تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الذِّمَّةِ ) أَوْ الْعَهْدِ ( الْحُضُورَ ) أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَرَ الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ ذِلَّةٍ وَاسْتِكَانَةٍ فَلَا يُكْسَرُ خَاطِرُهُمْ حَيْثُ لَا مَصْلَحَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ مُسْتَرْزَقُونَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَقَدْ تُعَجَّلُ لَهُمْ الْإِجَابَةُ اسْتِدْرَاجًا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْبَحْرِ يَحْرُمُ التَّأْمِينُ عَلَى دُعَاءِ الْكَافِرِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ ا هـ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُخْتَمُ لَهُ بِالْحُسْنَى فَلَا عِلْمَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قَالَ إطْلَاقُهُ بَعِيدٌ ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ التَّأْمِينِ بَلْ نَدْبُهُ إذَا دَعَا لِنَفْسِهِ بِالْهِدَايَةِ وَلَنَا بِالنَّصْرِ مَثَلًا وَمَنْعُهُ إذَا جَهِلَ مَا يَدْعُو بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْعُو بِإِثْمٍ أَيْ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ وَيُكْرَهُ لَهُمْ الْحُضُورُ وَلَنَا إحْضَارُهُمْ ( وَلَا يَخْتَلِطُونَ بِنَا ) 76 أَيْ يُكْرَهُ لَنَا فِيمَا يَظْهَرُ تَمْكِينُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حِينِ الْخُرُوجِ إلَى الْعَوْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُ شَيْخِنَا فِي مُصَلَّانَا الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ صَرَّحَ بِكَرَاهَةِ الِاخْتِلَاطِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُمْ عَذَابٌ قَالَ تَعَالَى { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } وَنَصَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُمْ يَكُونُ غَيْرَ يَوْمِ خُرُوجِنَا وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ قَدْ يُسْقَوْنَ فَيُفْتَنُ بَعْضُ الْعَامَّةِ وَرُدَّ بِأَنَّ فِي خُرُوجِهِمْ مَعَنَا مَفْسَدَةً مُحَقَّقَةً وَهِيَ مُضَاهَاتُهُمْ لَنَا فَقُدِّمَتْ عَلَى تِلْكَ الْمُتَوَهَّمَةِ وَلِقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ مَنَعُوهُمْ مِنْ الِانْفِرَادِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْفِتْنَةِ أَشَدُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الْمُضَاهَاةِ وَادِّعَاءُ تَحَقُّقِهَا مَمْنُوعٌ كَيْفَ وَنَحْنُ نَمْنَعُهُمْ مِنْ الِاخْتِلَاطِ بِنَا وَنُصَيِّرُهُمْ مُنْفَرِدِينَ عَنَّا كَالْبَهَائِمِ فَأَيُّ مُضَاهَاةٍ فِي ذَلِكَ فَالْأَوْلَى عَدَمُ إفْرَادِهِمْ بِيَوْمٍ بَلْ الْمُضَاهَاةُ فِيهِ أَشَدُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث