تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( وَ ) الْجَمَاعَةُ ( فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ ) ، وَالْخُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ وَلَوْ صَبِيًّا ( أَفْضَلُ ) مِنْهَا خَارِجَهُ لِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } أَيْ فَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ نَعَمْ إنْ وُجِدَتْ فِي بَيْتِهَا فَقَطْ فَهُوَ أَفْضَلُ وَكَذَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ 252 ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِاعْتِنَاءِ الشَّارِعِ بِإِحْيَاءِ الْمَسَاجِدِ أَكْثَرَ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ وَالْأَذْرَعِيُّ أَنَّ ذَهَابَهُ لِلْمَسْجِدِ لَوْ فَوَّتَهَا عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ كَانَ إقَامَتُهَا مَعَهُمْ أَفْضَلَ قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ . ا هـ . وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ إيثَارًا بِقُرْبِهِ مَعَ إمْكَانِ تَحْصِيلِهَا لَهُمْ بِأَنْ يُعِيدَهَا مَعَهُمْ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ فَوَاتُهَا لَوْ ذَهَبَ لِلْمَسْجِدِ وَأَنَّ جَمَاعَتَهُ لَا تَتَعَطَّلُ بِغَيْبَتِهِ وَذَلِكَ لَا إيثَارَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ حُصُولَهَا لَهُمْ بِسَبَبِهِ رُبَّمَا عَادَلَ فَضْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمُسَاعَدَةِ الْمَجْرُورِ مِنْ الصَّفِّ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَمَاعَتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرُ لَهُنَّ } ، فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ خَيْرًا لَهُنَّ فَمَا وَجْهُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِهِنَّ الْمُسْتَلْزِمِ لِذَلِكَ الْخَيْرِ قُلْتُ أَمَّا النَّهْيُ فَهُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ سِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ الْوَجْهُ حَمْلُهُ عَلَى زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُشْتَهَيَاتِ إذَا كُنَّ مُبْتَذَلَاتٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُنَّ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِنَّ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ مَنْعِهِنَّ ؛ لِأَنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَهُنَّ خَيْرًا فَبُيُوتُهُنَّ مَعَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُنَّ ؛ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي قَدْ تَحْصُلُ مِنْ الْخُرُوجِ لَا سِيَّمَا إنْ اُشْتُهِيَتْ أَوْ تَزَيَّنَتْ وَمِنْ ثَمَّ كُرِهَ لَهَا حُضُورُ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ تُشْتَهَى وَلَوْ فِي ثِيَابٍ رَثَّةٍ أَوْ لَا تُشْتَهَى وَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الزِّينَةِ أَوْ الطِّيبِ وَلِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ مَنْعُهُنَّ حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لَهُ مَنْعَ مَنْ أَكَلَ ذَا رِيحٍ كَرِيهٍ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ حَلِيلٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ هُمَا فِي أَمَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ 253 وَمَعَ خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْهَا أَوْ عَلَيْهَا وَلِلْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ حِكْمَةٌ وَمِثْلُهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ الْخُنْثَى وَبَحَثَ إلْحَاقَ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ بِهَا فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث