تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ ) بَرِّيٍّ ، وَحْشِيٍّ ، أَوْ إنْسِيٍّ ( قَدَرَ عَلَيْهِ بِقَطْعِ كُلِّ الْحُلْقُومِ ، وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ ) يَعْنِي : 322 مَجْرَاهُ دُخُولًا ، وَخُرُوجًا قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمِنْهُ الْمُسْتَدِيرُ النَّاتِئُ الْمُتَّصِلُ بِالْفَمِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَتُسَمَّى الْحَرْقَدَةَ فَمَتَى وَقَعَ الْقَطْعُ فِيهِ حَلَّ إنْ لَمْ يَتَخَرَّمْ مِنْهُ شَيْءٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ لَا سِيَّمَا كَلَامَ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْقَطْعُ فِي آخِرِ اللِّسَانِ ، وَالْخَارِجِ عَنْهُ إلَى جِهَةِ الْفَمِ ، وَيُسَمَّى الْحَرْقَدَ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَالْقَافِ كَمَا فِي تَكْمِلَةِ الصَّغَانِيِّ
وَهَذَا وَرَاءَ الْحَرْقَدَةِ السَّابِقَةِ ( وَ ) كُلِّ ( الْمَرِيءِ ) بِالْهَمْزِ ( وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ ) ، وَالشَّرَابِ ، وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ إنَّمَا تَنْعَدِمُ حَالًا بِانْعِدَامِهِمَا ، وَيُشْتَرَطُ تَمَحَّضَ الْقَطْعِ فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَسْمُومٍ بِسَمٍّ مُوحٍ حَرُمَ ، وَوُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ خَاصَّةً قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهَا إلَى تَمَامِهِ ، وَسَيَأْتِي نَدْبُ إسْرَاعِ الْقَطْعِ بِقُوَّةٍ ، وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا ، وَعَوْدًا ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ يَنْتَهِي الْحَيَوَانُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، وَإِلَّا وَجَبَ الْإِسْرَاعُ
فَإِنْ تَأَنَّى حِينَئِذٍ حَرُمَ لِتَقْصِيرِهِ 323 وَخَرَجَ بِالْقَطْعِ خَطْفُ رَأْسٍ بِنَحْوِ بُنْدُقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَلْقِ ، وَيُقَدَّرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ مَرَّ ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ بَعْضُهُ ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، ثُمَّ قَطْعِ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاءُ يَسِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا الْجِلْدَةِ الَّتِي فَوْقَهُمَا ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَيْ : تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فَوْرًا آخَرُ فَأَتَمَّهُ بِسِكِّينٍ أُخْرَى قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ حَلَّ سَوَاءٌ أُوجِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي أَمْ لَا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ لِنَحْوِ اضْطِرَابِهَا فَأَعَادَهَا فَوْرًا ، وَأَتَمَّ الذَّبْحَ حَلَّ أَيْضًا ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ مَنْ تَحْرُمُ ذَكَاتُهُ كَوَثَنِيٍّ ، أَوْ سَبُعٍ فَبَقِيَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةً فَقَطَعَ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ حَلَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ كَلَامِ الْإِمَامِ ، وَإِمَّا لِكَوْنِ السَّابِقِ مُحَرَّمًا فَأَوَّلُ الذَّبْحِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْبَاقِي فَاشْتُرِطَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَهُ ، وَهَذَا ، أَوْجَهُ
وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا لَمْ تَحِلَّ فَهُوَ إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَعَادَهَا لَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِيمَا لَوْ انْقَلَبَتْ شَفْرَتُهُ فَرَدَّهَا حَالًا أَنَّهُ يَحِلُّ ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّحْرَ عُرْفًا الطَّعْنُ فِي الرَّقَبَةِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِ الْحُلْقُومِ ، وَحِينَئِذٍ يَقْطَعُ النَّاحِرَ جَانِبًا ، ثُمَّ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ فَيَقْطَعُهُ ، وَمَرَّ أَنَّ الْجَنِينَ يَحِلُّ بِذَبْحِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً .
وَهَذَا وَرَاءَ الْحَرْقَدَةِ السَّابِقَةِ ( وَ ) كُلِّ ( الْمَرِيءِ ) بِالْهَمْزِ ( وَهُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ ) ، وَالشَّرَابِ ، وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ ؛ لِأَنَّ الْحَيَاةَ إنَّمَا تَنْعَدِمُ حَالًا بِانْعِدَامِهِمَا ، وَيُشْتَرَطُ تَمَحَّضَ الْقَطْعِ فَلَوْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ مَسْمُومٍ بِسَمٍّ مُوحٍ حَرُمَ ، وَوُجُودُ الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الذَّبْحِ خَاصَّةً قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهَا إلَى تَمَامِهِ ، وَسَيَأْتِي نَدْبُ إسْرَاعِ الْقَطْعِ بِقُوَّةٍ ، وَتَحَامُلٍ ذَهَابًا ، وَعَوْدًا ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَأَنِّيهِ فِي الْقَطْعِ يَنْتَهِي الْحَيَوَانُ قَبْلَ تَمَامِ قَطْعِ الْمَذْبَحِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، وَإِلَّا وَجَبَ الْإِسْرَاعُ
فَإِنْ تَأَنَّى حِينَئِذٍ حَرُمَ لِتَقْصِيرِهِ 323 وَخَرَجَ بِالْقَطْعِ خَطْفُ رَأْسٍ بِنَحْوِ بُنْدُقَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْخَلْقِ ، وَيُقَدَّرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَقَدْ مَرَّ ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ بَعْضُهُ ، وَانْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ، ثُمَّ قَطْعِ الْبَاقِي فَلَا يَحِلُّ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَضُرُّ بَقَاءُ يَسِيرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا الْجِلْدَةِ الَّتِي فَوْقَهُمَا ، وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَيْ : تَفْرِيعًا عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ فَقَطَعَ بَعْضَ الْوَاجِبِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ فَوْرًا آخَرُ فَأَتَمَّهُ بِسِكِّينٍ أُخْرَى قَبْلَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَدَهُ حَلَّ سَوَاءٌ أُوجِدَتْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَ شُرُوعِ الثَّانِي أَمْ لَا ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ لِنَحْوِ اضْطِرَابِهَا فَأَعَادَهَا فَوْرًا ، وَأَتَمَّ الذَّبْحَ حَلَّ أَيْضًا ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَوْ قَطَعَ الْبَعْضَ مَنْ تَحْرُمُ ذَكَاتُهُ كَوَثَنِيٍّ ، أَوْ سَبُعٍ فَبَقِيَتْ الْحَيَاةُ مُسْتَقِرَّةً فَقَطَعَ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ حَلَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى مُقَابِلِ كَلَامِ الْإِمَامِ ، وَإِمَّا لِكَوْنِ السَّابِقِ مُحَرَّمًا فَأَوَّلُ الذَّبْحِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْبَاقِي فَاشْتُرِطَ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ عِنْدَهُ ، وَهَذَا ، أَوْجَهُ
وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ لَوْ رَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ أَعَادَهَا لَمْ تَحِلَّ فَهُوَ إمَّا مُفَرَّعٌ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا أَعَادَهَا لَا عَلَى الْفَوْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ إفْتَاءُ غَيْرِ وَاحِدٍ فِيمَا لَوْ انْقَلَبَتْ شَفْرَتُهُ فَرَدَّهَا حَالًا أَنَّهُ يَحِلُّ ، وَأَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ النَّحْرَ عُرْفًا الطَّعْنُ فِي الرَّقَبَةِ فَيَقَعُ فِي وَسَطِ الْحُلْقُومِ ، وَحِينَئِذٍ يَقْطَعُ النَّاحِرَ جَانِبًا ، ثُمَّ يَرْجِعُ لِلْآخَرِ فَيَقْطَعُهُ ، وَمَرَّ أَنَّ الْجَنِينَ يَحِلُّ بِذَبْحِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ بَعْضُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث