مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل · الجزء الأول
الصفحة 647
( فَائِدَةٌ ) وَأَمَّا حُكْمُ إرْسَالِ الْعَذَبَةِ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالتَّحْنِيكِ بِهَا فَحَاصِلُ كَلَامِهِ فِي الْمَدْخَلِ أَنَّ الْعِمَامَةَ بِغَيْرِ عَذَبَةٍ وَلَا تَحْنِيكٍ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ فَإِنْ فُعِلَا فَهُوَ الْأَكْمَلُ وَإِنْ فُعِلَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ خَرَجَ بِهِ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَنَقَلَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ ضِمْنَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْمَقْصِدِ الثَّالِثِ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ : وَسُنَّةُ الْعِمَامَةِ بَعْدَ فِعْلِهَا أَنْ يُرْخِيَ طَرَفَهَا وَيَتَحَنَّكَ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ طَرَفٍ وَلَا تَحْنِيكٍ فَيُكْرَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي وَجْهِ الْكَرَاهَةِ فَقِيلَ : لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا عَمَائِمُ الشَّيَاطِينِ وَنُقِلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي إرْسَالِ الْعَذَبَةِ وَلَا عَدَمِ إرْسَالِهَا ، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْكَمَالُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْإِرْسَالُ مُسْتَحَبٌّ وَتَرْكُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْفَضْلِ ابْنِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ : وَهَهُنَا تَنْبِيهٌ وَهُوَ أَنَّ الْعَذَبَةِ صَارَتْ مِنْ شِعَارِ السَّادَةِ الصُّوفِيَّةِ وَأَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا تَلَبَّسَ بِشَعَائِرِهِمْ ظَاهِرًا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ حَقِيقَةً لِقَصْدِ التَّعَاظُمِ عَلَى غَيْرِهِ أَثِمَ بِاِتِّخَاذِهَا بِهَذَا الْقَصْدِ مِنْ عَالِمٍ أَوْ صُوفِيٍّ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ سَوَاءٌ أَرْسَلَهَا أَوْ لَمْ يُرْسِلْهَا طَالَتْ أَوْ لَمْ تَطُلْ ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِاسْتِحْبَابِ إرْسَالِ الْعَذَبَةِ وَصَرَّحَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الْجِيلِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ فِي كِتَابِ الْغُنْيَةِ بِاسْتِحْبَابِ إرْسَالِهَا وَكَرَاهَةِ الِاتِّعَاظِ ، وَذَكَرَ السَّخَاوِيُّ عَنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيُّ الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى خَيْبَرَ فَعَمَّمَهُ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ثُمَّ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ : عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ } وَتَرَدَّدَ رَاوِيهِ فِيهِ وَرُبَّمَا جَزَمَ بِالثَّانِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث