مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 215 · printed p. 140
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) اُخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ الَّتِي تُعَادُ فِيهَا إذَا صَلَّاهَا بِنَجَاسَةٍ فَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْأَوَّلُ أَنَّ وَقْتَهَا يَخْرُجُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا وَعَزَاهُ فِي النَّوَادِرِ لِاخْتِيَارِ سَحْنُونٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرِوَايَةِ سَحْنُونٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ . الثَّانِي أَنَّهُ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلظُّهْرِ وَعَزَاهُ فِي النَّوَادِرِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَهُ 140 وَلِسَحْنُونٍ . الثَّالِثُ أَنَّهُ يُعِيدُهَا مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ وَعَزَاهُ فِي النَّوَادِرِ لِابْنِ حَبِيبٍ ، وَكَذَلِكَ ابْنِ عَرَفَةَ ( الثَّانِي ) يَخْرُجُ وَقْتُ الْفَائِتَةِ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا فَلَا تُعَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً نَسِيَهَا مُنْذُ شَهْرٍ فَصَلَّاهَا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِثَوْبٍ نَجِسٍ يُعِيدُهَا انْتَهَى .
( قُلْتُ : ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَقَعَتْ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِهَا : قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَاتِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ بِتَمَامِهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا انْتَهَى .
وَكَذَلِكَ لَا تُعَادُ النَّافِلَةُ إلَّا مَا سَيَأْتِي فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَنَّهُ يُعِيدُهُمَا بِالْقُرْبِ .
( الثَّالِثُ ) وَهَلْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَاجِبَةٌ ، أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ فَلَوْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ وَابْنُ يُونُسَ وَابْنُ نَاجِي ، فَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ ثُمَّ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ وَنَسِيَ أَنْ يُعِيدَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يُعِيدُ أَبَدًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ نَسِيَ أَنْ يُعِيدَ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ نَاجِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ شَيْخِهِ الْبُرْزُلِيِّ ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَسِيَ بَلْ وَكَذَلِكَ الْعَامِدُ عِنْدَهُمْ قَالَ : وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَكَلَامُ سَنَدٍ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ إعَادَةِ الْعَامِدِ ، وَفِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ النَّجَاسَةَ حَتَّى فَرَغَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا فَإِنْ تَعَمَّدَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسَائِلَ تُعَادُ فِيهَا الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَلَمْ يَفْعَلْ ; لِأَنَّهُ نَسِيَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ بَعْدَهُ وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِالْإِعَادَةِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ : وَيَجْرِي فِي كُلِّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ .
( الرَّابِعُ ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِعَادَةِ الظُّهْرَيْنِ لِلْغُرُوبِ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ . وَأَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَّا بَعْضَهَا فَقَدْ فَاتَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقْتُهَا انْتَهَى .
وَعَلَى قِيَاسِهِ يُقَالُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحِ فَتَأَمَّلْهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith