانِي ) يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُونَ جَالِسَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا ، ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ وَأَطْرَافِ عَرَفَاتٍ ، وَالرَّجُلُ يُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ السُّودِ بِوَسَطِ عَرَفَاتٍ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَتُخَالِفُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مِنْ هَيْئَاتِ بَاقِي الْمَنَاسِكِ : ( أَحَدُهَا ) يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ رَفْعُ يَدِهِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ ، ( وَالثَّانِي ) يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ نُسُكَهُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ ، ( وَالثَّالِثُ ) الْحَلْقُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ ، وَتَقْصِيرُهَا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ حَلْقِهَا ، بَلْ حَلْقِهَا مَكْرُوهٌ ، قَالَ : وَمَا سِوَى الْمَذْكُورِ فَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِيهِ سَوَاءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith