تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَالدَّيْنُ إنْ كَانَ ) مُعَشَّرًا أَوْ ( مَاشِيَةً ) لَا لِتِجَارَةٍ كَأَنْ أَقْرَضَهُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهَا وَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ قَبْلَ قَبْضِهِ ( أَوْ ) كَانَ ( غَيْرَ لَازِمٍ كَمَالِ كِتَابَةٍ فَلَا زَكَاةَ ) فِيهِ ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهَا فِي الْمُعَشَّرِ الزُّهُوُّ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَفِي الْمَاشِيَةِ السَّوْمُ وَلَا سَوْمَ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ النَّقْدِيَّةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ وَلِأَنَّ الْجَائِزَ يَقْدِرُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ عَلَى إسْقَاطِهِ مَتَى شَاءَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ أَنَّ الْآيِلَ لِلُزُومِ حُكْمِهِ حُكْمُ اللَّازِمِ وَخَرَجَ بِمَالِ كِتَابَةِ إحَالَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدُهُ بِالنُّجُومِ فَيَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَازِمٌ ( أَوْ عَرْضًا ) لِلتِّجَارَةِ ( أَوْ نَقْدًا فَكَذَا فِي الْقَدِيمِ ) لَا تَجِبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مِلْكِهِ ( وَفِي الْجَدِيدِ إنْ كَانَ حَالًّا ) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً ( وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ لِإِعْسَارٍ وَغَيْرِهِ ) كَمَطْلٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ جُحُودٍ وَلَا بَيِّنَةَ ( فَكَمَغْصُوبٍ ) فَلَا يَجِبُ الْإِخْرَاجُ إلَّا إنْ قَبَضَهُ أَمَّا تَعَلُّقُهَا بِهِ وَهُوَ فِي الذِّمَّةِ فَبَاقٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْهُ ( وَإِنْ تَيَسَّرَ ) بِأَنْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ بَاذِلٍ أَوْ جَاحِدٍ وَبِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ يَعْلَمُهُ الْقَاضِي ( وَجَبَتْ تَزْكِيَتُهُ فِي الْحَالِ ) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى قَبْضِهِ فَهُوَ كَمَا بِيَدِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ جَمْعٍ أَنَّ مِنْ الْقُدْرَةِ مَا لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الظَّفَرُ بِقَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ كَلَامِهِمَا خِلَافُهُ ( أَوْ مُؤَجَّلًا ) 336 ثَابِتًا عَلَى مَلِيءٍ حَاضِرٍ ( فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمَغْصُوبٍ ) فَلَا يَجِبُ الدَّفْعُ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ ( وَقِيلَ يَجِبُ دَفْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ ) كَغَائِبٍ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ وَيُرَدُّ قِيَاسُهُ بِقَوْلِهِ يَسْهُلُ إحْضَارُهُ فَإِنَّهُ الْفَارِقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُؤَجَّلِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ هُوَ مَا ذَكَرُوهُ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ قَبْلَ حُلُولِهِ وَسَيَأْتِي تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ يَمْلِكُ الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ الدَّيْنِ مَا وَجَبَ لَهُمْ وَمَعَ ذَلِكَ يَدَّعِي الْمَالِكُ بِالْكُلِّ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْقَبْضِ وَمِنْ ثَمَّ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ لَهُ مَثَلًا بَلْ إنَّهُ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ تَخْتَصُّ الشَّرِكَةُ بِالْأَعْيَانِ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ إذَا غَلَبَ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ مِمَّا قَبَضَهُ وَلَا أَدَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ قَدْرَهَا وَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَا يَجُوزُ جَعْلُ دَيْنِهِ عَلَى مُعْسِرٍ مِنْ زَكَاتِهِ إلَّا إنْ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ نَوَاهَا قَبْلُ أَوْ مَعَ الْأَدَاءِ إلَيْهِ أَوْ يُعْطِيهِ مِنْ زَكَاتِهِ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ عَنْ دَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith