المغني
المغني · الجزء الرابع
( 2778 ) فَصْلٌ : وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ ، وَرِطْلِ زَيْتٍ مِنْ دَنٍّ ، فَمُقْتَضَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، إذَا تَفَرَّقَا مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ ، لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا رَدُّهُ ، إلَّا بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ ; لِأَنَّ الْبَيْعَ هَاهُنَا يَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ ، سَوَاءٌ تَقَابَضَا أَوْ لَمْ يَتَقَابَضَا . وَقَالَ الْقَاضِي : الْبَيْعُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ ، كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ .
وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ قَبْضِهِ . وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، مَنْ اشْتَرَى قَفِيزَيْنِ مِنْ صُبْرَتَيْنِ ، فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ دُونَ الْبَاقِي ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ تَلِفَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ تَتْلَفْ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ ، أَنَّهُ مَبِيعٌ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ، وَلَا التَّصَرُّفَ فِيهِ ، فَكَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا كَمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ يَنْتَقِضُ بِبَيْعِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ ، وَبَيْعِ الْمَوْصُوفِ ، وَالسَّلَمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَبِيعِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ قَبْضِهِ . وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، مَنْ اشْتَرَى قَفِيزَيْنِ مِنْ صُبْرَتَيْنِ ، فَتَلِفَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِي التَّالِفِ دُونَ الْبَاقِي ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اللُّزُومِ فِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، سَوَاءٌ تَلِفَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ تَتْلَفْ ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ ، أَنَّهُ مَبِيعٌ لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ ، وَلَا التَّصَرُّفَ فِيهِ ، فَكَانَ الْبَيْعُ فِيهِ جَائِزًا كَمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ . وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا ، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ } .
وَمَا ذَكَرْنَاهُ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ يَنْتَقِضُ بِبَيْعِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ ، وَبَيْعِ الْمَوْصُوفِ ، وَالسَّلَمِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَبِيعِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith