المغني
المغني · الجزء الأول
page 209
( 282 ) فَصْلٌ : إذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنِيًّا ، فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَكِنْ إنْ مَشَى فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ ، أَوْ خَرَجَ بَعْدَ اسْتِيقَاظِهِ ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ . نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ انْتَقَلَ ، وَتَخَلَّفَ خُرُوجُهُ إلَى مَا بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ . وَإِنْ انْتَبَهَ فَرَأَى مَنِيًّا ، وَلَمْ يَذْكُرْ احْتِلَامًا ، فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا أَيْضًا .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ خُرُوجَهُ كَانَ لَاحْتِلَامٍ نَسِيَهُ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ بِالْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْجُرْفِ فَرَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَقَالَ : مَا أَرَانِي إلَّا قَدْ احْتَلَمْت ، فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ ثَوْبَهُ ، وَصَلَّى .
وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُثْمَانَ ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ { ۝ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا ؟ قَالَ : يَغْتَسِلُ وَعَنْ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ ، وَلَا يَجِدُ بَلَلًا فَقَالَ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، { ۝ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ . يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إذَا رَأَتْ الْمَاءَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَرَى الْمَاءَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith