تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( قُلْت هَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ ) أَيْ مُبَدَّدَةٌ بَعْضُهَا مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِي وَهَكَذَا ( يُبَادَرُ ) بِفَتْحِ الدَّالِ نَدْبًا ( بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ ) عَقِبَ مَوْتِهِ إنْ أَمْكَنَ مُسَارَعَةً لِفَكِّ نَفْسِهِ عَنْ حَبْسِهَا بِدَيْنِهَا عَنْ مَقَامِهَا الْكَرِيمِ كَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ قَالَ جَمْعٌ مَحَلَّهُ 181 فِيمَنْ لَمْ يَخْلُفُ وَفَاءً أَوْ فِيمَنْ عَصَى بِالِاسْتِدَانَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالتَّرِكَةِ جِنْسُ الدَّيْنِ أَيْ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْهُلْ الْقَضَاءُ مِنْهُ فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ سَأَلَ نَدْبًا الْوَلِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَحْتَالُوا بِهِ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِمُجَرَّدِ رِضَاهُمْ بِمَصِيرِهِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلُوهُ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ بَلْ صَرَّحَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى قَاعِدَةِ الْحَوَالَةِ وَلَا الضَّمَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَدِينٍ حَتَّى قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَيَّ دَيْنُهُ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { أَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَيْهِ جَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هُمَا عَلَيْك وَالْمَيِّتُ مِنْهُمَا بَرِيءٌ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ } أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ كَالْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُفَ الْمَيِّتُ تَرِكَةً وَأَنْ لَا وَيَنْبَغِي لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَسْأَلَ الدَّائِنَ تَحْلِيلَ الْمَيِّتِ تَحْلِيلًا صَحِيحًا لِيَبْرَأَ بِيَقِينٍ وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ ذَلِكَ التَّحَمُّلَ وَالضَّمَانَ لَا يَصِحُّ قَالَ جَمْعٌ وَصُورَةُ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ مِنْ الْحَوَالَةِ أَنْ يَقُولَ لِلدَّائِنِ أَسْقِطْ حَقَّك عَنْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ وَعَلَيَّ عِوَضُهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرِئَ الْمَيِّتُ وَلَزِمَ الْمُلْتَزِمُ مَا الْتَزَمَهُ لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءُ مَالٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ا هـ وَقَوْلُهُمْ أَنْ يَقُولَ إلَى آخِرِهِ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا مَرَّ عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَرَاضِيهِمَا بِمَصِيرِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ يُبَرِّئُ الْمَيِّتَ فَيَلْزَمُهُ وَفَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ تَلْفِت التَّرِكَةُ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِهَا لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ بَلْ يَدُومُ رَهْنُهَا بِالدَّيْنِ إلَى الْوَفَاءِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمَيِّتِ أَيْضًا وَنُوَزِّعُ فِيهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ احْتِمَالَ أَنْ لَا يُؤَدِّيَ الْوَلِيُّ يُسَاعِدُهُ وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ الْبَرَاءَةِ بِمُجَرَّدِ التَّحَمُّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَطْعِيًّا بَلْ ظَنِّيًّا فَاقْتَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمَيِّتِ وَالِاحْتِيَاطُ لَهُ بَقَاءَ الْحَجْرِ فِي التَّرِكَةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الدَّيْنَ ( وَ ) تَنْفِيذِ ( وَصِيَّتِهِ ) اسْتِجْلَابًا لِلْبِرِّ وَالدُّعَاءِ لَهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبَ الْمُبَادَرَةِ عِنْدَ التَّمَكُّنِ وَطَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَا فِي وَصِيَّةِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ أَوْ إذَا أَوْصَى بِتَعْجِيلِهَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث