تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1469 · ص. المطبوع 283 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَعْدَ السَّلَامِ ) أَيْ بِأَنْ شَكَّ بَعْدَ السَّلَامِ فِي كَوْنِ إمَامِهِ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّ مَحَلَّ هَذَا مَا لَمْ يَبِنْ إمَامًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يُنَافِيه ، وَإِنْ بَانَ إمَامًا لِجَوَازِ تَخْصِيصِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الصُّورَتَيْنِ بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ وَلَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ 283 لِشَكِّهِ فِي أَنَّهُ تَابِعٌ أَوْ مَتْبُوعٌ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَانَ إمَامًا ) أَيْ إنْ طَالَ زَمَنُ التَّرَدُّدِ أَوْ مَضَى رُكْنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ ) أَقُولُ الْوَجْهُ مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَا مَجَالَ لَهَا هُنَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ قَدْ تُفِيدُ الْقَرَائِنُ الظَّنَّ بَلْ الْقَطْعَ بِكَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَبِكَوْنِهِ نَوَى الْإِمَامَةَ أَوْ الِائْتِمَامَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ نَظَائِرُ فِي كَلَامِهِمْ كَقَوْلِهِمْ يَصِحُّ بَيْعُ الْوَكِيلِ الْمَشْرُوطُ فِيهِ الْإِشْهَادُ بِالْكِنَايَةِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّ الْكِنَايَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ فَلَوْ لَا أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي النِّيَّةِ مَا تَأَتَّى هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُمْ وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَى النِّيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَكَقَوْلِهِمْ فِي مُصَلِّيَيْنِ تَرَدَّدَ كُلٌّ فِي أَنَّهُ إمَامٌ أَوْ مَأْمُومٌ أَنَّهُ لَوْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ وَشَكَّ الْآخَرُ صَحَّتْ لِلظَّانِّ أَنَّهُ إمَامٌ دُونَ الْآخَرِ وَلَا خَفَاءَ إنْ ظَنَّ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إمَامٌ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَّا لِلْقَرَائِنِ إذْ الظَّنُّ بِلَا سَنَدٍ لَا اعْتِبَارَ بِهِ فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَجَالًا فِي ظَنِّ الْكَوْنِ إمَامًا لَا يُقَالُ هَذَا فِي ظَنِّ نَفْسِهِ إمَامًا ، وَالْإِنْسَانُ أَعْرَفُ بِحَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ فِي ظَنِّ غَيْرِهِ إمَامًا ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لِلْقَرَائِنِ مَدْخَلًا فِيمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْهُ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِقَرَائِنَ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَلَا بِمَنْ تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ ) ، وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ، فَإِذَا بَانَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَجَبَ الْقَضَاءُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ ) لَا يَبْعُدُ أَنَّ شَرْطَ هَذَا الْعِلْمُ بِحَالِهِ وَيُسْتَثْنَى م ر ( قَوْلُهُ : أَيْضًا كَمُقِيمٍ تَيَمَّمَ ) هَلْ شَرْطُ هَذَا عِلْمُ الْمَأْمُومِ بِحَالِهِ حَالَ الِاقْتِدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ وَنَسِيَ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مُطْلَقًا إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ صَحَّتْ 284 وَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِمَامَ مُحْدِثٌ وَتَبَيُّنُ حَدَثِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ لَا فَرْقَ هُنَا وَيَخُصُّ مَا سَيَأْتِي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالتَّسْوِيَةُ قَرِيبَةٌ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فَرْقٌ وَاضِحٌ ، فَإِنْ قِيلَ عَلَى التَّسْوِيَةِ هَلَّا اكْتَفَى عَنْ هَذَا الْمِثَالِ بِمَسْأَلَةِ الْحَدَثِ الْآتِيَةِ قُلْنَا يَفُوتُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ الْمُتَيَمِّمَ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ بَاقِيًا تَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث