مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 344 · printed p. 300
ص ( وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا )
ش : احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا مَسَّ ذَكَرَ الْغَيْرِ فَإِنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْمُلَامَسَةِ إنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا نُقِضَ وَإِلَّا فَلَا وَالْمَلْمُوسُ إنْ وَجَدَ لَذَّةً انْتَقَضَ وُضُوءُهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيَّ خِلَافَهُ فَانْظُرْهُ وَقَوْلُهُ الْمُتَّصِلِ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْمُنْقَطِعِ فَلَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ ثُمَّ مَسَّهُ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : عَلَى أَنَّ بَزِيزَةَ حَكَاهُ فِي الْمَذْهَبِ فَقَالَ : إذَا مَسَّهُ فَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ بَزِيزَةَ حَكَاهُ فِي الْمَذْهَبِ فَقَالَ إذَا مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ ذَكَرًا مَقْطُوعًا أَوْ ذَكَرَ صَبِيٍّ أَوْ فَرْجَ صَبِيَّةٍ فَهَلْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : قَالَ ابْنُ هَارُونَ : وَلَوْ مَسَّ مَوْضِعَ الْجَبِّ فَلَا نَصَّ عِنْدَنَا وَحَكَى الْغَزَالِيُّ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَالْجَارِي عَلَى أَصْلِنَا نَفْيُهُ لِعَدَمِ اللَّذَّةِ غَالِبًا انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ
( قُلْت ) نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي فَقَالَ : وَالْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ مِثْلُ الْمَرْأَةِ ، وَالْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ مِثْلُ الرَّجُلِ فِي ذَلِكَ خَاصَّةً ، انْتَهَى . وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْعَارِضَةِ فَقَالَ : إذَا مَسَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَيْسَ يَصِحُّ هَذَا شَرِيعَةً وَلَا حَقِيقَةً ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ : لَا وُضُوءَ عَلَى الْمَجْبُوبِ مِنْ مَسِّ مَوْضِعِ الْقَطْعِ كَمَسِّ الدُّبُرِ ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) وَالْعِنِّينُ وَالْحَصُورُ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لَا الْقِيَاسِ قَالَ : وَلَوْ مَسَّتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ مَيِّتٍ بَالِغٍ لَمْ يَنْقُضْ ذَلِكَ طُهْرَهَا إلَّا أَنْ يُحَرِّكَ مِنْهَا لَذَّةً ، انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) إذَا مَسَّهُ عَلَى حَائِلٍ فَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ الْخَفِيفِ فَيُنْقِضُ وَبَيْنَ الْكَثِيفِ فَلَا يُنْقِضُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : وَحَكَى الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ رَاشِدٍ وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : الْأَشْهَرُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ . وَرَوَى عَلِيٌّ : عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، وَقَالَ فِي الْبَيَانِ : وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا . وَالظَّاهِرُ عَدَمُ النَّقْضِ مُطْلَقًا لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ۝ مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلَا حِجَابٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ } انْتَهَى .
قُلْت وَهَذَا الْفَرْعُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَسِّ ذَكَرِهِ ; لِأَنَّ الْمَسَّ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ فِي الْغَالِبِ لِمَسٍّ دُونَ حَائِلٍ ، وَاَللَّهُ 300 أَعْلَمُ .
( تَنْبِيهٌ ) عَكَسَ ابْنِ عَرَفَةَ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ : مَسُّهُ فَوْقَ كَثِيفٍ لَغْوٌ وَفَوْقَ خَفِيفٍ . الْأَشْهَرُ رِوَايَةُ عَلِيٍّ يُنْقَضُ ، انْتَهَى .
كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْت مِنْهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّ الْأَشْهَرَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إذَا مَسَّ خُنْثَى ذَكَرَهُ وَقُلْنَا بِانْتِقَاضِ الْوُضُوءِ بِالشَّكِّ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ، وَكَذَلِكَ إنْ مَسَّ فَرْجَهُ فِي الْفَتْوَى وَالتَّوْجِيهِ انْتَهَى مِنْ الْعَارِضَةِ . قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فَرْعٌ فَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ فَمَنْ صَلَّى قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَإِنْ قُلْنَا بِنَفْيِ الْوُجُوبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ رِوَايَتَانِ : إحْدَاهُمَا أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ . وَالثَّانِيَةُ لَا يُعِيدُهَا لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ ، انْتَهَى . وَفِي الْمُوَطَّإِ آثَارٌ تَشْهَدُ لِذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ زَرُّوق إنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَعَادَ أَبَدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ : فِي الْوَقْتِ ، وَثَالِثُهَا فِي الْعَمْدِ أَبَدًا وَفِي السَّهْوِ فِي الْوَقْتِ وَرَابِعُهَا مِثْلُهُ وَفِي السَّهْوِ السُّقُوطُ وَخَامِسُهَا أَبَدًا فِي الْكَمَرَةِ وَفِي الْعَسِيبِ السُّقُوطُ وَسَادِسُهَا لَا إعَادَةَ وَسَابِعُهَا يُعِيدُ فِيمَا قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ ، ذَكَرَهَا كُلَّهَا الشَّبِيبِيُّ فِي اخْتِصَارِ الْفَاكِهَانِيِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith