كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الثاني
الصفحة 1601 · ص. المطبوع 180
( وَلَا يَنْقَطِعُ ) الْحَوْلُ ( فِيمَا أُبْدِلَ بِجِنْسِهِ مِمَّا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ ) كَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَكْثَرَ مِنْ إبِلٍ ( حَتَّى لَوْ أَبْدَلَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ بِنِصَابَيْنِ ) كَثَلَاثِينَ بَقَرَةٍ أَبْدَلَهَا بِسِتِّينَ بَقَرَةٍ ( زَكَّاهُمَا ) إذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ ، كَنِتَاجٍ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ فَيَبِيعُهَا بِضِعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ ، أَعَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيهَا كُلَّهَا أَمْ يُعْطِي زَكَاةَ الْأَصْلِ قَالَ : بَلْ يُزَكِّيهَا عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي لِأَنَّ نَمَاءَهَا مَعَهَا قُلْت : فَإِنْ كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ قَالَ : يُزَكِّيهَا كُلَّهَا عَلَى حَدِيثِ حَمَاسٍ فَأَمَّا إنْ بَاعَ النِّصَابَ بِدُونِ النِّصَابِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ .
وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَانِ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ مِائَةٍ ( وَلَوْ أَبْدَلَ نِصَابَ سَائِمَةٍ بِمِثْلِهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بَعْد أَنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ ) أَوْ تَمَّ الْحَوْلُ ( فَلَهُ الرَّدُّ ) لِلْعَيْبِ .
( وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْهُ ) لِاسْتِقْرَارِهَا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ، كَمَا لَوْ تَلَفَ النِّصَابُ ( فَإِنْ أَخْرَجَ ) الزَّكَاةَ ( مِنْ النِّصَابِ ، فَلَهُ رَدُّ مَا بَقِيَ ) مِنْهُ لِعَيْبِهِ ( وَيَرُدُّ قِيمَةَ الْمُخْرَجِ ) لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ ( وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ) بِيَمِينِهِ ( فِي قِيمَتِهِ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لِأَنَّهُ غَارِمٌ .
( وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) كَغَنَمٍ بِبَقَرٍ ( ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ ) كَغَبْنٍ أَوْ تَدْلِيسٍ ، أَوْ خِيَارِ شَرْطٍ ، أَوْ اخْتِلَافٍ فِي الصِّفَةِ ( اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ ) مِنْ حِينِ الرَّدِّ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكِهِ كَمَا لَوْ رَدَّ هُوَ لِذَلِكَ " تَنْبِيهٌ " عَطْفُهُ الْأَبْدَالَ عَلَى الْبَيْعِ : دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرَانِ قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : الْمُبَادَلَةُ ، هَلْ هِيَ بَيْعٌ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ بِجَوَازِ إبْدَالِ الْمُصَحَّفِ لَا بَيْعِهِ ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ : الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَبَّرَ بِالْبَيْعِ وَبَعْضُهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ .
( وَمَتَى قَصَدَ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ) مِمَّا تَقَدَّمَ كَإِتْلَافٍ ( الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ حَرُمَ وَلَمْ تَسْقُط ) الزَّكَاةُ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ } - الْآيَاتِ فَعَاقَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ ، لِفِرَارِهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ كَالْمُطَلِّقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَقَوْله : بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ الْحَوْلِ : هُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ .
وَفِي الْمُقْنِعِ : 180 عِنْد قُرْبِ وُجُوبِهَا وَفِي الرِّعَايَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ وَقِيلَ : أَوْ بِشَهْرَيْنِ ، لَا أَزْيَد قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ ا هـ وَتَبِعَهُ فِي الْمُنْتَهَى .
( وَيُزَكِّي ) الْبَائِعُ وَنَحْوِهِ ( مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الْحَوْلِ ) الَّذِي وَقَعَ الْفِرَارُ فِيهِ ، دُونَ مَا بَعْده لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّحَيُّل فِيهِ .
( وَإِنْ قَالَ ) مَنْ بَاعَ النِّصَابَ وَنَحْوَهُ ( لَمْ أَقْصِدْ الْفِرَارَ ) مِنْ الزَّكَاةِ ( فَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى الْفِرَارِ ، عُمِلَ بِهَا وَرَدَّ قَوْلُهُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ ( قُبِلَ قَوْلُهُ ) فِي قَصْدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث