تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَلَا يَبُولُ ) وَلَا يَتَغَوَّطُ ( فِي مَاءٍ ) مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ غَيْرِ مُسَبَّلٍ وَلَا مَوْقُوفٍ ( رَاكِدٍ ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ مَا لَمْ يَسْتَبْحِرْ بِحَيْثُ لَا تَعَافُهُ نَفْسٌ أَلْبَتَّةَ أَمَّا الْجَارِي فَلَا يُكْرَهُ فِي كَثِيرِهِ لِقُوَّتِهِ وَبَحَثَ الْمُصَنِّفُ حُرْمَتَهُ فِي الْقَلِيلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ جَوَابُهُ ، وَإِنْ وَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي بَعْضِ تَفْصِيلٍ اعْتَمَدَهُ مَا قَرَّرْته أَنَّ الْكَلَامَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ أَوْ مُبَاحٍ وَطُهْرُهُ مُمْكِنٌ بِالْمُكَاثَرَةِ نَعَمْ إنْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَتَعَيَّنَ لِطُهْرِهِ حَرُمَ كَإِتْلَافِهِ ، وَيَحْرُمُ فِي مُسَبَّلٍ وَمَوْقُوفٍ مُطْلَقًا وَمَاءٍ هُوَ وَاقِفٌ فِيهِ إنْ قَلَّ لِحُرْمَةِ تَنَجُّسِ الْبَدَنِ وَيُكْرَهُ فِي الْمَاءِ بِاللَّيْلِ مُطْلَقًا كَالِاغْتِسَالِ لِمَا قِيلَ أَنَّهُ مَأْوَى الْجِنِّ وَعَجِيبٌ اسْتِنْتَاجُ الْكَرَاهَةِ 168 مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا كَانَتْ التَّسْمِيَةُ دَافِعَةً لِشَرِّهِمْ فَلْتُحْمَلْ الْكَرَاهَةُ هُنَا عَلَى الْإِرْشَادِيَّةِ وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ أَنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَيُوَجَّهُ بِنَظِيرِ مَا مَرَّ فِي كَرَاهَةِ الْمُشَمَّسِ أَنَّهُ مُرِيبٌ وَفِي الْحَدِيثِ { دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك } وَدَفْعُ التَّسْمِيَةِ لِذَلِكَ إنَّمَا يُظَنُّ فِي غَيْرِ عُتَاةِ كُفْرِيَّتِهِمْ ، فَإِنْ قُلْت الْمَاءُ الْعَذْبُ رِبَوِيٌّ ؛ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ فَلْيَحْرُمْ الْبَوْلُ فِيهِ مُطْلَقًا كَالطَّعَامِ قُلْت هَذَا مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَهُوَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ يَتَنَجَّسُ وَلَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُ مَائِعِهِ وَالْمَاءُ لَهُ قُوَّةٌ وَدَفْعٌ لِلنَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ يَلْحَقْ هُنَا بِالْمَطْعُومَاتِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث