تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يُعْفَى ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْفَى ضَمِيرُ الْمُشَبَّهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّشْبِيهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا وَكَوْنِ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعْلُومًا مُسْتَقِرًّا إلَّا إذَا كَانَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُعْفَى وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَصَالَةٌ فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ اسْتِدْرَاكُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَرْجِيحِ الْمُحَرِّرِ لَهُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى بِقَوْلِهِ وَإِلَّا ظَهَرَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرِّرِ لَا يُعْفَى فَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يُعْفَى لِلْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَهُوَ دَمُ الْأَجْنَبِيِّ وَامْتَنَعَ كَوْنُهُ لِلْمُشَبَّهِ أَوْ لَهُمَا ( فَإِنْ قُلْت ) التَّشْبِيهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ بَيَانُ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ قُلْت : الْفَاءُ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ لَا لِلتَّفْرِيعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَدَمُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ الصَّوَابَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ وَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَعَلَ وَلَا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا أَوْلَى وَأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ عَنْ عَدَمِ تَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسِيَاقِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى جَعْلُهُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ 135 لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّشْبِيهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُسْتَقِرٌّ مَعْلُومٌ لَا بَيَانَ حُكْمِهِمَا وَلِلتَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ حُكْمُهُمَا حَتَّى يُفَرَّعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ لِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَعْلُومِيَّةِ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَوْ ادِّعَاءً فَالتَّفْرِيعُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَخَرَجَ الدَّمُ ) صَنِيعُ الشَّارِحِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ الرَّطْبِ فَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَصْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِي عَدَمِ الْمُنَافَاةِ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فَيُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ الْمُلَوِّثِ لَهَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ ) هَذَا التَّقْيِيدُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الْبَعْضِ ( قَوْلُهُ وَالتَّلَطُّخَ بِهِ ) أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِحُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَبَثًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّلَطُّخِ لَا يَمْنَعُ الْعَفْوَ وَلَا يَقْتَضِي الْعِصْيَانَ إذْ قَدْ يَكُونُ لِحَاجَةٍ ( قَوْلُهُ الَّذِي لَهُ رِيحٌ ) هُوَ صِفَةُ الْمَاءِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَاءُ الْقُرُوحِ طَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالنَّفَّاطَاتِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ) بِمَ يُعْرَفُ لَوْنُهُ لِيُعْرَفَ تَغَيُّرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْغَالِبِ فِي مِثْلِهِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يُعْفَى ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْفَى ضَمِيرُ الْمُشَبَّهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّشْبِيهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ لِكَوْنِهِ مَجْهُولًا وَكَوْنِ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعْلُومًا مُسْتَقِرًّا إلَّا إذَا كَانَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ فَلَا يُعْفَى وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَصَالَةٌ فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي هُوَ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ اسْتِدْرَاكُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَرْجِيحِ الْمُحَرِّرِ لَهُ أَنَّهُ لَا يُعْفَى بِقَوْلِهِ وَإِلَّا ظَهَرَ الْعَفْوُ عَنْ قَلِيلِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ هَذَا رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْمُحَرِّرِ لَا يُعْفَى فَهُوَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي دَمِ الْأَجْنَبِيِّ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي يُعْفَى لِلْمُشَبَّهِ بِهِ ، وَهُوَ دَمُ الْأَجْنَبِيِّ وَامْتَنَعَ كَوْنُهُ لِلْمُشَبَّهِ أَوْ لَهُمَا ( فَإِنْ قُلْت ) التَّشْبِيهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ بَيَانُ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ قُلْت : الْفَاءُ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ لَا لِلتَّفْرِيعِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِلَّا فَكَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَدَمُ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَقِيلَ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ فَيَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرَ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ الصَّوَابَ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمُشَبَّهِ بِهِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ وَأَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُصِبْ فِيمَا فَعَلَ وَلَا فِي قَوْلِهِ وَهَذَا أَوْلَى وَأَنَّ ذَلِكَ نَشَأَ عَنْ عَدَمِ تَأَمُّلِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَسِيَاقِهِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ بَلْ قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى جَعْلُهُ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ 135 لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّشْبِيهِ بَيَانَ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مُسْتَقِرٌّ مَعْلُومٌ لَا بَيَانَ حُكْمِهِمَا وَلِلتَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّشْبِيهِ حُكْمُهُمَا حَتَّى يُفَرَّعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ جُعِلَ لِلْأَوَّلِ فَقَطْ لِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى مَعْلُومِيَّةِ حُكْمِ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَلَوْ ادِّعَاءً فَالتَّفْرِيعُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَخَرَجَ الدَّمُ ) صَنِيعُ الشَّارِحِ قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ الرَّطْبِ فَلَا يُنَافِي مَا قَرَّرَهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَصْدِ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِي عَدَمِ الْمُنَافَاةِ مَعَ قَوْلِهِ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ ( قَوْلُهُ أَيْ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مَحَلِّهِ ) أَيْ أَمَّا إذَا كَانَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ فَيُعْفَى عَنْ الْكَثِيرِ الْمُلَوِّثِ لَهَا أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ عَنْ قَلِيلِ دَمِ الْأَجْنَبِيِّ ) أَيْ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ م ر ( قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ ) هَذَا التَّقْيِيدُ اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بَلْ لَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا الْبَعْضِ ( قَوْلُهُ وَالتَّلَطُّخَ بِهِ ) أَيْ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لِحُرْمَةِ التَّضَمُّخِ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ عَبَثًا كَمَا قَيَّدَهُ بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ تَعَمُّدِ التَّلَطُّخِ لَا يَمْنَعُ الْعَفْوَ وَلَا يَقْتَضِي الْعِصْيَانَ إذْ قَدْ يَكُونُ لِحَاجَةٍ ( قَوْلُهُ الَّذِي لَهُ رِيحٌ ) هُوَ صِفَةُ الْمَاءِ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَمَاءُ الْقُرُوحِ طَاهِرٌ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ كَالنَّفَّاطَاتِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ) بِمَ يُعْرَفُ لَوْنُهُ لِيُعْرَفَ تَغَيُّرُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِالْغَالِبِ فِي مِثْلِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث