تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1182 · ص. المطبوع 135 · الشرح
( وَالدَّمَامِيلُ وَالْقُرُوحُ وَمَوْضِعُ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ قِيلَ كَالْبَثَرَاتِ ) فَيُعْفَى عَنْ دَمِهَا قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِعَصْرِهِ فَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَقَطْ ( وَالْأَصَحُّ ) أَنَّهُ ( إنْ كَانَ مِثْلُهُ ) أَيْ مَا ذَكَرَ ( يَدُومُ غَالِبًا فَكَالِاسْتِحَاضَةِ ) فَيَجِبُ الْحَشْوُ وَالْعَصْبُ كَمَا مَرَّ فِيهَا ثُمَّ مَا خَرَجَ بَعْدُ عُفِّيَ عَنْهُ ( وَإِلَّا ) بِدَمِ مِثْلِهِ غَالِبًا ( فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ ) يُصِيبُهُ ( فَلَا يُعْفَى ) عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ أَوْ لِلثَّانِي وَحْدَهُ كَمَا قَالَ بِكُلٍّ شَارِحٌ ( وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ أَنَّهَا كَالْبَثَرَاتِ ) فِيمَا مَرَّ لِأَنَّهَا غَيْرُ نَادِرَةٍ وَإِذَا وُجِدَتْ دَامَتْ وَتَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْ لَطْخِهَا وَتَنَاقَضَ الْمُصَنِّفُ فِي دَمِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ .
وَالْمُعْتَمَدُ حَمْلُ قَوْلِهِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَلَى مَا إذَا جَاوَزَ مَحَلَّهُ ، وَهُوَ مَا يُنْسَبُ إلَيْهِ عَادَةً إلَى الثَّوْبِ أَوْ مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا يُعْفَى إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يُنْظَرْ لِكَوْنِهِ بِفِعْلِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ هُنَا أَقْوَى مِنْهَا فِي قَتْلِ نَحْو الْبُرْغُوثِ وَعَصْرِ نَحْوِ الْبَثْرَةِ 135 وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ مُتَدَفِّقٌ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَ أَبْطَلَ أَيْ إنْ كَثُرَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَفَارَقَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْعَفْوِ عَنْ كَثِيرِ دَمِ الْفَصْدِ فِي مَحَلِّهِ بِأَنَّ الْفَصْدَ تَعُمُّ الْبَلْوَى بِهِ بِخِلَافِ تَدَفُّقِ الْجُرْحِ أَوْ انْفِتَاحِهِ بَعْدَ رَبْطِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مِثْلَهُ حَلُّ رَبْطِ الْفَصْدِ فَلَا يُعْفَى حِينَئِذٍ إلَّا عَنْ قَلِيلِهِ ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَالْمُصَنِّفَ قَالَا لَوْ افْتَصَدَ فَخَرَجَ الدَّمُ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ أَوْ لَوَّثَهَا أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ( وَإِلَّا ظَهَرَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ ) غَيْرِ الْمُغَلَّظِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّ جِنْسَ الدَّمِ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْعَفْوُ فَيَقَعُ الْقَلِيلُ مِنْهُ فِي مَحَلِّ الْمُسَامَحَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِالْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ نَحْوِ الْبَوْلِ أَيْ لِغَيْرِ السَّلَسِ كَمَا مَرَّ مَعَ أَنَّ الِابْتِلَاءَ بِهِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ أَقْذَرُ وَلَهُ مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ فَسَهُلَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ بِخِلَافِ الدَّمِ فِيهِمَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْعَفْوَ عَنْ قَلِيلِ ذَلِكَ مِمَّنْ حَصَلَ لَهُ اسْتِرْخَاءٌ لِنَحْوِ مَرَضٍ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ سَلَسًا وَقِيَاسُ مَا مَرَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقَلِيلِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ حَصَلَ بِفِعْلِهِ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ التَّلَطُّخَ بِهِ لِعِصْيَانِهِ حِينَئِذٍ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِمْ لَوْ تَعَمَّدَ تَلْطِيخَ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِالنَّجَسِ وَجَبَ غَسْلُهُ حَتَّى عَلَى الْقَدِيمِ الْقَائِلِ بِالْعَفْوِ عَنْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُمْ لَوْ حَمَلَ مَا فِيهِ ذُبَابَةٌ مَثَلًا أَوْ مَنْ بِهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ تَلْطِيخَ الْخُفِّ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيهِ بِخُصُوصِ الدَّمِ الْمُتَمَيِّزِ عَلَى غَيْرِهِ بِالْمَعْفُوِّ عَنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِهِ فَارَقَ حَمْلَ الْمَيِّتَةِ وَمَنْ بِهِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ( وَالْقَيْحُ وَالصَّدِيدُ ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ أَوْ قَيْحٌ يُخَالِطُهُ دَمٌ ( كَالدَّمِ ) فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ فِيهِ لِأَنَّهُ أَصْلُهُمَا ( وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ وَالْمُتَنَفِّطُ الَّذِي لَهُ رِيحٌ ) أَوْ تَغَيُّرُ لَوْنِهِ ( وَكَذَا بِلَا رِيحٍ ) وَلَا تَغَيُّرِ لَوْنٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) 136 كَصَدِيدٍ لَا رِيحَ لَهُ ( قُلْت الْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث