تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 235 · printed p. 164 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لِعَيْنِ الْقِبْلَةِ ) يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْعَيْنِ مَا يُجْزِئُ اسْتِقْبَالُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَيْنُ بِحَسَبِ الِاسْمِ عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ لُزُومِهِ مَا لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ إذَا مَنَعَ الْحُرْمَةَ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَمَعَ الشَّكِّ بِالْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي هُنَا إلَخْ ) مِنْهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ مُقَدَّمًا عَلَى الِاجْتِهَادِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرْضٌ ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ 164 إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا تَعْظِيمَ مَعَ عَدَمِ السَّتْرِ عَنْهَا انْتَهَى ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ مَمْنُوعَةٌ بَلْ اللَّازِمُ عَمَّا ذُكِرَ سَتْرُ الْفَرْجِ عَنْهَا حَالَ خُرُوجِ الْخَارِجِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّا نَمْنَعُ ذَلِكَ بِحِلِّ الِاسْتِنْجَاءِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ حِلُّ الْمَذْكُورَاتِ إلَيْهَا لَا يَصْلُحُ سَنَدًا لِلْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ لِلتَّعْظِيمِ مُطْلَقًا بِدَلِيلِ حِلِّهَا بِدُونِ سَاتِرٍ مُطْلَقًا بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ .
( فَرْعٌ )
أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِيمَنْ قَضَى الْحَاجَةَ قَائِمًا بِأَنَّ شَرْطَ السَّاتِرِ فِي حَقِّهِ كَوْنُهُ سَاتِرًا مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ وَأَقُولُ إنَّمَا اُشْتُرِطَ مِنْ السُّرَّةِ وَلَمْ يَكْفِ مُحَاذَاةُ الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ حَرِيمُ الْفَرْجِ فَتَبِعَتْهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَوْلَا ذَاكَ مَا اشْتَرَطُوا لِلْقَاعِدِ ارْتِفَاعَ السُّتْرَةِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ هَذَا الْإِفْتَاءِ أَنَّهُ لَوْ بَالَ قَائِمًا عَلَى طَرَفِ جِدَارٍ وَجَبَ كَوْنُ السَّاتِرِ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مَثَلًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ مُضِرٌّ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ الْفَرْجِ وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي سُتْرَةِ الْقَاعِدِ زِيَادَةٌ عَلَى مِقْدَارِ مَحَلِّ الْخُرُوجِ مِنْ الْفَرْجِ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ قِيَاسُهُ كَوْنُهُ سَاتِرًا إلَى مَحَلِّ قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ رَأْسُ الْجِدَارِ هُنَا ( قَوْلُهُ : تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الظَّاهِرَ رِعَايَةُ الِاسْتِقْبَالِ كَمَا يُرَاعَى الْقُبُلُ فِي السَّتْرِ انْتَهَى .
فَالشَّارِحُ قَصَدَ رَدَّ مَا قَالَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا قَاسَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ قَوْلُ الْقَفَّالِ ) قَدْ يُمْنَعُ الِاسْتِدْلَال بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لِجَوَازِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ جَازَا جَازَا عَلَى الْبَدَلِ أَيْ جَازَ مَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ أَمْكَنَا فَعَلَى مَا فِي نَظِيرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : الْآتِي فِي الْجِرَاحِ وَجَبَا وَفِي 165 الْقِصَاصِ قَوْلٌ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ إلَخْ ) ، فَإِنْ قُلْت لَمْ يَنْحَصِرْ الْمَلْحَظُ ثَمَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَحَظُوا أَيْضًا تَعْظِيمَ جِهَةِ الْقِبْلَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ فِي تَعْلِيلِ لُزُومِ الْبُدَاءَةِ بِالْقُبُلِ مَا نَصُّهُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَجَّهُ بِالْقُبُلِ الْقِبْلَةَ فَسَتْرُهُ أَهَمُّ تَعْظِيمًا لَهَا ؛ وَلِأَنَّ الدُّبُرَ مَسْتُورٌ غَالِبًا بِالْأَلْيَيْنِ بِخِلَافِ الْقُبُلِ انْتَهَى .
وَالْأَصْلُ عَدَمُ تَرْكِيبِ الْعِلَّةِ ، وَأَنَّ كُلًّا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ بِالْقُبُلِ فَقَطْ وَهُنَا الْمُقَابَلَةُ بِالنَّجَاسَةِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ( قَوْلُهُ كَرَاهَةُ اسْتِقْبَالِ الْقَمَرَيْنِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمَا قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا وَقَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ حَرُمَ اسْتِقْبَالُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَعْدُ أَمَّا لَوْ قَرُبَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ فِي هَامِشِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَتُهُ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ مَا ذُكِرَ ) يَكْفِي فِي الْوُرُودِ تَصْحِيحُ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ السَّحَابُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا قُرْبُ السَّاتِرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith