المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2274 · ص. المطبوع 55
2182 - مَسْأَلَةٌ : تَعَافُوا الْحُدُودَ قَبْلَ بُلُوغِهَا إلَى الْحَاكِمِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ أَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَنَا أَبُو دَاوُد أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْمَهْرِيُّ نا ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْت ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 55 { ۝ تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ } .
نا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونٌ نا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ تَعَافُوا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ } .
نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا أَبِي نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ مُرَقَّعٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ { ۝ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ بُرْدَةً فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ تَجَاوَزْتُ عَنْهُ ، قَالَ فَلَوْلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ يَا أَبَا وَهْبٍ - فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .
نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيِّ نا حُسَيْنٌ نا زُهَيْرٌ نا عَبْدُ الْمَلِكِ - هُوَ ابْنُ أَبِي بَشِيرٍ - أَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ { ۝ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّهُ طَافَ بِالْبَيْتِ فَصَلَّى ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ فِي بُرْدِهِ فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ فَنَامَ ، فَأَتَاهُ لِصٌّ فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ ، فَأَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنَّ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : اذْهَبَا بِهِ فَاقْطَعَا يَدَهُ - قَالَ صَفْوَانُ : مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ فِي رِدَائِي ؟ قَالَ : فَلَوْ مَا كَانَ هَذَا قَبْلُ } .
نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ نا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ نا عَمْرٌو عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، 56 قَالَ { ۝ : كُنْتُ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لِي ثَمَنُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي ، فَأَخَذَ الرَّجُلَ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : تَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا ، أَنَا أَضَعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَهَا ؟ قَالَ : فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ } .
نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا سَحْنُونٌ نا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ { ۝ : أَنَّهُ قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ : لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ؟ فَأَقْبَلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَقْدَمَكَ ، قَالَ : قِيلَ لِي : إنَّهُ لَا دِينَ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ ، قَالَ فَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إلَى أَبَاطِيحِ مَكَّةَ - ثُمَّ جِيءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ فَقَالَ : إنَّ هَذَا سَرَقَ خَمِيصَتِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْطَعُوا يَدَهُ - قَالَ : عَفَوْتُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ } .
نا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُطَرِّفُ بْنُ قَيْسٍ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ نا مَالِكٌ نا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ، قِيلَ لَهُ { ۝ : إنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ، فَقَدِمَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَدِينَةَ فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقَ ، فَجَاءَ بِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : إنِّي لَمْ أُرِدْهُ بِهَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ ؟ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَجَاءَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَمَا رُوِّينَاهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ لَقِيَ رَجُلًا قَدْ أَخَذَ سَارِقًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ ؟ فَشَفَعَ لَهُ الزُّبَيْرُ لِيُرْسِلَهُ ، فَقَالَ : لَا ، حَتَّى أَبْلُغَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ ، فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ : إذَا بَلَغْت بِهِ إلَى السُّلْطَانِ فَلَعَنَ اللَّهُ الشَّافِعَ وَالْمُشَفِّعَ 57
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَظَرْنَا فِي الْآثَارِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْنَاهَا لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ أَصْلًا : أَمَّا الْأَوَّلُ فَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو ، وَهِيَ صَحِيفَةٌ .
وَأَمَّا حَدِيثُ صَفْوَانَ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا ، لِأَنَّهَا كُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ ، لِأَنَّهَا عَنْ عَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَدْرَكَ صَفْوَانَ .
وَأَمَّا عَنْ عَطَاءٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ مُرْتَفِعٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، أَوْ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ وَهَذَا ضَعِيفٌ عَنْ ضَعِيفٍ عَنْ مَجْهُولٍ .
قَالَ عَلِيٌّ : فَإِذْ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَثَرٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، فَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ هُوَ طَلَبُ حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْآثَارِ : فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا قَدْ صَحَّ بِالْبَرَاهِينِ الَّتِي قَدْ أَوْرَدْنَا قَبْلُ : أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى الْإِمَامِ وَصِحَّتِهِ عِنْدَهُ .
فَإِذْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالتَّرْكُ لِطَلَبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مُبَاحٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ حَدٌّ بَعْدُ - وَرَفْعُهُ أَيْضًا مُبَاحٌ ، إذْ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ ، فَإِذْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُبَاحٌ ، فَالْأَحَبُّ إلَيْنَا - دُونَ أَنْ يُفْتَى بِهِ - أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا كَانَ وَهْلَةً وَمَسْتُورًا ، فَإِنْ أَذَى صَاحِبُهُ وَجَاهَرَ : فَرَفْعُهُ أَحَبُّ إلَيْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث