تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 10182 · ص. المطبوع 325 · الشرح
( وَيُسَنُّ نَحْرُ إبِلٍ ) أَيْ : طَعْنُهَا بِمَا لَهُ حَدٌّ فِي مَنْحَرِهَا ، وَهُوَ الْوَهْدَةُ الَّتِي فِي أَسْفَلِ عُنُقِهَا الْمُسَمَّى بِاللَّبَّةِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي سُورَةِ الْكَوْثَرِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الرُّوحِ لِطُولِ الْعُنُقِ ، وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ ، وَتَبِعُوهُ أَنَّ كُلَّ مَا طَالَ عُنُقُهُ كَالْإِوَزِّ كَالْإِبِلِ ( وَذَبْحُ بَقَرٍ ، وَغَنَمٍ ) ، وَخَيْلٍ ، وَحِمَارِ ، وَحْشٍ ، وَسَائِرِ الصُّيُودِ لِلِاتِّبَاعِ ( وَيَجُوزُ عَكْسُهُ ) أَيْ : ذَبْحُ نَحْوِ الْإِبِلِ ، وَنَحْرُ نَحْوِ الْبَقَرِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ
وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ قِيلَ إنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ أَنَّ إيجَابَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ ، وَنَدْبَ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ مَخْصُوصٌ بِالذَّبْحِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ، وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِقَضِيَّةِ كَلَامِ 325 الْبَنْدَنِيجِيِّ . ا هـ . وَهُوَ عَجِيبٌ مَعَ قَوْلِهِ : أَوَّلَ الْبَابِ ، أَوْ لَبَّةٍ الصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الذَّكَاةِ لِلنَّحْرِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : هُنَا ، وَذَكَاةُ كُلِّ حَيَوَانٍ إلَخْ . يَشْمَلُهُمَا أَيْضًا فَالْقَوْلُ مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ مَا ذُكِرَ سَهْوٌ ( وَ ) سُنَّ ( أَنْ يَكُونَ الْبَعِيرُ قَائِمًا ) ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَبَارِكًا ، وَأَنْ يَكُونَ ( مَعْقُولَ رُكْبَةٍ ) ، وَكَوْنَهَا الْيُسْرَى لِلِاتِّبَاعِ ( وَ ) أَنْ تَكُونَ ( الْبَقَرَةُ ، وَالشَّاةُ ) ، وَنَحْوُهُمَا ( مُضْجَعَةً لِجَنْبِهَا الْأَيْسَرِ ) لِمَا صَحَّ فِي الشَّاةِ ، وَقِيسَ بِهَا غَيْرُهَا ، وَلِكَوْنِ الْأَيْسَرِ أَسْهَلَ عَلَى الذَّابِحِ ، وَيُسَنُّ لِلْأَعْسَرِ إنَابَةُ غَيْرِهِ ، وَلَا يُضْجِعُهَا عَلَى يَمِينِهَا ( وَتُتْرَكُ رِجْلُهَا الْيُمْنَى ) بِلَا شَدٍّ لِتَسْتَرِيحَ بِتَحْرِيكِهَا ( وَتُشَدُّ بَاقِي الْقَوَائِمِ ) لِئَلَّا تَضْطَرِبَ فَيُخْطِئَ الْمَذْبَحَ
قَالَ فِي الْبَسِيطِ : وَيَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ حَرَكَتِهَا مَا أَمْكَنَ حَتَّى لَا تَحْصُلَ إعَانَةٌ عَلَى الذَّبْحِ ، فَإِنْ فُرِضَ اضْطِرَابٌ يَسِيرٌ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عَادَةً عُفِيَ عَنْهُ ( وَإِنْ يُحِدَّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ آلَتَهُ ( شَفْرَتَهُ ) ، أَوْ غَيْرَهَا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، وَهِيَ السِّكِّينُ الْعَظِيمَةُ ، وَكَأَنَّهَا مِنْ شَفَرَ الْمَالُ ذَهَبَ لِإِذْهَابِهَا لِلْحَيَاةِ سَرِيعًا ، وَآثَرَهَا ؛ لِأَنَّهَا الْوَارِدَةُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ { ۝ إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ }
فَإِنْ ذَبَحَ بِكَالٍّ أَجْزَأَ إنْ لَمْ يَحْتَجْ الْقَطْعُ لِقُوَّةِ الذَّابِحِ ، وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ ، وَالْمَرِيءِ قَبْلَ انْتِهَائِهِ لِحَرَكَةِ مَذْبُوحٍ ، وَنُدِبَ إمْرَارُ السِّكِّينِ بِقُوَّةٍ ، وَتَحَامُلٍ يَسِيرٍ ذَهَابًا ، وَإِيَابًا ، وَسَقْيُهَا ، وَسَوْقُهَا بِرِفْقٍ ، وَيُكْرَهُ حَدُّ الْآلَةِ ، وَذَبْحُ أُخْرَى قُبَالَتَهَا ، وَقَطْعُ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَتَحْرِيكُهَا ، وَسَلْخُهَا ، وَكَسْرُ عُنُقِهَا ، وَنَقْلُهَا قَبْلَ خُرُوجِ رُوحِهَا ( وَ ) أَنْ ( يُوَجِّهَ لِلْقِبْلَةِ ذَبِيحَتَهُ ) لِلِاتِّبَاعِ ، وَهُوَ فِي الْهَدْيِ ، وَالْأُضْحِيَّةِ آكَدُ أَيْ : مَذْبَحَهَا لَا وَجْهَهَا لِيُمْكِنَهُ هُوَ الِاسْتِقْبَالُ الْمَنْدُوبُ لَهُ أَيْضًا ، وَلِكَوْنِ هَذَا عِبَادَةً ، وَمِنْ ثَمَّ سُنَّتْ لَهُ التَّسْمِيَةُ فَارَقَ الْبَوْلَ لِلْقِبْلَةِ ، وَقَوْلُ الْإِحْيَاءِ يَحْرُمُ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ضَعِيفٌ ، وَغَايَةُ أَمْرِهِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَالْبَوْلِ فِيهَا عَلَى أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ مِنْهُ ( وَأَنْ يَقُولَ ) عِنْدَ الذَّبْحِ ، وَكَذَا عِنْدَ رَمْيِ الصَّيْدِ ، وَلَوْ سَمَكًا ، وَجَرَادًا ، وَإِرْسَالِ الْجَارِحَةِ ، وَنَصْبِ الشَّبَكَةِ ، وَعِنْدَ الْإِصَابَةِ ( بِسْمِ اللَّهِ )
وَالْأَفْضَلُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَلَا يُقَالُ : الْمَقَامُ لَا يُنَاسِبُ الرَّحْمَةَ ؛ لِأَنَّ تَحْلِيلَ ذَلِكَ لَنَا غَايَةٌ فِي الرَّحْمَةِ بِنَا ، وَمَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ رَحْمَةٌ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ خُرُوجِ رُوحِهِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ ، وَلَمْ يَحْرُمْ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ الْكِتَابِيِّينَ ، وَهُمْ لَا يُسَمُّونَ غَالِبًا ، وَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا شُكَّ أَنَّ ذَابِحَهُ سَمَّى أَمْ لَا بِأَكْلِهِ فَلَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ شَرْطًا لَمَا حَلَّ عِنْدَ الشَّكِّ ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّنَمِ بِدَلِيلِ { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } ؛ إذْ الْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَةَ مُسْلِمٍ لَمْ يُسْمَ عَلَيْهَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ فَلَا فَرْقَ 326 بَيْنَ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ ، وَلِغَيْرِهِ
وَيُسَنُّ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يُكَبِّرَ قَبْلَ التَّسْمِيَةِ ثَلَاثًا ، وَبَعْدَهَا كَذَلِكَ ، وَأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك ، وَإِلَيْك فَتَقَبَّلْ مِنِّي ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذَبْحٍ هُوَ عِبَادَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( وَ ) أَنْ ( يُصَلِّيَ ) ، وَيُسَلِّمَ ( عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ يُسَنُّ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ كَالْأَذَانِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالْقَوْلُ بِكَرَاهَتِهَا بَعِيدٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ ( وَلَا يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَاسْمِ مُحَمَّدٍ ) أَيْ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيكِ ؛ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُجْعَلَ الذَّبْحُ بِاسْمِهِ فَقَطْ كَمَا فِي الْيَمِينِ بِاسْمِهِ نَعَمْ إنْ أَرَادَ أَذْبَحُ بِاسْمِ اللَّهِ ، وَأَتَبَرَّكُ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ كُرِهَ فَقَطْ كَمَا صَوَّبَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَلَوْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِالرَّفْعِ فَلَا بَأْسَ
وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ تَقْيِيدَهُ بِالْعَارِفِ ، وَإِلَّا فَهُمَا سِيَّانِ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى لِدَفْعِ شَرِّ الْجِنِّ عَنْهُ لَمْ يَحْرُمْ ، أَوْ بِقَصْدِهِمْ حَرُمَ 327 وَكَذَا يُقَالُ : فِي الذَّبْحِ لِلْكَعْبَةِ ، أَوْ قُدُومِ السُّلْطَانِ ، وَلَوْ ذَبَحَ مَأْكُولًا لِغَيْرِ أَكْلِهِ لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنْ أَثِمَ بِذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث