مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 391 · printed p. 329
ص ( وَحَاضِرٍ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ ) . ش يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِلْجِنَازَةِ إذَا تَعَيَّنَتْ بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُتَوَضِّئٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يُحَصِّلَ الْمَاءَ أَوْ يَصِلَ إلَيْهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْجِنَازَةِ بَيْنَ أَنْ تَتَعَيَّنَ أَوْ لَا ، صَرَّحَ بِهِ فِي التَّلْقِينِ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا وَقَيَّدَ بِهِ سَنَدٌ الْمُدَوَّنَةَ قَالَ فِيهَا : وَلَا يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ بِتَيَمُّمٍ إلَّا مُسَافِرٌ عَدِمَ الْمَاءَ فَقَيَّدَهُ سَنَدٌ بِأَنْ لَا تَتَعَيَّنَ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُتَوَضِّئٌ ، أَوْ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْمَاءُ أَوْ يَمْضُوا إلَيْهِ ، قَالَ : وَإِلَّا صَلَّوْا عَلَيْهَا بِالتَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ ، انْتَهَى .
وَاعْتَرَضَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ بَشِيرٍ فِي التَّفْرِقَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ مُقَيَّدَةٌ بِذَلِكَ وَأَنَّ التَّفْرِقَةَ الْمَذْكُورَةَ ذَكَرَهَا الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَغَيْرُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ .
( تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَإِنْ تَعَيَّنَتْ فَكَالْفَرْضِ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ تُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ، انْتَهَى . وَإِنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمُسَافِرُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْمَرِيضُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ : لِأَنَّ الْمَرِيضَ يَتَيَمَّمُ لِمَا هُوَ أَدْوَنُ مِنْهَا ، وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ : وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ : يُرِيدُ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الْعَادِمُ الْمَاءَ وَيَكُونُ نِيَّةُ الْمُسَافِرِ عَلَى الْمَرِيضِ ، أَوْ سَكَتَ عَنْهُ لِعَجْزِهِ عَنْ حُضُورِ الْجَنَائِزِ ، انْتَهَى . وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَادِمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ : حُكْمُ الْمَرِيضِ الْمُقِيمِ فِيمَا يَتَيَمَّمُ لَهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ وَفِي كَلَامِ الطِّرَازِ وَغَيْرِهِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلَا يُتَمَسَّكُ بِالْحَصْرِ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَأَمَّا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ يَخَافُ إنْ اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِ الْمَاءِ ، أَوْ الْوُضُوءِ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا وَقِيلَ : يَتَيَمَّمُ لَهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي : وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إنْ صَحِبَهَا عَلَى طَهَارَةٍ وَانْتَقَضَتْ تَيَمَّمَ وَإِلَّا فَلَا ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا
( الثَّانِي ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُشْكِلٌ عَلَى مَا قِيلَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ مِنْ أَنَّ اللَّاحِقَ بِالدَّاخِلِينَ فِيهِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِمْ 329 بِهِ وَسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِمْ يَلْحَقُ بِهِمْ وَيَقَعُ فِعْلُ الْجَمِيعِ فَرْضًا مَنْ تَلَبَّسَ بِهِ أَوَّلًا وَمَنْ لَحِقَ بِهِ وَأَيْضًا إذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ خِطَابُ الْجَمِيعِ حَتَّى يَفْعَلَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَعْيِينِهِ وَعَدَمِ تَعْيِينِهِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْأَخِيرُ نَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ .
( الثَّالِثُ ) يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ الْجِنَازَةَ الْمُتَعَيِّنَةَ جَمَاعَةٌ جَازَ لَهُمْ الْجَمِيعِ التَّيَمُّمُ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ فِيمَنْ يَأْتِي بَعْدَ تَيَمُّمِهِمْ وَدُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَاسْتِشْكَالِهِ أَنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يَقْتَضِي عَدَمَ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فَتَأَمَّلْهُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith