المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 435 · printed p. 394
394 مَسْأَلَةٌ : وَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ فِي ثَوْبِ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ ، مَا لَمْ يُوقِنْ فِيهَا شَيْئًا يَجِبُ اجْتِنَابُهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } . وَقَدْ صَحَّ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي جُبَّةٍ رُومِيَّةٍ } ; وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَةِ الْقُطْنِ ، وَالْكَتَّانِ ، وَالصُّوفِ ، وَالشَّعْرِ ، وَالْوَبَرِ ، وَالْجُلُودِ ، وَالْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ ; وَإِبَاحَةِ كُلِّ ذَلِكَ فَمَنْ ادَّعَى نَجَاسَةً أَوْ تَحْرِيمًا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِدَلِيلٍ مِنْ نَصِّ قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ . قَالَ تَعَالَى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } . وَقَالَ تَعَالَى : { إنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } ، فَإِنْ قِيلَ : قَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آنِيَتَهُمْ إلَّا بَعْدَ غَسْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا قُلْنَا : نَعَمْ ، وَالْآنِيَةُ غَيْرُ الثِّيَابِ { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } . وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى تَحْرِيمَ ثِيَابِهِمْ لَبَيَّنَ ذَلِكَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فَعَلَ بِالْآنِيَةِ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِهِمْ يُبِيحُ آنِيَتَهُمْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهَذَا عَكْسُ الْحَقَائِقِ وَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الْمُشْرِكِينَ هُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَدَاوُد بْنِ عَلِيٍّ ، وَبِهِ نَقُولُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith