كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
93 ( فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ الزَّانِي رَقِيقًا ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ( فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ } وَالْعَذَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ الْجَلْدُ مِائَةً لَا غَيْرَ ، فَيَنْصَرِفُ التَّنْصِيفُ إلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ : { إذَا تَعَالَتْ مِنْ نِفَاسِهَا فَاجْلِدُوهَا خَمْسِينَ } رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ ( وَلَا يُغَرَّبُ ) الْقِنُّ وَلَا يُعَيَّرُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ ( بِكْرًا كَانَ ) الْقِنُّ ( أَوْ ثَيِّبًا ) أَوْ مُزَوَّجًا ( وَلَا يُرْجَمُ هُوَ ) أَيْ الْقِنُّ ( وَلَا ) يُرْجَمُ ( الْمُبَعَّضُ ) لِمَنْ حَدَّهُ الْجَلْدُ كَمَا سَبَقَ ( وَإِذَا زَنَى ) الرَّقِيقُ ( ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ ) اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ ( وَلَوْ زَنَى حُرٌّ ذِمِّيٌّ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَ فَاسْتُرِقَّ حُدَّ حَدُّ الْأَحْرَارِ ) مِنْ رَجْمٍ أَوْ جَلْدٍ وَتَغْرِيبٍ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَقَدْ كَانَ حُرًّا .
( وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا ) فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حَدُّهُ ( أَوْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ فَعَلَى كُلّ وَاحِدٍ حَدُّهُ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ : { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فَقَالُوا إنَّمَا عَلَى ابْنِكِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ يَأْتِي امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ زَنَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ ) أَيْ بِالْعِتْقِ ( فَعَلَيْهِ حَدُّ الْأَحْرَارِ ) وَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ .
( وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عُلِمَتْ ) حُرِّيَّتُهُ ( بَعْدَ ) ذَلِكَ ( تَمَّمَ عَلَيْهِ حَدَّ الْأَحْرَارِ ) اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ فَتَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ وَيُغَرَّبُ عَامًا وَإِنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ زَنَى قَبْلَ الْعِلْمِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ كُلِّهَا رُجِمَ كَمَا سَبَقَ 94 فِي الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّانِي ( نِصْفُهُ حُرًّا ) وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ( فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ ) جَلْدَةً لِأَنَّ أَرْش جِرَاحِهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَالنِّصْفِ مِنْ الْعَبْد فَكَذَا جَلْدُهُ ( وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ ) لِأَنَّ الْحُرَّ تَغْرِيبُهُ عَامٌ وَالْعَبْدُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ فَنِصْفُ الْوَاجِبِ مِنْ التَّغْرِيبِ نِصْفُ عَامٍ ( مَحْسُوبًا ) نِصْفَ الْعَامِ ( عَلَى الْعَبْدِ مِنْ نَصِيبِهِ الْحُرِّ وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ عَامٍ بَدَلًا عَنْهُ ) لِأَنَّ نَصِيبَ السَّيِّدِ لَا تَغْرِيبَ فِيهِ ( وَمَا زَادَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ) عَلَى النِّصْفِ ( أَوْ نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ) مِنْ جَلْدٍ وَتَغْرِيبٍ وَلَوْ قَالَ كَالْفَرْعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِالْحِسَابِ لَكَانَ أَوْلَى .
( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْجَلَدَاتِ ( كَسْرٌ مِثْل أَنْ يَكُونَ ثُلُثه حُرًّا فَيَلْزَمهُ سِتٌّ وَسِتُّونَ جَلْدَةٍ وَثُلُثَا جَلْدَة فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْكَسْرُ ) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْعُدْوَانُ بِمُجَاوَزَةِ الْوَاجِبِ وَلَمْ تُجْعَلْ كَالْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ ( وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ ) لِحَدِيثِ : { الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ ) الزَّانِي أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ ) لِأَنَّهُ لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ( وَإِذَا فَجَرَ رَجُلٌ بِأَمَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِزِنَاهُ بِهَا ( وَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهَا ) لِسَيِّدِهَا لِإِتْلَافِهِ إيَّاهَا .
( وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الزَّانِيَيْنِ حُرًّا وَالْآخَرُ رَقِيقًا ) فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ حَدُّهُ ( أَوْ زَنَى مُحْصَنٌ بِبِكْرٍ فَعَلَى كُلّ وَاحِدٍ حَدُّهُ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ : { أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَإِنِّي افْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ فَسَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فَقَالُوا إنَّمَا عَلَى ابْنِكِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالرَّجْمُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ يَأْتِي امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَوْ زَنَى بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ ) أَيْ بِالْعِتْقِ ( فَعَلَيْهِ حَدُّ الْأَحْرَارِ ) وَلَا أَثَرَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْعِتْقِ .
( وَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الرَّقِيقِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ عُلِمَتْ ) حُرِّيَّتُهُ ( بَعْدَ ) ذَلِكَ ( تَمَّمَ عَلَيْهِ حَدَّ الْأَحْرَارِ ) اسْتِدْرَاكًا لِلْوَاجِبِ فَتَمَّمَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَةِ وَيُغَرَّبُ عَامًا وَإِنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةُ بَعْدَ الْعِتْقِ ثُمَّ زَنَى قَبْلَ الْعِلْمِ وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِحْصَانِ كُلِّهَا رُجِمَ كَمَا سَبَقَ 94 فِي الْحُرِّ الْأَصْلِيِّ ( وَإِنْ كَانَ ) الزَّانِي ( نِصْفُهُ حُرًّا ) وَنِصْفُهُ رَقِيقًا ( فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ ) جَلْدَةً لِأَنَّ أَرْش جِرَاحِهِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَالنِّصْفِ مِنْ الْعَبْد فَكَذَا جَلْدُهُ ( وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ ) لِأَنَّ الْحُرَّ تَغْرِيبُهُ عَامٌ وَالْعَبْدُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ فَنِصْفُ الْوَاجِبِ مِنْ التَّغْرِيبِ نِصْفُ عَامٍ ( مَحْسُوبًا ) نِصْفَ الْعَامِ ( عَلَى الْعَبْدِ مِنْ نَصِيبِهِ الْحُرِّ وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُ عَامٍ بَدَلًا عَنْهُ ) لِأَنَّ نَصِيبَ السَّيِّدِ لَا تَغْرِيبَ فِيهِ ( وَمَا زَادَ مِنْ الْحُرِّيَّةِ ) عَلَى النِّصْفِ ( أَوْ نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ) مِنْ جَلْدٍ وَتَغْرِيبٍ وَلَوْ قَالَ كَالْفَرْعِ وَغَيْرِهِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِالْحِسَابِ لَكَانَ أَوْلَى .
( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْجَلَدَاتِ ( كَسْرٌ مِثْل أَنْ يَكُونَ ثُلُثه حُرًّا فَيَلْزَمهُ سِتٌّ وَسِتُّونَ جَلْدَةٍ وَثُلُثَا جَلْدَة فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْكَسْرُ ) لِئَلَّا يَحْصُلَ الْعُدْوَانُ بِمُجَاوَزَةِ الْوَاجِبِ وَلَمْ تُجْعَلْ كَالْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ حَسَبَ الِاسْتِطَاعَةِ ( وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ ) لِحَدِيثِ : { الْمُكَاتَبُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ } وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ ) الزَّانِي أَوْ نَحْوِهِ ( لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ ) لِأَنَّهُ لِلَّهِ فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِهِ ( وَإِذَا فَجَرَ رَجُلٌ بِأَمَةٍ ثُمَّ قَتَلَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِزِنَاهُ بِهَا ( وَ ) عَلَيْهِ ( قِيمَتُهَا ) لِسَيِّدِهَا لِإِتْلَافِهِ إيَّاهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith