تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2532 · ص. المطبوع 314 · الشرح
( وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ ) أَيْ كُلُّ مُسْلِمٍ لِمَا مَرَّ فِي الْكَافِرِ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لِيَسَارِهِ ( لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) 314 بِقَرَابَةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَسْقَطُ نَفَقَةٍ كَنُشُوزٍ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوُجِدَ مَا يُؤَدِّيهِ عَنْهُمْ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ } ( لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ وَالْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ ) وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهُمْ لِمَا مَرَّ وَيَظْهَرُ فِي قِنٍّ سُبِيَ وَلَمْ يُعْلَمْ إسْلَامُ سَابِيهِ أَنَّهُ لَا فِطْرَةَ عَنْهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَكَذَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ عَمَلًا بِالْأَصْلِ خِلَافَ مَنْ فِي دَارِنَا وَشَكَّكْنَا فِي إسْلَامِهِ عَمَلًا بِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ بِدَارِنَا الْإِسْلَامُ .
( وَلَا الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ ) وَلَوْ حُرَّةً وَإِنْ لَزِمَهُ نَفَقَتُهَا فِي نَحْوِ كَسْبِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِفِطْرَةِ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَمَرَّ وُجُوبُهَا عَلَى الْمُبَعَّضِ وَوَجْهُ دُخُولِهِ أَعْنِي الْعَبْدَ فِي الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْوُجُوبَ يُلَاقِيهِ ثُمَّ يَتَحَمَّلُهُ السَّيِّدُ عَنْهُ فَيُصَدَّقُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ لَا مُمَوِّنِهِ ( وَلَا الِابْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ ) وَسُرِّيَّتِهِ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْأَبِ مَعَ الْإِعْسَارِ فَتَحَمَّلَهَا عَنْهُ وَلِأَنَّ فَقْدَهَا يُسَلِّطُهَا عَلَى الْفَسْخِ فَيَحْتَاجُ لِإِعْفَافِهِ ثَانِيًا بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ فِيهِمَا ( وَفِي الِابْنِ وَجْهٌ ) أَنَّهَا تَلْزَمُهُ كَالنَّفَقَةِ وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ .
وَمِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ دُونَ فِطْرَتِهِ أَيْضًا مُطْلَقًا عَبْدُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَسْجِدِ وَمَوْقُوفٌ عَلَى جِهَةٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَمَنْ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ نَفَقَتُهُ ، وَمِمَّنْ تَجِبُ هَذِهِ عَلَى وَاحِدٍ وَتِلْكَ عَلَى آخَرَ مَنْ شُرِطَ عَمَلُهُ مَعَ عَامِلِ قِرَاضٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ وَمَنْ آجَرَ قِنَّهُ وَشَرَطَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَمَنْ حَجَّ بِالنَّفَقَةِ فَفِطْرَةُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى السَّيِّدِ وَالثَّالِثِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَهَلْ الْحُرَّةُ الْغَنِيَّةُ الْخَادِمَةُ لِلزَّوْجَةِ بِغَيْرِ اسْتِئْجَارٍ تَلْزَمُهَا 315 بِنَاءً عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَبِعَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ كَالْمُتَوَلِّي فِطْرَةُ نَفْسِهَا مَعَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى زَوْجِ مَخْدُومَتِهَا اعْتِبَارًا بِهَا أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلزَّوْجَةِ وَهِيَ لَا تَلْزَمُهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً وَالزَّوْجُ مُعْسِرٌ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ فِي النَّفَقَاتِ أَنَّ لَهَا حُكْمَهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ اسْتَثْنَوْهَا لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا .
أَمَّا الْمُسْتَأْجَرَةُ فَعَلَيْهَا فِطْرَةُ نَفْسِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهَا وَالْوَاجِبُ لَهَا إنَّمَا هُوَ الْأُجْرَةُ لَا غَيْرُ فَهِيَ كَأَجِيرٍ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ وَعَكْسُ ذَلِكَ مُكَاتَبٌ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَمَسَائِلُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةُ تَلْزَمُ السَّيِّدَ الْفِطْرَةُ لَا النَّفَقَةُ 316 وَكَذَا زَوْجَةٌ حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا فَتَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا لَا نَفَقَتُهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث