تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 234 · printed p. 164 · commentary
( وَيَحْرُمَانِ ) أَيْ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِعَيْنِ الْفَرْجِ الْخَارِجِ مِنْهُ الْبَوْلُ أَوْ الْغَائِطُ وَلَوْ مَعَ عَدَمِهِ بِالصَّدْرِ لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ لَا جِهَتِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ ، وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ صِفَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا يَظْهَرُ ( بِالصَّحْرَاءِ ) يَعْنِي بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَحَيْثُ لَا سَاتِرَ كَمَا ذُكِرَ وَمِنْهُ إرْخَاءُ ذَيْلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ 164 لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْظِيمُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ لَا السَّتْرُ الْآتِي وَإِلَّا اُشْتُرِطَ لَهُ عَرْضٌ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ لَا يُقَالُ تَعْظِيمُهَا إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَجْبِ عَوْرَتِهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَالْجِمَاعِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ إلَيْهَا
وَأَصْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ نَهْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَيْنِك مَعَ فِعْلِهِ لِلِاسْتِدْبَارِ فِي الْمُعَدِّ وَقَدْ سَمِعَ عَنْ قَوْمٍ كَرَاهَةَ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْمُعَدِّ فَأَمَرَ بِتَحْوِيلِ مَقْعَدَتِهِ لِلْقِبْلَةِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ لَوْ هَبَّتْ رِيحٌ عَنْ يَمِينِ الْقِبْلَةِ ، وَيَسَارِهَا وَخَشِيَ الرَّشَاشَ جَازَا فَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ جَازَا وَلَمْ يَقُلْ تَعَيَّنَ الِاسْتِدْبَارُ 165 وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَتَعَيُّنِ سَتْرِ الْقُبُلِ فِيمَا لَوْ وُجِدَ كَافِي أَحَدِ سَوْأَتَيْهِ الْآتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ أَنَّ الدُّبُرَ مُسْتَتِرٌ بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ وَهُنَا أَنَّ فِي كُلٍّ خُرُوجَ نَجَاسَةٍ بِإِزَاءِ الْقِبْلَةِ إذْ لَا اسْتِتَارَ فِي الدُّبُرِ وَقْتَ خُرُوجِهَا فَاخْتَلَفَا ثَمَّ لَا هُنَا ، فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ دُونَ اسْتِدْبَارِهِمَا
قُلْت هَذَا تَنَاقَضَ فِيهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا إيرَادَ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُمَا عُلْوِيَّانِ فَلَا تَتَأَتَّى فِيهِمَا غَالِبًا حَقِيقَةُ الِاسْتِدْبَارِ فَلَمْ يُكْرَهْ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ يَتَأَتَّى فِيهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَتَخَيَّرْ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ هُنَا حَيْثُ لَا سَاتِرَ كَالْقِبْلَةِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْهُ السَّحَابُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مُحَاذَاةَ الْقَمَرِ نَهَارًا ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ التَّقْيِيدُ بِاللَّيْلِ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ سُلْطَانِهِ ، وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَ الصُّبْحِ يَلْحَقُ بِاللَّيْلِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْكُسُوفِ .
ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَقِيهِ إسْمَاعِيلَ الْحَضْرَمِيِّ التَّقْيِيدَ بِاللَّيْلِ وَأَجَابَ عَمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْإِطْلَاقِ مِنْ رِعَايَةِ مَا مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ نَظَرًا لِمَا مَعَهَا مِنْ الْحَفَظَةِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith