مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
ص ( وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ ، وَلَا دَمَ )
ش : لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرَعَ يَذْكُرُ السُّنَنَ وَالْمُسْتَحَبَّات الْمُتَعَلِّقَةَ بِكُلِّ رُكْنٍ فَبَدَأَ بِسُنَنِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ : وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ فَالسُّنَّةُ فِي الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِقِرَانٍ أَوْ بِإِطْلَاقٍ أَوْ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ غُسْلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ قَالَ سَنَدٌ ، وَيُؤْمَرُ بِهِ كُلُّ مَرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَاءُ سَقَطَ الْغُسْلُ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ مَكَانَهُ نَعَمْ إذَا كَانَ مُحْدِثًا ، وَأَرَادَ الرُّكُوعَ لِلْإِحْرَامِ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ لَحِقَتْهُ ضَرُورَةٌ مِنْ الْغُسْلِ مِثْلُ قِلَّةِ مَاءٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ أَوْ لِسَيْرِ رُفْقَةٍ أَوْ خَوْفِ كَشْفٍ لِلْمَرْأَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ انْتَهَى .
، وَقَالَ ابْن فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ : أَوْ خَوْفُ كَشْفٍ ، وَلَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى ، فَإِنَّهُ سَقَطَ بِخَوْفِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا ، وَلَا نِسْيَانًا دَمٌ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا دَمَ قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَكِنْ أَسَاءَ ، وَقَالَ التَّادَلِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ : قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ لَهُ 102 قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : قَالَ ابْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ لَازِمٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نِسْيَانًا أَوْ عَامِدًا دَمٌ ، وَلَا فِدْيَةَ فَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : مَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ وَتَوَضَّأَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ ، فَإِنْ بَعُدَ تَمَادَى ، وَإِنْ قَرُبَ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ قَوْلَانِ : ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي كِتَابِهِ : وَمَنْ رَكَعَ لِلْإِحْرَامِ ، وَسَارَ مِيلًا قَبْلَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَنَسِيَ الْغُسْلَ فَلْيَغْتَسِلْ ثُمَّ يَرْكَعْ ثُمَّ يُهِلَّ ، وَإِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ أَهَلَّ تَمَادَى ، وَلَا غُسْلَ انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : مُتَّصِلٌ أَيْ : بِالْإِحْرَامِ ، فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَأَحْرَمَ عَشِيَّتَهُ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ غَدْوَةً وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الظُّهْرِ لَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ : ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ عَنْ سَنَدٍ وَغَيْرِهِ حُكْمُ مَا إذَا أَرَادَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ تَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ حَتَّى تَطْهُرَ ( فَرْعٌ ) : فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جُنُبًا فَقَالَ سَنَدٌ : يَغْتَسِلُ لِجَنَابَتِهِ وَإِحْرَامِهِ ، وَهَلْ يَكُونُ غُسْلًا وَاحِدًا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَى .
قَالَ التَّادَلِيُّ وَاغْتِسَالُهُ لِجَنَابَتِهِ وَإِحْرَامِهِ غُسْلًا وَاحِدًا يُجْزِئُ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَا تَكَلَّمَ عَلَى سُنَنِ الْإِحْرَامِ إثْرَ الْكَلَامِ عَلَى الْغُسْلِ : قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقَلِّمَ أَظَافِرَهُ ، وَيُزِيلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ الشَّعْرِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ لَا شَعْرَ رَأْسِهِ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ بَقَاؤُهُ طَلَبًا لِلشُّعْثِ فِي الْحَجِّ وَأَنْ يُلَبِّدَهُ بِصَمْغٍ أَوْ غَاسُولٍ فَهُوَ أَفْضَلُ لِيَقْتُلَ دَوَابَّهُ انْتَهَى .
وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَكَلَامِ غَيْرِهِ : إبَاحَةُ التَّلْبِيدِ لَا اسْتِحْبَابُهُ بِقَوْلِهِمْ : لَا بَأْسَ انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : لِيَقْتُلَ دَوَابَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ فِي مَنَاسِكِهِ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ لِهَذَا اللَّفْظِ فَقَالَ : وَتَمُوتُ دَوَابُّهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَسَيَأْتِي وَجْهُ إشْكَالِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمَنَاسِكِهِ مُخَالِفٌ لِابْنِ بَشِيرٍ ، وَاَلَّذِي فِيهِ لِتَقِلَّ دَوَابُّهُ مُضَارِعُ قَلَّ الشَّيْءُ يَقِلُّ مِنْ الْقِلَّةِ ضِدِّ الْكَثْرَةِ ، وَكَذَا هُوَ فِي النَّوَادِرِ وَالطِّرَازِ ، وَلَوْلَا مَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَتَمُوتُ دَوَابُّهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ : صَحَّفَ الْكَاتِبُ قَوْلَهُ : لِتَقِلَّ بِلَفْظِ لِيَقْتُلَ ، وَإِشْكَالُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ أَوْ شَاكًّا فِي حَمْلِهَا ، وَالثَّانِي : أَنَّ التَّلْبِيدَ لَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ فِي سَاعَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَمَنْ قَتَلَ الْقَمْلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَزِمَهُ الْإِطْعَامُ .
ش : لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرَعَ يَذْكُرُ السُّنَنَ وَالْمُسْتَحَبَّات الْمُتَعَلِّقَةَ بِكُلِّ رُكْنٍ فَبَدَأَ بِسُنَنِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ : وَالسُّنَّةُ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ فَالسُّنَّةُ فِي الْإِحْرَامِ سَوَاءٌ كَانَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ أَوْ بِقِرَانٍ أَوْ بِإِطْلَاقٍ أَوْ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ زَيْدٌ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ غُسْلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ قَالَ سَنَدٌ ، وَيُؤْمَرُ بِهِ كُلُّ مَرِيدِ الْإِحْرَامِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْمَاءُ سَقَطَ الْغُسْلُ ، وَلَا يَتَيَمَّمُ مَكَانَهُ نَعَمْ إذَا كَانَ مُحْدِثًا ، وَأَرَادَ الرُّكُوعَ لِلْإِحْرَامِ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِذَلِكَ ، وَإِنْ لَحِقَتْهُ ضَرُورَةٌ مِنْ الْغُسْلِ مِثْلُ قِلَّةِ مَاءٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ أَوْ لِسَيْرِ رُفْقَةٍ أَوْ خَوْفِ كَشْفٍ لِلْمَرْأَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ انْتَهَى .
، وَقَالَ ابْن فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ : أَوْ خَوْفُ كَشْفٍ ، وَلَمْ يَقُلْ لِلْمَرْأَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى ، فَإِنَّهُ سَقَطَ بِخَوْفِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : وَلَيْسَ فِي تَرْكِهِ عَمْدًا ، وَلَا نِسْيَانًا دَمٌ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَا دَمَ قَالَ سَحْنُونٌ : وَلَكِنْ أَسَاءَ ، وَقَالَ التَّادَلِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ : قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ لَهُ 102 قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : قَالَ ابْنُ الْمُعَدَّلِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ لَازِمٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نِسْيَانًا أَوْ عَامِدًا دَمٌ ، وَلَا فِدْيَةَ فَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِمُسَاوَاةِ الْعَامِدِ وَالنَّاسِي ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ سَحْنُونٌ : مَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ وَتَوَضَّأَ فَقَدْ أَسَاءَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَ الْغُسْلَ وَالْوُضُوءَ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ ، فَإِنْ بَعُدَ تَمَادَى ، وَإِنْ قَرُبَ فَهَلْ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ قَوْلَانِ : ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي كِتَابِهِ : وَمَنْ رَكَعَ لِلْإِحْرَامِ ، وَسَارَ مِيلًا قَبْلَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ وَنَسِيَ الْغُسْلَ فَلْيَغْتَسِلْ ثُمَّ يَرْكَعْ ثُمَّ يُهِلَّ ، وَإِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ أَهَلَّ تَمَادَى ، وَلَا غُسْلَ انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : مُتَّصِلٌ أَيْ : بِالْإِحْرَامِ ، فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَأَحْرَمَ عَشِيَّتَهُ لَمْ يُجْزِهِ الْغُسْلُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا لَوْ اغْتَسَلَ غَدْوَةً وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الظُّهْرِ لَمْ يُجْزِهِ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي مِنْ الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ : ) تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ عَنْ سَنَدٍ وَغَيْرِهِ حُكْمُ مَا إذَا أَرَادَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ تَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ حَتَّى تَطْهُرَ ( فَرْعٌ ) : فَإِنْ كَانَ مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جُنُبًا فَقَالَ سَنَدٌ : يَغْتَسِلُ لِجَنَابَتِهِ وَإِحْرَامِهِ ، وَهَلْ يَكُونُ غُسْلًا وَاحِدًا يَجْرِي ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ عَلَى مَا مَرَّ انْتَهَى .
قَالَ التَّادَلِيُّ وَاغْتِسَالُهُ لِجَنَابَتِهِ وَإِحْرَامِهِ غُسْلًا وَاحِدًا يُجْزِئُ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَا تَكَلَّمَ عَلَى سُنَنِ الْإِحْرَامِ إثْرَ الْكَلَامِ عَلَى الْغُسْلِ : قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : اسْتَحَبَّ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقَلِّمَ أَظَافِرَهُ ، وَيُزِيلَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ الشَّعْرِ الَّذِي يُؤْمَرُ بِإِزَالَتِهِ لَا شَعْرَ رَأْسِهِ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ بَقَاؤُهُ طَلَبًا لِلشُّعْثِ فِي الْحَجِّ وَأَنْ يُلَبِّدَهُ بِصَمْغٍ أَوْ غَاسُولٍ فَهُوَ أَفْضَلُ لِيَقْتُلَ دَوَابَّهُ انْتَهَى .
وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَكَلَامِ غَيْرِهِ : إبَاحَةُ التَّلْبِيدِ لَا اسْتِحْبَابُهُ بِقَوْلِهِمْ : لَا بَأْسَ انْتَهَى .
وَقَوْلُهُ : لِيَقْتُلَ دَوَابَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ فِي مَنَاسِكِهِ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ لِهَذَا اللَّفْظِ فَقَالَ : وَتَمُوتُ دَوَابُّهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ وَسَيَأْتِي وَجْهُ إشْكَالِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَمَنَاسِكِهِ مُخَالِفٌ لِابْنِ بَشِيرٍ ، وَاَلَّذِي فِيهِ لِتَقِلَّ دَوَابُّهُ مُضَارِعُ قَلَّ الشَّيْءُ يَقِلُّ مِنْ الْقِلَّةِ ضِدِّ الْكَثْرَةِ ، وَكَذَا هُوَ فِي النَّوَادِرِ وَالطِّرَازِ ، وَلَوْلَا مَا صَرَّحَ بِهِ فِي مَنَاسِكِهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَتَمُوتُ دَوَابُّهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ : صَحَّفَ الْكَاتِبُ قَوْلَهُ : لِتَقِلَّ بِلَفْظِ لِيَقْتُلَ ، وَإِشْكَالُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَصِيرُ حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ أَوْ شَاكًّا فِي حَمْلِهَا ، وَالثَّانِي : أَنَّ التَّلْبِيدَ لَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ فِي سَاعَتِهِ ، وَإِنَّمَا يَقْتُلُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، وَمَنْ قَتَلَ الْقَمْلَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَزِمَهُ الْإِطْعَامُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث