مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
page 2121 · printed p. 313
ص ( وَبِعَوْدِهِ لَهَا بَعْدُ بِمِلْكٍ آخَرَ فِي لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ إنْ لَمْ يَنْوِ مَا دَامَتْ لَهُ لَا دَارَ فُلَانٍ ، وَلَا إنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ )
ش : يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى دَارٍ لِشَخْصٍ أَنَّهُ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَخَرَجَتْ الدَّارُ عَنْ مِلْكِ ذَلِكَ الشَّخْصِ لِشَخْصٍ آخَرَ فَسَكَنَهَا الْحَالِفُ بَعْدَ خُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَدُخُولِهَا فِي مِلْكِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِعَوْدِهِ لَهَا هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ ، وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَاعْتَرَضَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ جِدًّا ، فَإِنَّهُ حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ لَهُ ، ثُمَّ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ ، ثُمَّ عَادَتْ لِمِلْكِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ ظَاهِرٍ فِي عَدَمِ قَصْدِ تَخَيُّلِهِ وَسَكَنَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ، انْتَهَى . فَتَأَمَّلْهُ إنْ أَرَدْتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : وَلَا إنْ خَرِبَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا إنْ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ قَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ وَانْظُرْ مَا مَعْنَاهُ ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ إنْ لَمْ يَأْمُرْ الْحَالِفُ بِتَخْرِيبِهَا 313 حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ عَلَى أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ دَخَلَهَا مُكْرَهًا بَعْدَ مَا بُنِيَتْ ، فَقَالَ : وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَتْ أَوْ خُرِبَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ ، وَإِنْ بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُهَا ، وَإِنْ دَخَلَهَا مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِذَلِكَ فَيَحْنَثُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ فَهِمَ أَنَّ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالْهَدْمِ وَالتَّخْرِيبِ ، وَفِيهِ بُعْدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَهِمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِأَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْإِدْخَالِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ قَالَ لَهُنَّ : احْمِلُونِي وَأَدْخَلُونِي فَفَعَلَ فَهَذَا يَحْنَثُ لَا شَكَّ فِيهِ ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَالْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَمِينُهُ مِنْ أَجْلِ صَاحِبِهَا أَمْ لَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ : وَظَاهِرُهُ كَانَتْ يَمِينُهُ مِنْ أَجْلِ صَاحِبِهَا أَمْ لَا قَالَ مُحَمَّدٌ أَمَّا إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مِنْ أَجْلِ صَاحِبِ الدَّارِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْمُرُورِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَرَاهِيَةً فِي الدَّارِ خَاصَّةً ، فَلَا يَمُرُّ فِيهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَنْ حَلَفَ لَا دَخَلَ هَذَا الْبَيْتَ فَحُوِّلَ مَسْجِدًا ، فَلَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ نَاجِي وَأُخِذَ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ : وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَتْ إلَخْ مَسْأَلَتَانِ : إحْدَاهُمَا مَنْ تَرَكَ رُبْعَهُ لِلنَّاسِ يَمْشُونَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَبْسًا وَلَوْ طَالَ ، وَهَذَا الْأَخْذُ نَقَلَهُ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَعَرَفْتُ أَنَّهَا وَقَعَتْ بِالْمَهْدِيَّةِ مُنْذُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ، وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ بِمَا قُلْنَا فَأُوقِفَ عَلَى مَا كَانَ أَفْتَى بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ إنْ طَالَ مَشْيُ النَّاسِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حَبْسًا فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ فَأَفْتَى بِهِ . وَالثَّانِيَةُ أَخَذَ مِنْهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَسْجِدَ إذَا خَرِبَ وَصَارَ طَرِيقًا وَدَخَلَهُ رَجُلٌ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ فِيهِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith