تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1209 · ص. المطبوع 151 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَنْحَنِيَ ) فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ لَا الَّتِي هِيَ سُنَّةٌ ) عَطْفٌ عَلَى الَّتِي هِيَ رُكْنٌ ( قَوْلُهُ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكْثُرَ وَيَتَوَالَى ( قَوْلُهُ بِأَنْ عَلِمَ إلَخْ ) تَفْسِيرٌ لِلْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ 151 قَوْلُهُ لِأَجْلِ تَدَارُكٍ ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِالْخَفَاءِ ( قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ ) قَالَ فِي ش عب وَلَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ السَّجْدَةَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَأَحْدَثَ عَقِبَهَا لَمْ يَسْجُدْ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ بِحَدَثِ الْإِمَامِ صَارَ مُنْفَرِدًا فَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ لِغَيْرِ مُتَابَعَةٍ تَعَمَّدَهَا أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِمَنْعِهَا فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَأَنْ قَامَ مِنْ سَجْدَتِهِ الثَّانِيَةِ ) أَوْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَهَا بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ بِتَقْصِيرٍ ( قَوْلُهُ أَوْ عَقِبَ سُجُودِ تِلَاوَةٍ إلَخْ ) مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ السُّجُودِ ( قَوْلُهُ أَوْ سَلَامِ إمَامٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ جُلُوسِهِ ) تَقَدَّمَ آخِرَ الْبَابِ السَّابِقِ عَنْ م ر أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْبُطْلَانُ بِزِيَادَةِ هَذَا الْجُلُوسِ عَلَى قَدْرِ طُمَأْنِينَةِ الصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ ) أَيْ تَعَمُّدِ الْجُلُوسِ ( قَوْلُهُ فَانْتَقَلَ عَنْهُ لِغَيْرِهِ إلَخْ ) يُفْهَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْتَقِلْ بَلْ جَرَّ يَدَهُ حَتَّى وَصَلَتْ جَبْهَتُهُ لِلْأَرْضِ أَوْ انْتَقَلَ بِدُونِ رَفْعِ رَأْسِهِ لَمْ يَضُرَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الضَّرَرِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِ سُجُودِهِ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ الْجَرِّ وَالِانْتِقَالِ وَبَيْنَ عَدَمِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذَا كَانَ بِقَدْرِ الْجُلُوسِ الْمُبْطِلِ قَبْلَ السُّجُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَا يُوَافِقُ مَا اسْتَظْهَرْته أَوَّلًا وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ أَمْ لَا ) فِي كَنْزِ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ لِئَلَّا يَنْجَرِحَ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا لَمْ تَبْطُلْ وَإِنْ تَحَامَلَ عَلَى الْأَوْجَهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ تَكْرِيرُ السُّجُودِ ، وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْجَبْهَةَ عَلَى الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَحَامَلَ أَيْ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ وَإِلَّا حَصَلَ السُّجُودُ فَلَا يَعُودُ إلَّا لِتَحْصِيلِ الرَّفْعِ الْوَاجِبِ لِانْصِرَافِهِ بِقَصْدِ الْفِرَارِ عَنْ الِانْجِرَاحِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ سَجَدَ عَلَى يَدِهِ إلَخْ قَدْ عَلِمْت مُخَالَفَةَ الشَّارِحِ فِيهِ ( قَوْلُهُ إنَّمَا يَأْتِي ) فِي الْحَصْرِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يُشْتَرَطُ اعْتَمَدَهُ م ر .
( قَوْلُهُ يَرُدُّ هَذَا الِاحْتِمَالَ ) فِي رَدِّهِ لَهُ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَحَقُّقُ الِاعْتِمَادِ الْمَذْكُورِ بِدُونِ 152 طُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ذَكَرَ مَا يُوَافِقُ هَذَا النَّظَرَ فَقَالَ وَلِلْقَاضِي احْتِمَالَانِ فِيمَنْ سَجَدَ عَلَى خَشِنٍ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ ثَانِيًا وَيَتَّجِهُ مِنْهُمَا أَنَّهُ إنْ تَحَامَلَ بِثِقَلِ رَأْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ سُجُودًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ يُمْكِنُهُ الزَّحْفُ بِجَبْهَتِهِ قَلِيلًا مِنْ غَيْرِ رَفْعِ رَأْسِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ أَوْ رَفَعَ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ فَلَا بُطْلَانَ بَلْ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ حَيْثُ وُجِدَ صَارِفٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِوُجُودِ إلَخْ ) قَدْ يَدْفَعُهُ قَوْلُهُ كَلَا سُجُودٍ ( قَوْلُهُ فَرَفَعَ ) إنْ كَانَ هَذَا الرَّفْعُ بَعْدَ سُجُودٍ مُجْزِئٍ بِأَنْ تَحَامَلَ وَاطْمَأَنَّ فَقَدْ حَصَلَ السُّجُودُ وَوُجُوبُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ لَيْسَ لِتَحْصِيلِ السُّجُودِ بَلْ لِتَحْصِيلِ الرَّفْعِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ انْصَرَفَ عَنْ الْوَاجِبِ بِقَصْدِ الْفِرَارِ مِنْ أَذَى الشَّوْكَةِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّفْعُ قَبْلَ سُجُودٍ مُجْزِئٌ بِأَنْ رَفَعَ قَبْلَ التَّحَامُلِ أَوْ الطُّمَأْنِينَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْفَصِلُ عَنْ الْآخَرِ فَقَدْ تُوجَدُ الطُّمَأْنِينَةُ بِلَا تَحَامُلٍ وَالتَّحَامُلُ بِلَا طُمَأْنِينَةٍ كَمَا أَنَّ السُّجُودَ بِمَعْنَى وَضْعِ الْجَبْهَةِ يَنْفَصِلُ عَنْهُمَا إذْ يُمْكِنُ حُصُولُهُ بِدُونِهِمَا كَانَ وُجُوبُ الْعَوْدِ حِينَئِذٍ لِتَحْصِيلِ السُّجُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ مَعَ التَّحَامُلِ وَالطُّمَأْنِينَةِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَهُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالتَّعَمُّدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْإِتْيَانَ بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُبْطِلُ فَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَعَمُّدُهُ لِذَلِكَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ تَعَمُّدَ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَكِنَّ هَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ وَوَجَّهَ إلَخْ بَلْ ذَلِكَ التَّوْجِيهُ إنَّمَا يُنَاسِبُ مَنْ قَصَدَ السُّجُودَ لِظَنِّهِ أَنَّهُ رَكَعَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيُحَرَّرْ ( قَوْلُهُ عَلَى مُقَابِلِ مَا فِي الرَّوْضَةِ ) فَعَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ إذَا تَذَكَّرَ عَادَ إلَى الْقِيَامِ ؛ لِأَنَّ الْهَوِيَّ بِقَصْدِ السُّجُودِ لَا يَقُومُ مَقَامَ هَوِيِّ الرُّكُوعِ ( قَوْلُهُ فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْبُطْلَانُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ الْمُحَقِّقِ لِلْكَثْرَةِ كَتَحْرِيكِ الرِّجْلِ لِلْخُطْوَةِ الثَّالِثَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ الْكَثِيرَ ابْتِدَاءً فَتَبْطُلُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ كَالشُّرُوعِ فِي الْخُطْوَةِ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ قَصَدَهَا ابْتِدَاءً .
( قَوْلُهُ نَحْوِ حَيَّةٍ ) أَيْ تَوَقَّفَ دَفْعُهَا عَلَيْهِ م ر ( قَوْلُهُ لَا قَلِيلِهِ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَالْقَلِيلُ مَكْرُوهٌ 153 لَا فِي مَنْدُوبٍ كَقَتْلِ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ ا هـ . وَقَوْلُهُ وَالْقَلِيلُ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِنْ الْفِعْلِ الَّذِي يُبْطِلُ كَثِيرُهُ إذَا تَعَمَّدَهُ بِلَا حَاجَةٍ ( قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ قَصَدَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِيمَا لَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ غَيْرِ مُفْهِمٍ وَنَوَى النُّطْقَ بِأَكْثَرَ قَالَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْفِعْلَ أَغْلَظُ ا هـ . وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ ا هـ مَا فِي الْعُبَابِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الْفَرْقِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَرِدُ عَلَى إطْلَاقِ دَعْوَى أَنَّ الْفِعْلَ أَغْلَظُ أَنَّ النُّطْقَ أَضْيَقُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ وَجْهٍ بِدَلِيلِ الْبُطْلَانِ بِتَعَمُّدِ قَلِيلِهِ دُونَ قَلِيلِ الْفِعْلِ فَإِنَّ تَعَمُّدَ الْحَرْفَيْنِ مُبْطِلٌ دُونَ تَعَمُّدِ الْفِعْلَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ نَقْلِ الرِّجْلِ لِأَمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلْوِ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ م ر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث