تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1297 · ص. المطبوع 203 · الشرح
( وَإِذَا سَجَدَ ) أَيْ شَرَعَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ بِأَنْ وَصَلَتْ جَبْهَتُهُ لِلْأَرْضِ وَكَذَا إنْ نَوَاهُ عَلَى مَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَإِنْ عَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الصَّلَاةِ 203 ( صَارَ عَائِدًا إلَى الصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ ) أَيْ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا لِاسْتِحَالَةِ حَقِيقَةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ثُمَّ الْعَوْدِ إلَيْهَا وَأَنَّ سَلَامَهُ وَقَعَ لَغْوًا لِعُذْرِهِ بِكَوْنِهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا لِنِسْيَانِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ السَّهْوِ فَيُعِيدُهُ وُجُوبًا وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِنَحْوِ حَدَثٍ وَيَلْزَمُهُ الظُّهْرُ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ وَالْإِتْمَامُ بِحُدُوثِ مُوجِبِهِ ، وَإِذَا عَادَ الْإِمَامُ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْعَوْدُ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ ، أَوْ يَتَعَمَّدُ السَّلَامَ لِعَزْمِهِ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ السُّجُودِ لَهُ أَوْ يَتَخَلَّفُ لِيَسْجُدَ سَوَاءٌ أَسَجَدَ قَبْلَ عَوْدِ إمَامِهِ أَمْ لَا لِقَطْعِهِ الْقُدْوَةَ بِتَعَمُّدِهِ وَبِتَخَلُّفِهِ لِسُجُودِهِ فَيَفْعَلُهُ مُنْفَرِدًا وَفَارَقَ هَذَا مَا لَوْ قَامَ مَسْبُوقٌ بَعْدَ سَلَامِهِ فَإِنَّهُ بِعَوْدِهِ يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِمُتَابَعَتِهِ ؛ لِأَنَّ قِيَامَهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ وَتَخَلُّفُهُ هُنَا لِيَسْجُدَ مُخَيَّرٌ فِيهِ .
فَإِذَا اخْتَارَهُ كَانَ اخْتِيَارُهُ لَهُ مُتَضَمِّنًا لِقَطْعِهَا ، وَلَوْ سَلَّمَ إمَامُهُ الْحَنَفِيُّ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ سَجَدَ لَمْ يَتَّبِعْهُ بَلْ يَسْجُدُ مُنْفَرِدًا لِفِرَاقِهِ لَهُ بِسَلَامِهِ فِي اعْتِقَادِهِ وَالْعِبْرَةُ بِهِ لَا بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ كَمَا يَأْتِي ( وَ ) مَرَّ أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ وَإِنْ تَعَدَّدَ سَجْدَتَانِ ، لَكِنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّدُ صُورَةً فَقَطْ فِي صُوَرٍ مِنْهَا الْمَسْبُوقُ وَخَلِيفَةُ السَّاهِي وَقَدْ مَرَّ آنِفًا وَمِنْهَا ( لَوْ سَهَا إمَامُ الْجُمُعَةِ ) أَوْ الْمَقْصُورَةِ ( وَسَجَدُوا ) لِلسَّهْوِ ( فَبَانَ ) بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ ( فَوْتُهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ أَوْ مُوجِبُ إتْمَامِ الْمَقْصُورَةِ ( أَتَمُّوا ظُهْرًا وَسَجَدُوا ) لِلسَّهْوِ ثَانِيًا آخِرَ صَلَاتِهِمْ 204 لِبَيَانِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِآخِرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ وَقَعَ لَغْوًا ( وَلَوْ ظَنَّ سَهْوًا فَسَجَدَ فَبَانَ عَدَمُهُ ) أَيْ السَّهْوِ ( سَجَدَ فِي الْأَصَحِّ ) لِزِيَادَتِهِ السُّجُودَ الْأَوَّلَ الْمُبْطِلَ تَعَمُّدُهُ ، وَلَوْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ سَهَا بِنَحْوِ كَلَامٍ لَمْ يَسْجُدْ ثَانِيًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ وُقُوعَ مِثْلِهِ فَرُبَّمَا تَسَلْسَلَ أَوْ سَجَدَ لِمُقْتَضٍ فِي ظَنِّهِ فَبَانَ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ غَيْرُهُ لَمْ يُعِدْهُ لِانْجِبَارِ الْخَلَلِ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث