المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
1687 - مَسْأَلَةٌ : وَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ عَلَى مَالٍ جَائِزٍ تَمَلُّكُهُ ، وَعَلَى عَمَلٍ فِيهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَإِلَى غَيْرِ أَجَلٍ مُسَمًّى ، لَكِنْ حَالًّا أَوْ فِي الذِّمَّةِ ، وَعَلَى نَجْمٍ وَنَجْمَيْنِ وَأَكْثَرَ . 225 وَكُنَّا قَبْلُ نَقُولُ : لَا تَجُوزُ إلَّا عَلَى نَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا حَتَّى وَجَدْنَا مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ قَالَ : نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ نا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ نا ابْنُ إدْرِيسَ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ - نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ - هُوَ ابْنُ النُّعْمَانَ الظَّفَرِيُّ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ، وَفِيهِ : فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي ، ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرًا وَفِيهِ : فَأَسْلَمْتُ وَشَغَلَنِي الرِّقُّ حَتَّى فَاتَتْنِي بَدْرٌ ، ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَاتِبْ ؟ فَسَأَلْتُ صَاحِبِي ذَلِكَ ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى كَاتَبَنِي عَلَى أَنْ أُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ نَخْلَةٍ ، وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ : فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ؟ فَقَالَ لِي : اذْهَبْ فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَلَا تَضَعْهَا حَتَّى تَأْتِيَنِي فَتُؤْذِنَنِي فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي ؟ قَالَ : فَقُمْت بِتَفْقِيرِي وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَرْتُ لَهَا سَرَبَهَا ثَلَاثَمِائَةِ سَرْبَةٍ ، وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنْ النَّخْلِ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَضَعُهُ بِيَدِهِ وَيُسَوِّي عَلَيْهَا تُرَابَهَا وَيُبَرِّكُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ، فَوَاَلَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَةٌ ، وَبَقِيَتْ الذَّهَبُ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمِسْكِينُ الْمُكَاتَبُ ؟ اُدْعُوهُ لِي ؟ فَدُعِيتُ فَجِئْتُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ بِهَذِهِ فَأَدِّهَا بِمَا عَلَيْكَ مِنْ الْمَالِ ؟ فَقُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي عَنْكَ مَا عَلَيْكَ مِنْ الْمَالِ ، قَالَ : فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَتَّى أَوْفَيْتُهُ الَّذِي عَلَيَّ ، قَالَ : فَأُعْتِقَ سَلْمَانُ ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ ، وَبَقِيَّةَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَجُوزُ الْكِتَابَةُ إلَّا عَلَى نَجْمَيْنِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهَا كَذَلِكَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا حَظَّ لِلنَّظَرِ مَعَ صِحَّةِ الْخَبَرِ . فَإِنْ قِيلَ : لِمَ قُلْتُمْ إنَّ الْعَبْدَ إذَا أَسْلَمَ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ فَهُوَ حُرٌّ - وَهَذَا سَلْمَانُ أَسْلَمَ وَسَيِّدُهُ كَافِرٌ وَلَمْ يُعْتَقْ بِذَلِكَ ؟ قُلْنَا : لَمْ نَقُلْ بِهَذَا إلَّا لِعِتْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مُسْلِمًا مِنْ عَبِيدِ أَهْلِ الطَّائِفِ . وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } 226 وَالطَّائِفُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِدَهْرٍ ، وَقِصَّةُ سَلْمَانَ ، مُوَافِقَةٌ لِمَعْهُودِ الْأَصْلِ فَصَحَّ بِنُزُولِ الْآيَةِ نَسْخُ جَوَازِ تَمَلُّكِ الْكَافِرِ لِلْمُؤْمِنِ ، وَبَقِيَ سَائِرُ الْخَبَرِ عَلَى مَا فِيهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث