تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1018 · ص. المطبوع 56 · الشرح
( وَ ) يُسَنُّ ( لِصُبْحِ الْجُمُعَةِ ) إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ ( الم تَنْزِيلُ ) السَّجْدَةَ ( وَفِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَى ) بِكَمَالِهَا لِثُبُوتِهِ مَعَ دَوَامِهِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ يَتَّضِحُ انْدِفَاعُ مَا قِيلَ الْأَوْلَى تَرْكُهُمَا فِي بَعْضِ الْجُمَعِ حَذَرًا مِنْ اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ وُجُوبَهُمَا وَحَدِيثُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي جُمُعَةٍ بِسَجْدَةٍ غَيْرِ الم تَنْزِيلُ 56 مُنْظَرٌ فِي سَنَدِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَذَرِ تَرْكُ أَكْثَرِ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ وَلَا قَائِلَ بِهِ فَإِنْ تَرَكَ الم فِي الْأُولَى أَتَى بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَ هَلْ أَتَى فِي الْأُولَى قَرَأَ الم فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا ، وَكَذَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ سُنَّ فِي أُولَيَيْهَا سُورَتَانِ مُعَيَّنَتَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ شَرَعَ فِي غَيْرِ السُّورَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَوْ سَهْوًا قَطَعَهَا وَقِرَاءَةُ الْمُعَيَّنَةِ أَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْهُمَا فَيَأْتِي بِسُورَتَيْنِ قَصِيرَتَيْنِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ الْفَارِقِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِبَعْضِهِمَا مِنْ تَفَرُّدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَمَّا الْمُسَافِرُ فَيُسَنُّ لَهُ فِي صُبْحِهِ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ الْإِخْلَاصُ لِحَدِيثٍ فِيهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَوَرَدَ أَيْضًا { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي صُبْحِ السَّفَرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ } وَعَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُخَيَّرًا بَيْنَ مَا فِي الْحَدِيثَيْنِ بَلْ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْحَدِيثِ الثَّانِي أَقْوَى سَنَدًا وَإِيثَارُهُمْ التَّخْفِيفَ لِلْمُسَافِرِ فِي سَائِرِ قِرَاءَتِهِ أَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَوْلَى وَيُسَنُّ بِالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ الْجَهْرِيَّةِ الْمَعْلُومِ أَكْثَرُهَا مِنْ كَلَامِهِ كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لَيْلًا وَوَقْتِ صُبْحٍ وَكَالْعِيدِ 57 وَلَوْ قَضَاءً وَقَوْلُهُمْ الْعِبْرَةُ فِي الْجَهْرِ وَضِدِّهِ فِي الْمَقْضِيَّةِ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ الْجَهْرَ لَمَّا سُنَّ فِيهَا فِي مَحَلِّ الْإِسْرَارِ اُسْتُصْحِبَ ، نَعَمْ الْمَرْأَةُ لَا تَجْهَرُ إلَّا إنْ لَمْ يَسْمَعْهَا أَجْنَبِيٌّ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَلْيَكُنْ جَهْرُهُمَا دُونَ جَهْرِ الرَّجُلِ وَلَا يَجْهَرُ مُصَلٍّ وَلَا غَيْرُهُ إنْ شَوَّشَ عَلَى نَحْوِ نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ وَبِهِ رَدَّ عَلَى ابْنِ الْعِمَادِ نَقْلَهُ عَنْهُمَا الْحُرْمَةَ إنْ كَانَ مُسْتَمِعُو الْقِرَاءَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْمُصَلِّينَ نَظَرًا لِزِيَادَةِ الْمَصْلَحَةِ ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ وَبَحَثَ الْمَنْعَ مِنْ الْجَهْرِ بِحَضْرَةِ الْمُصَلِّي مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَقْفٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَيْ أَصَالَةً دُونَ الْوُعَّاظِ وَالْقُرَّاءِ وَنَوَافِلُ اللَّيْلِ الْمُطْلَقَةُ يَتَوَسَّطُ فِيهَا بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ بِأَنْ يَقْرَأَ هَكَذَا مَرَّةً وَهَكَذَا أُخْرَى أَوْ يَدَّعِيَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً بِأَنْ يَرْفَعَ عَنْ إسْمَاعِ نَفْسِهِ إلَى حَدٍّ لَا يَسْمَعُهُ غَيْرُهُ
( فَرْعٌ ) تُسَنُّ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِينَ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ إنْ قَرَأَهَا وَبَيْنَ آخِرِهَا وَتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ سُورَةً فَبَيْنَ آمِينَ وَالرُّكُوعِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا فِي سَكْتَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَهِيَ أَوْلَى وَحِينَئِذٍ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يُرَاعِي التَّرْتِيبَ وَالْمُوَالَاةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَقْرَؤُهُ بَعْدَهَا لِأَنَّ السُّنَّةَ الْقِرَاءَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ وَمُوَالَاتِهِ وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَنْكِيسِ الْآيِ بِأَنَّهُ مَعَ كَوْنِ تَرْتِيبِهَا كَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتِّفَاقًا يُزِيلُ بَعْضَ أَنْوَاعِ الْإِعْجَازِ بِخِلَافِهِ فِي السُّوَرِ وَنَقَلَ الْبَاقِلَّانِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى حُرْمَةِ قِرَاءَةِ آيَةٍ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الْحَلِيمِيِّ خَلْطُ سُورَةٍ بِسُورَةٍ خِلَافُ الْأَدَبِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ : الْأَوْلَى بِالْقَارِئِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى التَّأْلِيفِ الْمَنْقُولِ يَرُدُّهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِ أَبُو عُبَيْدٍ وَبِحُرْمَتِهِ ابْنُ سِيرِينَ وَلَوْ تَعَارَضَ التَّرْتِيبُ وَتَطْوِيلُ الْأُولَى كَأَنْ قَرَأَ الْإِخْلَاصَ فَهَلْ يَقْرَأُ الْفَلَقَ نَظَرًا لِلتَّرْتِيبِ أَوْ الْكَوْثَرَ نَظَرًا لِتَطْوِيلِ الْأُولَى ؟ كُلٌّ مُحْتَمِلٌ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ، وَكَذَا يُسَنُّ لِمَأْمُومٍ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ أَوْ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْإِمَامِ 58 أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ فِيهِمَا أَوْ قِرَاءَةٍ فِي الْأُولَى وَهُوَ أَوْلَى وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ سُنَّ لَهُ ، وَكَذَا فِي أُولَيَيْ السِّرِّيَّةِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ وَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِالدُّعَاءِ لَا غَيْرُ لِكَرَاهَةِ تَقْدِيمِ السُّورَةِ عَلَى الْفَاتِحَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيُسَنُّ وَصْلُ الْبَسْمَلَةِ بِالْحَمْدِ لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ وَأَنْ لَا يَقِفَ عَلَى أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْفٍ وَلَا مُنْتَهَى آيَةٍ عِنْدَنَا ا هـ . فَإِنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا لَمْ تُسَنَّ لَهُ الْإِعَادَةُ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ عَجِيبٌ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً يَقُولُ { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ثُمَّ يَقِفُ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ثُمَّ يَقِفُ { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ثُمَّ يَقِفُ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُمَا يُسَنُّ الْوَقْفُ عَلَى رُءُوسِ الْآيِ وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا لِلِاتِّبَاعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث