تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 1769 · ص. المطبوع 486 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ ) يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ أَوْ بَعْدَ حَدَثِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِهِ لِانْعِقَادِ الِاقْتِدَاءِ بِالْمُحْدِثِ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَدَثِهِ 486 فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ الْأُولَى مَثَلًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ وَخَرَجَ صَحَّ اسْتِخْلَافُ هَذَا وَيُؤَيِّدُهُ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إذْ لَيْسَ فِي اسْتِخْلَافِهِ حِينَئِذٍ إنْشَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى وَلَا فِعْلُ الظُّهْرِ قَبْلَ فَوَاتِهَا وَيُمْكِنُ إدْخَالُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ إلَّا مُقْتَدِيًا بِهِ قَبْلَ تَبَيُّنِ حَدَثِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ ) يَعْنِي فِي اسْتِخْلَافِ غَيْرِ الْمُقْتَدِي إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى إلَخْ أَيْ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا بَطَلَتْ جُمُعَةً وَظُهْرًا بَقِيَتْ نَفْلًا وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ إنْ اقْتَدُوا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَحَيْثُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَلَوْ نَفْلًا وَاقْتَدُوا بِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ ظُهْرًا لِعَدَمِ فَوْتِ الْجُمُعَةِ وَلَا جُمُعَةَ هَلَّا صَحَّتْ جُمُعَةً اكْتِفَاءً بِإِدْرَاكِ الْأُولَى فِي جَمَاعَةٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ مَعَ اسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بِتَقْدِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَتَمُّوهَا جُمُعَةً . ا هـ . وَتَبِعَهُ فِي جَمِيعِهِ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَيْسَ لِلْمَسْبُوقِينَ فِي الْجُمُعَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا تَنْشَأُ جُمُعَةٌ بَعْدَ أُخْرَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْإِنْشَاءِ مَا يَعُمُّ الْحَقِيقِيَّ وَالْمَجَازِيَّ إلَخْ كَلَامُهُ الْمُسَطَّرُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَقَضِيَّةُ هَذَا الَّذِي عَلَّلُوا بِهِ الْجَوَازَ إنْ كَانَ الْخَلِيفَةُ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى الظُّهْرَ وَهُوَ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِينَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَنَوَى غَيْرَهَا وَحِينَئِذٍ تَسْتَوِي الْمَسْأَلَتَانِ فِي جَوَازِ مَا ذُكِرَ وَإِلَّا أَشْكَلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى بَلْ يَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ أَيْضًا إذَا كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ وَكَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ لِانْعِقَادِ صَلَاتِهِ نَفْلًا كَمَا فِي تِلْكَ نَعَمْ يُشْكَلُ فِيهَا انْقِلَابُهَا نَفْلًا إذَا كَانَ جَاهِلًا حَيْثُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْجُمُعَةِ ، وَلَوْ بِاقْتِدَائِهِ بِمَنْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إنْشَاءَ جُمُعَةٍ بَعْدَ أُخْرَى ) أَيْ إنْ نَوَى الْخَلِيفَةُ الْجُمُعَةَ ( قَوْلُهُ : أَوْ فَعَلَ ) أَيْ إنْ نَوَى الظُّهْرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ ) قِيَاسُ قَوْلِهِ السَّابِقِ بِخِلَافِ ثَانِيَتِهَا وَقَوْلُهُ : الْآتِي ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إلَخْ أَنْ يُزَادَ أَوْ ثَانِيَتِهَا ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْقِيَامِ إلَخْ ) وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُمْ كَأَنْ حَضَرَ 487 جَمَاعَةً فِي ثَانِيَتِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ أَخِيرَتِهِ فَاقْتَدُوا بِهِ فِيهَا ، ثُمَّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَاسْتَخْلَفَ مُوَافِقًا لَهُمْ أَيْ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ جَازَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِطْلَاقُهُمْ الْمَنْعَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ) قَدْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ قَبْلَ حَدَثِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ مُرَاعَاةُ نَظْمِ صَلَاتِهِ لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُخَالِفَ الْإِمَامَ فِي النَّظْمِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ) هَذَا يُوجِبُ تَقْيِيدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ السَّابِقِ وَتَصِحُّ خَلْفَ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمُسَافِرِ فِي الْأَظْهَرِ إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِغَيْرِهِ بِمَا إذَا سَمِعَ الْمَذْكُورُونَ الْخُطْبَةَ إذَا كَانُوا غَيْرَ الْخَطِيبِ وَبِذَلِكَ تُشْعِرُ عِبَارَةُ السُّؤَالِ الْآتِي آنِفًا وَلَعَلَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ نَوَى الْجُمُعَةَ
وَلَوْ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْخُطْبَةَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَنَوَى غَيْرَ الْجُمُعَةِ جَازَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ شَرْحُ م ر وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ أَنَّ شَرْطَ إمَامِ الْجُمُعَةِ النَّاوِي لَهَا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ الْخُطْبَةَ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ وَقَدْ بَحَثْت بِذَلِكَ مَعَ م ر فَاعْتَرَفَ بِإِفَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ ذَلِكَ لَكِنْ اسْتَغْرَبَهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : فَمَا الْفَرْقُ ) أَيْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَامِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَخْ ) ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ امْتَنَعَ الِاسْتِحْلَافُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ 488 وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدَثِ بِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ خَرَجَ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمُحْدِثِ بِدَلِيلِ صِحَّةِ خُطْبَةِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ مِنْهُ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَإِنْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ إلَخْ ) أَيْ أَوْ بَطَلَتْ فِيمَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ قَبْلَ السُّجُودِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اسْتَخْلَفَ فِيهَا ) أَيْ بِأَنْ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ فَتَتِمُّ لَهُمْ دُونَهُ ) هَلَّا تَمَّتْ لَهُ أَيْضًا اكْتِفَاءً بِإِدْرَاكِهِ أُولَاهُ فِي جَمَاعَةٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ : وَفَارَقَ إلَخْ
( قَوْلُهُ : فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ ) فَعَلَى مُقَابِلِهِ الْمُعْتَمَدُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا ) لِئَلَّا يُقَالَ صَارَ إمَامًا حُكْمًا لِقِيَامِهِ مَقَامَ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : لِبَقَاءِ كَوْنِهِ مَأْمُومًا حُكْمًا ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْمُقْتَدِينَ بِشَرْطِهِ أَنَّهُ لَا تَصِيرُ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ جَمَاعَةً إلَّا إنْ نَوَى الْإِمَامَةَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : مَنْ لَا تَلْزَمُهُ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ خَلْفَ الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهَا أَرْبَعُونَ مُسْتَوْطِنٌ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ الْخَلِيفَةَ الظُّهْرُ اُشْتُرِطَ إلَخْ ) هَذَا يُخَالِفُ قَضِيَّةَ الْإِفْتَاءِ الْآتِي ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُمْ 489 بِهِ ) بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ لَهُمَا الْجُمُعَةُ إنْ كَانَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ ، فَإِنْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ فَفِيهِ مَا يَأْتِي عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِهِمْ بِمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ صَحَّ انْفِرَادُهُمْ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا حُسْبَانُهُ مِنْ الْعَدَدِ إلَخْ ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَأَنَّهُ حَيْثُ لَزِمَ إلَخْ وَحَاصِلُ مَا ارْتَضَاهُ الشَّارِحِ كَمَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ كَفَى فِي تَمَامِ الْعَدَدِ حَتَّى لَا تَبْطُلَ جُمُعَتُهُمْ وَلَهُمْ الِانْفِرَادُ بِالثَّانِيَةِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَفِيهِ مَا فِيهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث