مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
page 2284
( تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ : لَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَشْهُورًا ، بَلْ فِيهِ أَشْيَاءُ مَا قَالَ بِهَا إلَّا مَنْ شَذَّ كَوُجُوبِ الضُّحَى وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخُمُسِ انْتَهَى .
( قُلْت ) فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الثَّانِي ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْضًا : لَيْسَ مَا قِيلَ بِاخْتِصَاصِهِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَحْصُورًا فِيمَا ذُكِرَ فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سُفْيَانَ أَنَّ { ۝ نَوْمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا } وَفِي رَسْمِ قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْجَامِعِ وَفِي الْقَبَسِ أَيْضًا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَحْكُمُ وَهُوَ غَضْبَانُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلزُّبَيْرِ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي أَحْفَظَهُ أَيْ أَغْضَبَهُ ; إذْ قَالَ : إنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً انْتَهَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَوَازُ خَلْوَتِهِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا نَقَلَ الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجِهَادِ فِي دُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ فِي الْمُبَاحَاتِ وَاخْتُصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبَاحَةِ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّاتِ وَالْخَلْوَةِ بِهِنَّ وَإِرْدَافِهِنَّ وَإِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا وَالْعُبُورِ فِيهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَلَا بِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَبِجَوَازِ صَلَاةِ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ مَعَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَاعِدًا ذَكَرَهُ فِي الْخَادِمِ وَبِجَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى الْقَبْرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ انْتَهَى .
( قُلْت ) وَكَذَا الْغَائِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اُخْتُصَّ بِإِبَاحَةِ الْكَلَامِ لِأُمَّتِهِ فِي الصَّوْمِ وَكَانَ مُحَرَّمًا عَلَى مَنْ قَبْلَنَا عَكْسُ الصَّلَاةِ وَقَالَ الْأَسْيُوطِيُّ فِيمَا اُخْتُصَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ قَالَ : لِحَدِيثٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِهِ وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ وَأَرْبَعٌ عِنْدَ الزَّوَالِ وَرَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَبِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَبِالْوُضُوءِ إذَا أَحْدَثَ قِيلَ : وَلَا يُكَلِّمُ أَحَدًا وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا حِينَ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ نُسِخَ قِيلَ : وَبِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ وَأَنْ يَقُولَ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فِي وَجْهٍ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَإِتْمَامِ كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ ، وَأَنْ يَدْفَعَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَكُلِّفَ مِنْ الْعَمَلِ مَا كُلِّفَ النَّاسُ بِأَجْمَعِهِمْ وَكَانَ مُطَالَبًا بِرُؤْيَةِ مُشَاهَدَةِ الْحَقِّ مَعَ مُعَاشَرَةِ النَّاسِ بِالنَّفْسِ انْتَهَى وَحَرُمَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَطُّ وَقَوْلُ الشَّعْرِ وَتَعَلُّمُهُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَذَكَرَ النَّقَّاشُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَاتَ حَتَّى كَتَبَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ انْتَهَى وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الدَّمَامِينِيُّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَالَ فِي الشِّفَاءِ فِي فَصْلِ عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ إلَّا لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith