المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء العاشر
الصفحة 5744 · ص. المطبوع 92 · الشرح
( قَاعِدَةٌ ) لَعَلَّكَ تَقُولُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ الطُّعْمُ ، وَذَلِكَ مُشْتَرَكٌ فِي الْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ ، فَمَا السَّبَبُ فِي اخْتِلَافِ الْحُكْمِ حَيْثُ كَانَ الْمُحَرَّمُ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ، وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ شَيْئَيْنِ فَقَطْ ؟ ( فَاعْلَمْ ) أَنَّ الْوَصْفَ الْمَحْكُومَ بِكَوْنِهِ عِلَّةً تَارَةً لَا يُعْتَبَرُ مَعَهُ أَمْرٌ آخَرُ أَصْلًا ، فَهَذَا مَتَى ثَبَتَ الْحُكْمُ ، وَتَارَةً يُعْتَبَرُ مَعَهُ أَمْرٌ آخَرُ إمَّا شَرْطٌ فِي تَأَثُّرِهِ ، وَإِمَّا مَحَلٌّ يُؤَثِّرُ فِيهِ دُونَ مَحَلٍّ آخَرَ ، وَهَذَا إذَا وُجِدَ فِي مَحَلِّهِ أَوْ مَعَ شَرْطِهِ أَثَّرَ ، وَإِذَا وُجِدَ بِغَيْرِ شَرْطِهِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ الْحُكْمُ الْخَاصُّ ، وَقَدْ يُؤَثِّرُ فِي حُكْمٍ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الْحُكْمِ .
( مِثَالُهُ ) : الزِّنَا عِلَّةُ الرَّجْمِ فِي الْمُحْصَنِ فَإِذَا فُقِدَ الْإِحْصَانُ لَا يُؤَثِّرُ الرَّجْمَ وَلَكِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي حُكْمٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْجَلْدُ . فَالطُّعْمُ عِلَّةٌ فِي تَحْرِيمِ الثَّلَاثَةِ التَّفَاضُلِ وَالنَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ إذَا كَانَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ . أَمَّا إذَا كَانَ فِي جِنْسَيْنِ فَيُؤَثِّرُ فِي النَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ فَقَطْ . فَمُطْلَقُ الطُّعْمِ عِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ . وَعِلَّةٌ لِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ فَعِلِّيَّتُهُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا بِشَرْطٍ وَفِي اثْنَيْنِ بِغَيْرِ 92 شَرْطٍ . وَعِنْدَ هَذَا أَذْكُرُ تَقْسِيمًا فِي مُطْلَقِ الْعُقُودِ . وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ . لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَحْصُلَ فِي الْعِوَضَيْنِ اشْتِرَاكٌ فِي عِلَّةِ الرِّبَا وَالْجِنْسِيَّةِ ، أَوْ لَا يَحْصُلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . أَوْ يَحْصُلَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْعِلَّةِ فَقَطْ أَوْ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَقَطْ .
( فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ ) يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ إجْمَاعًا وَالتَّفَاضُلُ وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ .
( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ وَالْبَدَلُ قَبْلَ التَّقَابُضِ . سَوَاءٌ كَانَا مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا كَالذَّهَبِ وَالْحِنْطَةِ أَمْ لَا . كَإِسْلَامِ عَبْدٍ فِي ثَوْبَيْنِ وَفِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .
( وَالثَّالِثُ ) تَحْرِيمُ النَّسَاءِ وَالتَّفَرُّقِ ، وَلَا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ كَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْمِلْحِ بِالْحِنْطَةِ .
( وَالرَّابِعُ ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ نَقْدًا كَبَيْعِ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي جَوَازِهِ نَسَاءً ، وَلِبَقِيَّةِ الْعُلَمَاءِ اخْتِلَافٌ فِيهِ ، كَمَا إذَا أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي ثَوْبَيْنِ ، فَالْقِسْمُ الرَّابِعُ وَأَحَدُ نَوْعَيْ الْقِسْمِ الثَّانِي ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ هَذَا الْفَصْلِ . إذَا عَرَفْت ذَلِكَ فَاعْتِبَارُ الْجِنْسِيَّةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، هَلْ نَقُولُ الْجِنْسِيَّةُ شَرْطٌ لِعَمَلِ الْعِلَّةِ ؟ فَالْجِنْسِيَّةُ وَحْدَهَا لَا أَثَرَ لَهَا عِنْدَنَا أَوْ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِهَا فَتَكُونُ مُرَكَّبَةً أَوْ مُجْمَلٌ فِيهِ الْعِلَّةُ ، فَاَلَّذِي يُوجَدُ فِي كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ وَصْفٌ وَأَنَّ الْعِلَّةَ مُرَكَّبَةٌ ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْكِفَايَةِ فِي تَخْرِيجِ أَبِي بَكْرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ مِنْ طَرِيقَةِ نَاصِرِ الْعُمَرِيِّ وَزَعَمَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ اتِّفَاقَ أَصْحَابِهِمْ - مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْخِلَافِ - .
وَأَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَرِّ الْأَعْصَارِ إلَى وَقْتِهِ أَنَّ الْجِنْسَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ الرِّبَا .
قَالَ : وَخَالَفَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْعَصْرِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبَيْنِ جَمِيعًا فِي ذَلِكَ ، يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ ، فَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ : الْعِلَّةُ هِيَ الطُّعْمُ بِمُجَرَّدِهِ ، وَلَكِنَّ الْجِنْسَ مِنْ شَرْطِهِ فَكَانَ يَقُولُ : الْعِلَّةُ الطُّعْمُ فِي الْجِنْسِ ، سَمِعْت الْقَاضِيَ أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ كَجِّ الشَّافِعِيَّ بِالدِّينَوَرِ يَقُولُ هَذَا وَيَذْهَبُ إلَيْهِ ، 93 ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَا عَمَّنْ عَاصَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يَتَحَرَّرُ ، وَلَمْ يُدَقِّقُوا فِي النَّظَرِ وَلَا تَعَلَّقُوا فِيهِ إلَى هَذَا التَّضْيِيقِ وَالتَّحْقِيقِ ثُمَّ اخْتَارَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ الْجِنْسَ شَرْطٌ ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْحَنَفِيَّةِ . وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَرَاوِزَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ الْجِنْسِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَصْفٍ ، وَأَطْنَبَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ فِي تَحْقِيقِ ذَلِكَ وَفَرَّعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْجِنْسِيَّةَ لَا أَثَرَ لَهَا لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَالْحَنَفِيَّةُ جَعَلُوا الْجِنْسِيَّةَ وَصْفًا فِي الْعِلَّةِ ، فَفَرَّعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْجِنْسِيَّةَ وَحْدَهَا تُحَرِّمُ النَّسَاءَ ، فَلَا يَجُوزُ إسْلَامُ ثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ ، وَمَعْنَى الْمَحَلِّ مَا يُعَيَّنُ لِعَمَلِ الْعِلَّةِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ .
ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الْمَرَاوِزَةُ هَلْ هِيَ مَحَلٌّ أَوْ شَرْطٌ ؟ فَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ يَحْيَى أَنَّهَا مَحَلٌّ ، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ الْمَرَاغِيُّ ، وَالْفَقِيهُ الْقُطْبُ أَنَّهَا شَرْطٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ تَحْتَ هَذَا الِاخْتِلَافِ كَبِيرُ طَائِلٍ ، وَمَنَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَصْفًا يَلْزَمُ إفَادَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْغَزَالِيُّ قَدْ تَعَرَّضَ لِهَذَا الْمَنْعِ أَيْضًا فِي التَّحْصِينِ .
( قَاعِدَةٌ ) الْعُقُودُ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّقَابُضِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : ( مِنْهَا ) مَا يَجِبُ فِيهِ التَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الصَّرْفُ .
( وَمِنْهَا ) مَا لَا يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ كَبَيْعِ الْمَطْعُومَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُرُوضِ بِالنَّقْدَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
( وَمِنْهَا ) مَا يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ .
( وَمِنْهَا ) مَا يُشْتَرَطُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ فِيهِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ( الذَّهَبُ ) يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَجَمْعُهُ أَذْهَابٌ ، وَالْوَرِقُ الْفِضَّةُ ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ فَتْحُ الْوَاوِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا ، وَكَسْرُ الْوَاوِ مَعَ إسْكَانِ الرَّاءِ ، وَهَذِهِ الثَّلَاثُ مَشْهُورَةٌ وَالرَّابِعَةُ فَتْحُ الْوَاوِ وَالرَّاءِ مَعًا حَكَاهُمَا الصَّاغَانِيُّ فِي كِتَابِ الشَّوَارِدِ فِي اللُّغَاتِ قَالَ : وَقَرَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ( أَحَدَكُمْ 94 بِوَرِقِكُمْ ) وَنَقَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَطِّ شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيِّ وَضَبْطِهِ ( وَقَوْلُهُ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِثْلًا بِمِثْلٍ " أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا بِالنَّصْبِ وَهُوَ عَلَى الْحَالِ ، فَفِي الْحَدِيثِ الْمُصَدَّرِ بِالنَّهْيِ التَّقْدِيرُ : لَا تَبِيعُوا الْأَشْيَاءَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالَةِ الْمُمَاثَلَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ التَّقْدِيرُ : الذَّهَبُ مَبِيعٌ بِالذَّهَبِ ، فِي حَالَةِ الْمُمَاثَلَةِ ، وَرَأَيْتُ فِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( مِثْلٌ بِمِثْلٍ ) بِالرَّفْعِ فَيَكُونُ " مِثْلٌ بِمِثْلٍ " مُبْتَدَأً وَخَبَرًا ، وَهِيَ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى ، وَهِيَ قَوْلُهُ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَأَخَوَاتُهَا وَالتَّقْدِيرُ : مِثْلٌ مِنْهُ بِمِثْلٍ ، وَحُذِفَتْ مِنْهُ هَهُنَا كَمَا حُذِفَتْ مَنَوَانِ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ وَالْمِثْلُ فِي اللُّغَةِ النَّظِيرُ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ . قَوْلُهُ " سَوَاءً بِسَوَاءٍ " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مُسْتَوِيًا بِمُسْتَوٍ لَا فَضْلَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( { لَيْسُوا سَوَاءً } ) أَيْ مُسْتَوِينَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ( { سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ } ) أَيْ مُسْتَوِيًا وَهَذَا مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْفَاعِلِ فَاسْتَوَى الْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ ، وَيَكُونُ السَّوَاءُ بِمَعْنَى الْعَدْلِ ، وَالنَّصَفَةِ بِمَعْنَى الْوَسَطِ . قَوْلُهُ " عَيْنًا بِعَيْنٍ " مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ يُرِيدُ مَرْئِيًّا بِمَرْئِيٍّ ، لَا غَائِبًا بِغَائِبٍ ، وَلَا غَائِبًا بِحَاضِرٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ عَيْنُ الْمَرْئِيِّ لِأَنَّهَا سَبَبُ الرُّؤْيَةِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ حَاضِرًا بِحَاضِرٍ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْأَوَّلِ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ الْكَلِمَتَيْنِ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ مُعَايَنَةً كَمَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِمْ : ( كَلَّمْتُهُ فَاهُ إلَى فِي ) أَيْ مُشَافَهَةً ، وَالْعَيْنُ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ : حَاسَّةِ الْبَصَرِ ، وَالْعَيْنِ ، وَالْمُعَايَنَةِ ، وَالنَّظَرِ ، وَالْعَيْنِ الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ ، وَهُوَ الرِّيبَةُ ، وَالْعَيْنِ الَّذِي تُبْقِيهِ لِيَتَجَسَّسَ لَكَ الْخَبَرَ ، وَالْعَيْنِ يَنْبُوعِ الْمَاءِ وَعَيْنِ الرَّكِيَّةِ مَصَبِّ مَائِهَا ، وَالْعَيْنِ مِنْ السَّحَابِ مَاءٍ عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ وَقَدْ يُقَالُ الْعَيْنُ مَاءٌ عَنْ يَمِينِ قِبْلَةِ الْعِرَاقِ إلَى النَّاحِيَةِ وَالْعَيْنُ مَطَرُ أَيَّامٍ لَا يُقْلِعُ وَقِيلَ : هُوَ الْمَطَرُ يَدُومُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةً ، وَالْعَيْنُ النَّاحِيَةُ ، كَذَا أَطْلَقَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَعَيْنُ الرَّكِيَّةِ نُقْرَةٌ فِي مُقَدِّمَتِهَا وَعَيْنُ الشَّمْسِ شُعَاعُهَا الَّذِي لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ . قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْعَيْنُ الْمَالُ الْحَاضِرُ . وَمِنْ كَلَامِهِمْ عَيْنٌ غَيْرُ دُبُرٍ ، وَالْعَيْنُ الدِّينَارُ ، وَالْعَيْنُ الذَّهَبُ عَامَّةً . قَالَ 95 سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا : عَلَيْهِ مِائَةٌ عَيْنًا ، وَالرَّفْعُ الْوَجْهُ . وَالْعَيْنُ فِي الْمِيزَانِ الْمَيَلُ وَجِئْتُكَ بِالْحَقِّ مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ أَيْ مِنْ فِضَّةٍ ، وَجَاءَ بِالْحَقِّ بِعَيْنِهِ أَيْ خَالِصًا وَاضِحًا وَعَيْنُ الْمَتَاعِ خِيَارُهُ وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ وَشَخْصُهُ ، وَأَصْلُهُ الْعَيْنُ ، وَالْعِينَةُ السَّلَفُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْعَيْنُ الثُّقْبُ فِي الْمَزَادَةِ وَالْعَيْنُ الْمَالُ النَّاضُّ ، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَضْرُوبُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعَيْنُ الْإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ وَالْعَيْنُ عَيْنُ الشَّمْسِ فِي السَّمَاءِ قَالَهَا الْأَزْهَرِيُّ . فَهَذِهِ نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لِلْعَيْنِ مَجْمُوعَةٌ مِنْ كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ وَابْنِ سِيدَهْ وَابْنِ فَارِسٍ وَالْهَرَوِيِّ وَأَكْثَرُهَا فِي كَلَامِ ابْنِ سِيدَهْ . وَقَوْلُهُ ( يَدًا بِيَدٍ ) إعْرَابُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ مُقَابَضَةً وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِثْلُ كَلَّمْتُهُ فَاهُ إلَى فِي أَيْ مُشَافَهَةً عَنْ سِيبَوَيْهِ .
قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَابِ لَا يُفْرَدُ مِنْهَا شَيْءٌ دُونَ شَيْءٍ فَلَا تَقُلْ بِعْتُهُ يَدًا حَتَّى تَقُولَ : بِيَدٍ ، وَكَذَلِكَ الثَّانِي . وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَرْفَعُ هَذَا النَّحْوَ .
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَمَنْ جَمَعَ مِنْ الرُّوَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ : عَيْنًا بِعَيْنٍ وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَدَعْوَى الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأُولَى ، وَدَعْوَى الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَعْنًى ، فَالْعَيْنُ لِإِفَادَةِ الْحُلُولِ وَالْيَدُ لِإِفَادَةِ التَّقَابُضِ أَيْ مَقْبُوضًا بِمَقْبُوضٍ ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَنَقُولُ : مُنَاجَزَةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَيْ يُعْطِي بِيَدٍ وَيَأْخُذُ بِأُخْرَى ، قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ بَاعَ فُلَانٌ غَنَمَهُ بِالْيَدَيْنِ يُرِيدُ تَسْلِيمَهَا بِيَدٍ وَأَخْذَ ثَمَنِهَا بِيَدٍ قَالَ : وَيُقَالُ أَبِيعَتْ الْغَنَمُ بِالْيَدَيْنِ أَيْ بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ؟ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْمُنْذِرُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْفَرَّاءِ ، وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " هَا وَهَا " فَمَعْنَاهُ التَّقَابُضُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ " هَا وَهَا " مَقْصُورَيْنِ ، وَالصَّوَابُ مَدُّهُمَا ، وَنَصْبُ الْأَلِفِ مِنْهُمَا ، وَجَعْلُ أَصْلِهِ " هَاكَ " ، أَيْ خُذْ فَأَسْقَطُوا الْكَافَ وَعَوَّضُوا عَنْهَا الْمَدَّ ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ : هَا وَلِلِاثْنَيْنِ هَا ، وَأَمَّا بِزِيَادَةِ الْمِيمِ لِلْجَمَاعَةِ فَهَاؤُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ } وَهَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ الْمُظَفَّرِ ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ : وَمِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ هَاكَ وَهَاكُمَا وَهَاكُمْ ، وَجَرَى فِي ذَلِكَ قَوْلٌ كَثِيرٌ لُبَابُهُ عِنْدَهُ أَنَّ " هَا " تَنْبِيهٌ وَحُذِفَ خُذْ وَأَعْطِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ ، وَأَمَّا هَاؤُمَا وَهَاؤُمْ فَقِيلَ فِيهِ مَعْنًى أُمَّا وَأُمُّوا أَيْ اقْصِدُوا ، وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي الْوَاحِدِ إلَّا 96 بِالْكَافِ ، فَهِيَ الْأَصْلُ ، وَلِذَلِكَ أَجْرَتْ بَعْضُ الْعَرَبِ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْوَاحِدِ فِي لُحُوقِ الْكَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : " مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يَقُولُ مَنْ زَادَ صَاحِبَهُ عَلَى مَا أَخَذَ ، وَازْدَادَ لِنَفْسِهِ عَلَى مَا دَفَعَ ، فَقَدْ أَرْبَى ، أَيْ دَخَلَ فِي الرِّبَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .
( وَقَوْلُهُ ) " الْأَصْنَافُ " سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَحْقِيقِهِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْأَجْنَاسِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( وَقَوْلُهُ ) " كَيْفَ شِئْتُمْ " كَيْفَ هَهُنَا اسْمُ شَرْطٍ ، أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ فَبِيعُوا ، فَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَبِيعُوا الْمُتَقَدِّمُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَيْفَ هُنَا لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا هُوَ أُغْلَبُ أَحْوَالِهَا ، وَكَوْنُهَا تَأْتِي اسْمَ شَرْطٍ قَدْ ذَكَرَهُ النُّحَاةُ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَجَوَابُكَ بِكَيْفَ مَعْنًى لَا عَمَلًا خِلَافًا لِلْكُوفِيِّينَ ، يَعْنِي أَنَّ الْكُوفِيِّينَ يَجْعَلُونَهَا اسْمَ شَرْطٍ مَعْنًى وَعَمَلًا وَمِنْ مَجِيءِ كَيْفَ شَرْطِيَّةً قَوْله تَعَالَى { يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } أَيْ كَيْفَ يَشَاءُ يُنْفِقُ ، وَمَعْنَاهَا فِي ذَلِكَ عُمُومُ الْأَحْوَالِ .
وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا فَرْعًا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ إذَا قَالَ لِوَكِيلِهِ : بِعْهُ كَيْفَ شِئْتَ ، فَلَهُ الْبَيْعُ بِالنَّسِيئَةِ ، وَلَا يَجُوزُ بِالْغَبْنِ ، وَبِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَعَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ تَجْوِيزُ الْكُلِّ فَيُمْكِنُ اعْتِضَادُهُ بِالْحَدِيثِ فِي إدْرَاجِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ تَحْتَ الْكَيْفِ . لَكِنْ بَيْنَ هَذَا الْمِثَالِ وَبَيْنَ مَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ فَرْقٌ ، فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ مَعًا كَقَوْلِهِ " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا الصِّنْفَ بِصِنْفٍ آخَرَ كَيْفَ شِئْتُمْ عَلَى أَحَدِهِمَا زِيَادَةً " فَشَمِلَ ، أَيْ فَبِيعُوا فِي الثَّمَنِ ، وَذَلِكَ مُقَابَلَةُ الْمَبِيعِ بِالْكَيْفِيَّةِ إلَى أَحْوَالٍ وَنُقْصَانُهُ عَنْهُ .
( وَأَمَّا ) الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فِي الْوَكَالَةِ فَالْكَيْفِيَّةُ رَاجِعَةٌ إلَى نَفْسِ الْبَيْعِ ، فَلَا جَرَمَ شَمِلَ النَّقْدَ وَالنَّسِيئَةَ ، وَلَمْ يَشْمَلْ قِلَّةَ الثَّمَنِ وَكَثْرَتَهُ وَبَيَانَ جِنْسِهِ لِعَدَمِ دُخُولِهِ تَحْتَ مُسَمَّى الْبَيْعِ وقَوْله تَعَالَى ( { يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } ) وَمَوْقِعُ كَيْفَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّمَاثُلَ وَالتَّفَاضُلَ صِفَتَانِ لِلْمَبِيعِ ، يَرْجِعَانِ إلَى أَحْوَالِ مُقَابَلَتِهِ بِغَيْرِهِ . وَذَلِكَ مِنْ الْكَيْفِ لَا مِنْ الْكَمِّ ، فَلِذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ بِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
97 وَقَوْلُهُ ) " إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ " قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ . وَذِكْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ثَانِيًا وَاهْتِمَامُهُ بِهِ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فِي الْأَوَّلِ التَّأْكِيدَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ دُونَ قَوْلِهِ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ يَدًا بِيَدٍ يَدُلُّ عَلَى التَّقَابُضِ صَرِيحًا ، وَعَلَى الْحُلُولِ ظَاهِرًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، فَفِي الْأَوَّلِ أَتَى بِاللَّفْظَيْنِ لِيَدُلَّا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ صَرِيحًا ، وَفِي الْأَخِيرِ اكْتَفَى بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا فِي الْجُمْلَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَالضَّمِيرُ فِي كَانَ لِلْبَيْعِ أَيْ إذَا كَانَ الْبَيْعُ يَدًا بِيَدٍ ، أَيْ مُنَاجَزَةً فَهَاهُنَا لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْمَبِيعِ . وَفِي الْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ الْمَبِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا تَبِيعُوا إلَّا مُنَاجَزَةً فَيَكُونُ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَيْعًا مُنَاجَزَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : " تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا " قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التِّبْرُ مِنْ الدِّرْهَمِ وَالدَّنَانِيرِ مَا كَانَ غَيْرَ مَصُوغٍ وَلَا مَضْرُوبٍ ، وَكَذَلِكَ مِنْ النُّحَاسِ وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ وَمَا كَانَ كُسَارًا أَوْ غَيْرَ مَصُوغٍ وَلَا مَضْرُوبٍ فُلُوسًا وَأَصْلُ التِّبْرِ مِنْ قَوْلِكَ تَبَّرْتُ الشَّيْءَ أَيْ كَسَّرْتُهُ جِدًّا ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ التِّبْرُ بِالتِّبْرِ وَبِالْعَيْنِ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاصِلِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَقَبْلَ الضَّرْبِ . وَأَمَّا التِّبْرُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَعْدِنِ قَبْلَ التَّصْفِيَةِ فَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ فِضَّةٍ ، وَلَا يُوجَدُ تِبْرُ ذَهَبٍ خَالِصًا مِنْ فِضَّةٍ ، وَلَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ إلَّا بِالتَّصْفِيَةِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ بَيْعُ التِّبْرِ الْمَذْكُورِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِخَالِصٍ كَبَيْعِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ ، فَيَمْتَنِعُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث