تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2744 · ص. المطبوع 413 · الشرح
( وَلَوْ طَلَعَ الْفَجْرُ ) الصَّادِقُ ( وَفِي فَمِهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ ) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مِنْهُ شَيْءٌ لِجَوْفِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ مِنْهُ لَكِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ أَوْ أَبْقَاهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ شَيْءٌ لِجَوْفِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَا يُعْذَرُ هُنَا بِالسَّبْقِ لِتَقْصِيرِهِ بِإِمْسَاكِهِ كَمَا لَوْ وَضَعَهُ بِفَمِهِ نَهَارًا ( صَحَّ صَوْمُهُ ) لِعَدَمِ الْمُنَافِي ( وَكَذَا لَوْ كَانَ مُجَامِعًا ) عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ الْفَجْرِ ( فَنَزَعَ فِي الْحَالِ ) أَيْ : عَقِبَ طُلُوعِهِ فَلَا يُفْطِرُ وَإِنْ أَنْزَلَ ؛ لِأَنَّ النَّزْعَ تَرْكٌ لِلْجِمَاعِ وَمِنْ ثَمَّ اُشْتُرِطَ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ تَرْكَهُ وَإِلَّا بَطَلَ كَمَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ 413 وَقَيَّدَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِمَا إذَا ظَنَّ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْجِمَاعِ أَنَّهُ بَقِيَ مَا يَسَعُهُ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ ذَلِكَ أَفْطَرَ وَإِنْ نَزَعَ مَعَ الْفَجْرِ لِتَقْصِيرِهِ وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ فِي جَوَازِهِ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا يَسَعُ الْإِيلَاجَ دُونَ النَّزْعِ وَجْهَيْنِ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الرَّافِعِيُّ ( فَإِنْ مَكَثَ ) بِأَنْ لَمْ يَنْزِعْ حَالًا ( بَطَلَ ) يَعْنِي لَمْ يَنْعَقِدْ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَعَجِيبٌ اخْتِيَارُ السُّبْكِيّ لِظَاهِرِ الْمَتْنِ مَعَ قَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّهُ خَيَالٌ وَمُحَالٌ وَالْبَنْدَنِيجِيّ كَشَيْخِهِ أَبِي حَامِدٍ مَنْ قَالَ بِهِ لَا يَعْرِفُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ .
وَمَعَ الْقَوْلِ بِالْأَوَّلِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مُنِعَ الِانْعِقَادُ بِمُكْثِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفْسِدِ لَهُ بِالْجِمَاعِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي هَذَا عَدَمَ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا مَعَ أَنَّهُ مَنَعَ الِانْعِقَادَ أَيْضًا قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ هُنَا أَقْوَى مِنْهَا ثُمَّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْبَابَيْنِ وَأَيْضًا فَالتَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ لَمَّا أَثَّرَ فِيهَا النَّقْصُ مَعَ بَقَاءِ الْعِبَادَةِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِيهَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ عَدَمُ الْوُجُوبِ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَمَّا لَوْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ طُلُوعِهِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ ثُمَّ مَكَثَ فَلَا كَفَّارَةَ ؛ لِأَنَّ مُكْثَهُ مَسْبُوقٌ بِبُطْلَانِ الصَّوْمِ وَلَا يُنَافِي الْعِلْمَ بِأَوَّلِ طُلُوعِهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى عِلْمِنَا بِهِ ؛ لِأَنَّا لَا نُكَلَّفُ بِذَلِكَ بَلْ بِمَا يَظْهَرُ لَنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث