كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
page 268 · printed p. 125
( وَلَا يَنْقُضُ يَسِيرُ نَجِسٍ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ خُنْثَى مُشْكِلٍ غَيْرَ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ) ; لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُتَيَقَّنَةٌ ، فَلَا تَبْطُلُ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِ النَّاقِضِ ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَأَمَّا إذَا كَانَ النَّجِسُ كَثِيرًا أَوْ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا فَإِنَّهُ يَنْقُضُ مُطْلَقًا ، وَكَذَا الْيَسِيرُ إذَا خَرَجَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ أَحَدَهُمْ أَصْلٌ وَلَا بُدَّ الثَّانِي مِنْ النَّوَاقِضِ .
( خُرُوجُ النَّجَاسَاتِ مِنْ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ ، فَإِنْ كَانَتْ ) النَّجَاسَاتُ ( غَائِطًا أَوْ بَوْلًا ، نُقِضَ وَلَوْ قَلِيلًا ، مِنْ تَحْتِ الْمَعِدَةِ أَوْ فَوْقِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ السَّبِيلَانِ مَفْتُوحَيْنِ أَوْ مَسْدُودَيْنِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مُعْتَادٌ أَشْبَهَ الْخَارِجَ مِنْ الْمَخْرَجِ ( لَكِنْ لَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجُ وَفُتِحَ غَيْرُهُ فَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ بَاقِيَةٌ ) مُطْلَقًا .
( وَفِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً ، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ وَالْمَسْدُودِ كَعُضْوٍ زَائِدٍ مِنْ الْخُنْثَى انْتَهَى وَلَا يَثْبُتُ لِلْمُنْفَتِحِ أَحْكَامُ الْمُعْتَادِ ، فَلَا يَنْقُضُ خُرُوجُ رِيحٍ مِنْهُ وَلَا يُجْزِي الِاسْتِجْمَارُ فِيهِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ) .
كَوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْجٍ ( وَإِنْ كَانَتْ ) النَّجَاسَاتُ الْخَارِجَةُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ( غَيْرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، كَالْقَيْءِ وَالدَّمِ وَالْقَيْحِ ) وَدُودِ الْجِرَاحِ ( لَمْ يَنْقُضْ إلَّا كَثِيرُهَا ) أَمَّا كَوْنُ الْكَثِيرِ يَنْقُضُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ { ۝ إنَّهُ دَمُ عِرْقٍ فَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ الْبَدَنِ أَشْبَهَتْ الْخَارِجَ مِنْ السَّبِيلِ وَأَمَّا كَوْنُ الْقَلِيلِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ ، فَلِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدَّمِ إذَا كَانَ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ .
قَالَ أَحْمَدُ عِدَّةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ تَكَلَّمُوا فِيهِ ، وَابْنُ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ الدَّمُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى عَصَرَ دُمَّلًا وَذَكَرَ غَيْرَهُمَا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إجْمَاعًا .
( وَهُوَ ) أَيْ : الْكَثِيرُ ( مَا فَحُشَ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْفَاحِشُ مَا فَحُشَ فِي قَلْبِكَ قَالَ الْخَلَّالُ : إنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : ; لِأَنَّ اعْتِبَارَ حَالِ الْإِنْسَانِ بِمَا يَسْتَفْحِشُهُ غَيْرُهُ حَرَجٌ فَيَكُونُ مَنْفِيًّا .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَا يَفْحُشُ 125 فِي نُفُوسِ أَوْسَاطِ النَّاسِ ( فَلَوْ مَصَّ عَلَقٌ أَوْ قُرَادٌ لَا ذُبَابٌ وَبَعُوضٌ ) قَالَ فِي حَاشِيَتِهِ : صِغَارُ الْبَقِّ ( دَمًا كَثِيرًا نَقَضَ ) الْوُضُوءَ وَكَذَا لَوْ اسْتَخْرَجَ كَثِيرَهُ بِقُطْنَةٍ ; لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا خَرَجَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمُعَالَجَةٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ بِخِلَافِ مَصِّ بَعُوضٍ وَبَقٍّ وَذُبَابٍ وَقُمَّلٍ وَبَرَاغِيثَ لِقِلَّتِهِ وَمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ .
( وَلَوْ شَرِبَ ) إنْسَانٌ ( مَاءً ) أَوْ نَحْوَهُ ( وَقَذَفَهُ فِي الْحَالِ فَنَجِسٌ ) وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ; لِأَنَّ نَجَاسَتَهُ بِوُصُولِهِ إلَى الْجَوْفِ ، لَا بِاسْتِحَالَتِهِ ( وَيَنْقُضُ كَثِيرُهُ ) أَيْ : كَثِيرُ الْمَقْذُوفِ فِي الْحَالِ ، لِمَا رَوَى مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، قَالَ فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقَالَ : صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ ، فِي هَذَا الْبَابِ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : حَدِيثُ ثَوْبَانَ ثَبَتَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ( وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ مَعِدَةٍ وَصَدْرٍ وَرَأْسٍ لِطَهَارَتِهِ ) كَالْبُصَاقِ وَالنُّخَامَةِ ; لِأَنَّهَا تُخْلَقُ مِنْ الْبَدَنِ .
( وَلَا ) يَنْقُضُ أَيْضًا ( جُشَاءٌ نَصًّا ) وَهُوَ الْقَلَسُ بِالتَّحْرِيكِ وَقِيلَ : بِسُكُونِ اللَّامِ مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْفِ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَيْءٍ ، وَلَكِنَّهُ حُكْمُهُ فِي النَّجَاسَةِ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ قَيْءٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith