تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء العاشر
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ : حَكَمْت بِكَذَا إلَخْ ) فِي التَّكْمِلَةِ فَرْعٌ إذَا ذَكَرَ الْحَاكِمَ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدِي بِكَذَا وَأَنْكَرَ الشَّاهِدَانِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِمَا ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَاكِمِ هَذَا فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ م ر أَقُولُ : هَلْ يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا بَيْنَ السُّطُورِ : ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ الْحَاكِمَ ؟ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا كَانَ إنْكَارُهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْرَفُوا بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَفْتَيْت بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي إلَخْ ) أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ . ( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَقَدْ أَفْتَيْت 126 بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي ) ، وَلَا بُدَّ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ مِنْ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ إلَخْ م ر . ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ إلَخْ ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ م ر ثُمَّ قَالَ : إلَّا قَاضِيَ الضَّرُورَةِ . ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا عَكْسُهُ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : أَيْ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كُتِبَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ ، وَالْحُكْمُ كَالْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا بَأْسَ بِهَا وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْإِفْرَاجِ عَنْ خَصْمٍ مَحْبُوسٍ فِي مَحِلِّهَا بِسُؤَالِ خَصْمِهِ . ا هـ .
فَقَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا يُفْهِمُ الِامْتِنَاعَ فِيمَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا وَهَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ الْمَذْكُورِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَضَمُّنِ الْحُكْمِ أَنَّ الْإِذْنَ نَفْسَهُ يَتَضَمَّنُهُ لَا أَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَتَضَمَّنُ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ مَا نَصُّهُ ، وَلَا يَحْكُمُ ، وَلَا يُوَلِّي وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ . ا هـ . قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ : لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الرَّعِيَّةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَاَلَّذِي يَسْتَمِرُّ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ وَحَكَى الزَّبِيلِيُّ قَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَوَقَفَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ فِي عَمَلِهِ وَحَكَمَ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَهَا مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَإِنْ سَلِمَ فَأَيُّ مَعْنًى لِفَرْضِ سَمَاعِ عَدَالَتِهِمْ فِي عَمَلِهِ ، بَلْ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الشُّهُودِ إذَا زُكُّوا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ أَمْ بِوَقْتِ التَّزْكِيَةِ كَمَا سَبَقَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ ، أَوْ عُدِّلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَلَوْ سَمِعَ الشَّهَادَةَ فِي عَمَلِهِ ، وَالتَّعْدِيلَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : يَحْكُمُ بِهِ إنْ قُلْنَا : يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ ا هـ كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ، وَلَا يَخْفَى 127 ظُهُورُ عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَيْسَ مَمْنُوعًا إلَّا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِوَكِيلِهِ أَيْضًا مَادَامَ الْإِحْرَامُ . وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ الْقِيَاسِ وَيَسْقُطُ الْفَرْقُ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَأَهَّلْ لِإِذْنٍ ) هَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ .
( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ قَبْلَ عَزْلِهِ : حَكَمْت بِكَذَا إلَخْ ) فِي التَّكْمِلَةِ فَرْعٌ إذَا ذَكَرَ الْحَاكِمَ أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدِي بِكَذَا وَأَنْكَرَ الشَّاهِدَانِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إنْكَارِهِمَا ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْحَاكِمِ هَذَا فِي غَيْرِ قَاضِي الضَّرُورَةِ م ر أَقُولُ : هَلْ يُشْكِلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِنَا بَيْنَ السُّطُورِ : ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَاضِي ضَرُورَةٍ الْحَاكِمَ ؟ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا كَانَ إنْكَارُهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْرَفُوا بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَفْتَيْت بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي إلَخْ ) أَفْتَى بِذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ . ( قَوْلُهُ أَيْضًا : وَقَدْ أَفْتَيْت 126 بِوُجُوبِ بَيَانِ الْقَاضِي ) ، وَلَا بُدَّ فِي قَاضِي الضَّرُورَةِ مِنْ بَيَانِ مُسْتَنَدِهِ إلَخْ م ر . ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ حَكَمَ إلَخْ ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِالْغَيْرِ . ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَاضِيَ ضَرُورَةٍ م ر ثُمَّ قَالَ : إلَّا قَاضِيَ الضَّرُورَةِ . ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ فِي آخِرِ بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا عَكْسُهُ . ا هـ . قَالَ فِي شَرْحِهِ : أَيْ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ عَلَى كِتَابِ حُكْمٍ كُتِبَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ ، وَالْحُكْمُ كَالْإِشْهَادِ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَا بَأْسَ بِهَا وَمِثْلُهَا الْإِذْنُ إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا كَأَنْ أَذِنَ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ فِي الْإِفْرَاجِ عَنْ خَصْمٍ مَحْبُوسٍ فِي مَحِلِّهَا بِسُؤَالِ خَصْمِهِ . ا هـ .
فَقَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَتَضَمَّنْ حُكْمًا يُفْهِمُ الِامْتِنَاعَ فِيمَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا وَهَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِخْلَافِ الْمَذْكُورِ عَلَى خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِتَضَمُّنِ الْحُكْمِ أَنَّ الْإِذْنَ نَفْسَهُ يَتَضَمَّنُهُ لَا أَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ يَتَضَمَّنُ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّنْبِيهِ مَا نَصُّهُ ، وَلَا يَحْكُمُ ، وَلَا يُوَلِّي وَلَا يَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ . ا هـ . قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِي شَرْحِهِ : لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ فِيهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الرَّعِيَّةِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى قَاضٍ آخَرَ فِيهِ خِلَافٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَاَلَّذِي يَسْتَمِرُّ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ وَحَكَى الزَّبِيلِيُّ قَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا سَمِعَ الْبَيِّنَةَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَوَقَفَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ فِي عَمَلِهِ وَحَكَمَ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَهَا مِنْ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ وَإِنْ سَلِمَ فَأَيُّ مَعْنًى لِفَرْضِ سَمَاعِ عَدَالَتِهِمْ فِي عَمَلِهِ ، بَلْ قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَأْخَذَ الْخِلَافِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الشُّهُودِ إذَا زُكُّوا بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ أَمْ بِوَقْتِ التَّزْكِيَةِ كَمَا سَبَقَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إذَا شَهِدُوا بَعْدَ الزَّوَالِ ، أَوْ عُدِّلُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَلَوْ سَمِعَ الشَّهَادَةَ فِي عَمَلِهِ ، وَالتَّعْدِيلَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : يَحْكُمُ بِهِ إنْ قُلْنَا : يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ وَغَيْرُهُ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ ا هـ كَلَامُ ابْنِ النَّقِيبِ ، وَلَا يَخْفَى 127 ظُهُورُ عِبَارَةِ التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورَةِ فِي خِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : فَإِفْتَاءُ بَعْضِهِمْ ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَيْسَ مَمْنُوعًا إلَّا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِوَكِيلِهِ أَيْضًا مَادَامَ الْإِحْرَامُ . وَبِهَذَا يَظْهَرُ صِحَّةُ الْقِيَاسِ وَيَسْقُطُ الْفَرْقُ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَأَهَّلْ لِإِذْنٍ ) هَذَا أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث