تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( أَوْ ) فُتِحَ ( صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا ، وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ ) بِخَرَاجٍ ( وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ ) ، وَنَحْوِهَا ( لَهُمْ جَازَ ) ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إذَا جَازَ بِشَرْطِ كُلِّ الْبَلَدِ لَهُمْ فَبَعْضُهَا أَوْلَى ، وَلَهُمْ حِينَئِذٍ تَرْمِيمُهَا ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ : وَإِبْقَاءِ مَنْعُ الْإِحْدَاثِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ مِنْهُ إعَادَتُهَا ، وَتَرْمِيمُهَا ، وَلَوْ بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ ، وَنَحْوُ تَطْيِينِهَا ، وَتَنْوِيرِهَا مِنْ دَاخِلٍ ، وَخَارِجٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا مَنْعُ شَرْطِ الْإِحْدَاثِ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَنَقَلَا عَنْ الرُّويَانِيِّ ، وَغَيْرِهِ جَوَازَهُ ، وَأَقَرَّاهُ ، وَحَمَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَلَى مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ قَالَ : وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ إطْلَاقُ الْجَوَازِ ( وَإِنْ أَطْلَقَ ) شَرْطَ الْأَرْضِ لَنَا ، وَسَكَتَ عَنْ نَحْوِ الْكَنَائِسِ ( فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ ) مِنْ إبْقَائِهَا ، وَإِحْدَاثِهَا فَتُهْدَمُ كُلُّهَا ؛ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي صَيْرُورَةَ جَمِيعِ الْأَرْضِ لَنَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ بَقَائِهِمْ بَقَاءُ مَحَلِّ عِبَادَتِهِمْ فَقَدْ يُسْلِمُونَ ، وَقَدْ يُخْفُونَ عِبَادَتَهُمْ ( أَوْ ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمْ ، وَيُؤَدُّونَ خَرَاجَهَا ( قُرِّرَتْ ) كَنَائِسُهُمْ ، وَنَحْوُهَا ( وَلَهُمْ الْإِحْدَاثُ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ 295 ( تَنْبِيهٌ )
مَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِيِّينَ بِشَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَحَهُ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا ، وَأَبْقَى لَهُمْ الْكَنَائِسَ ، ثُمَّ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَفَتَحَهُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ أَيُّوبَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْأَوَّلِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ صَرَائِحِ كَلَامِهِمْ ، وَمَرَّ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ ، أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ نُسِخَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَعَجِيبٌ مِمَّنْ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ ، وَمَعْنَى لَهُمْ هُنَا ، وَفِي نَظَائِرِهِ الْمُوهِمَةِ حِلَّ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَاسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ كَالْكُفْرِ الْأَعْظَمِ لِمَصْلَحَتِهِمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِنْ دَارِنَا بِالْجِزْيَةِ لِيُسْلِمُوا ، أَوْ يَأْمَنُوا ، وَمِنْ هُنَا غَلِطَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ جَمْعًا تَوَهَّمُوا مِنْ تَقْرِيرِ الْأَصْحَابِ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَعَاصٍ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِهَا شَرْعًا ، وَهُوَ غَفْلَةٌ فَاحِشَةٌ مِنْهُمْ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ لَا يُمْنَعُونَ ، وَلَهُمْ ذَلِكَ ؛ إذْ عَدَمُ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ فِي الْإِبَاحَةِ شَرْعًا ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ مَا يُخَالِفُ شَرْعَنَا لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ التَّقْرِيرِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّقْرِيرَ يُوجِبُ فَوَاتَ الدَّعْوَةِ بِخِلَافِ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الْمُعَاقَبَةِ إلَى الْآخِرَةِ انْتَهَى ، وَلِكَوْنِ ذَلِكَ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ ، فَإِنْ رُفِعَ إلَيْنَا فَسَخْنَاهُ ، ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْمَنْعَ مِنْ تَمْكِينِهِمْ مِنْ كُلِّ تَرْمِيمٍ ، وَإِعَادَةٍ مُطْلَقًا ، وَانْتَصَرَ لَهُ وَلَدُهُ ، وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ كَنَائِسِهِمْ الْمُسْتَحَقَّةِ الْإِبْقَاءَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ ( تَتِمَّةٌ )
مَا فُتِحَ عَنْوَةً ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا لِلْإِمَامِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ مُعَيَّنٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ ، وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْ أَرْضِ نَحْوِ صَبِيٍّ ، وَلَهُمْ الْإِيجَارُ لَا نَحْوُ الْبَيْعِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ بَلْ يَكُونُ مُؤَبَّدًا كَمَا مَرَّ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ ، وَالْأَرَاضِيِ الَّتِي عَلَيْهَا خَرَاجٌ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ كَمَا تَقَرَّرَ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كُلَّ سَنَةٍ يَفِي بِالْجِزْيَةِ عَنْ كُلِّ حَالِمٍ مِنْهُمْ صَحَّ ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهَا فَيُؤْخَذُ ، وَإِنْ لَمْ يَزْرَعُوا ، وَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ اشْتَرَاهَا ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُسْلِمٌ صَحَّ 296 وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَالْمُؤَجِّرِ
مَا فُتِحَ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِيِّينَ بِشَرْطٍ مِمَّا ذُكِرَ لَوْ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ بَعْدُ كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَحَهُ صُلْحًا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَنَا ، وَأَبْقَى لَهُمْ الْكَنَائِسَ ، ثُمَّ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فَفَتَحَهُ صَلَاحُ الدِّينِ بْنُ أَيُّوبَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ فُتِحَ بِشَرْطٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَهَلْ الْعِبْرَةُ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْأَوَّلِ صَارَ دَارَ إسْلَامٍ فَلَا يَعُودُ دَارَ كُفْرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ صَرَائِحِ كَلَامِهِمْ ، وَمَرَّ فِي فَصْلِ الْأَمَانِ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ ، أَوْ بِالشَّرْطِ الثَّانِي ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ نُسِخَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَصِرْ دَارَ كُفْرٍ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْوَجْهَ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَعَجِيبٌ مِمَّنْ أَفْتَى بِمَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ ، وَمَعْنَى لَهُمْ هُنَا ، وَفِي نَظَائِرِهِ الْمُوهِمَةِ حِلَّ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَاسْتِحْقَاقَهُمْ لَهُ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْهُ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعَاصِي فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالْفُرُوعِ ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ كَالْكُفْرِ الْأَعْظَمِ لِمَصْلَحَتِهِمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِنْ دَارِنَا بِالْجِزْيَةِ لِيُسْلِمُوا ، أَوْ يَأْمَنُوا ، وَمِنْ هُنَا غَلِطَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُ جَمْعًا تَوَهَّمُوا مِنْ تَقْرِيرِ الْأَصْحَابِ لَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَعَاصٍ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُكَلَّفِينَ بِهَا شَرْعًا ، وَهُوَ غَفْلَةٌ فَاحِشَةٌ مِنْهُمْ إذْ فَرْقٌ بَيْنَ لَا يُمْنَعُونَ ، وَلَهُمْ ذَلِكَ ؛ إذْ عَدَمُ الْمَنْعِ أَعَمُّ مِنْ الْإِذْنِ الصَّرِيحِ فِي الْإِبَاحَةِ شَرْعًا ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ بَلْ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ مَا يُخَالِفُ شَرْعَنَا لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ التَّقْرِيرِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا جَاءَ الشَّرْعُ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّقْرِيرَ يُوجِبُ فَوَاتَ الدَّعْوَةِ بِخِلَافِ تَرْكِ التَّعَرُّضِ لَهُمْ ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الْمُعَاقَبَةِ إلَى الْآخِرَةِ انْتَهَى ، وَلِكَوْنِ ذَلِكَ مَعْصِيَةً حَتَّى فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِحَاكِمٍ الْإِذْنُ لَهُمْ فِيهِ ، وَلَا لِمُسْلِمٍ إعَانَتُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا إيجَارُ نَفْسِهِ لِلْعَمَلِ فِيهِ ، فَإِنْ رُفِعَ إلَيْنَا فَسَخْنَاهُ ، ثُمَّ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْمَنْعَ مِنْ تَمْكِينِهِمْ مِنْ كُلِّ تَرْمِيمٍ ، وَإِعَادَةٍ مُطْلَقًا ، وَانْتَصَرَ لَهُ وَلَدُهُ ، وَلَا يَجُوزُ دُخُولُ كَنَائِسِهِمْ الْمُسْتَحَقَّةِ الْإِبْقَاءَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ مُعَظَّمَةٌ ( تَتِمَّةٌ )
مَا فُتِحَ عَنْوَةً ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَنَا لِلْإِمَامِ رَدُّهُ عَلَيْهِمْ بِخَرَاجٍ مُعَيَّنٍ يُؤَدُّونَهُ كُلَّ سَنَةٍ ، وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ ، وَمِنْ ثَمَّ أُخِذَ مِنْ أَرْضِ نَحْوِ صَبِيٍّ ، وَلَهُمْ الْإِيجَارُ لَا نَحْوُ الْبَيْعِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ بَلْ يَكُونُ مُؤَبَّدًا كَمَا مَرَّ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ ، وَالْأَرَاضِيِ الَّتِي عَلَيْهَا خَرَاجٌ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِحِلِّ أَخْذِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ كَمَا تَقَرَّرَ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ كُلَّ سَنَةٍ يَفِي بِالْجِزْيَةِ عَنْ كُلِّ حَالِمٍ مِنْهُمْ صَحَّ ، وَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهَا فَيُؤْخَذُ ، وَإِنْ لَمْ يَزْرَعُوا ، وَيَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ فَإِنْ اشْتَرَاهَا ، أَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُسْلِمٌ صَحَّ 296 وَالْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَالْمُؤَجِّرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث